6762 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ) هشام بن عبد الملك، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم) أنَّه(قَالَ ابْنُ أُخْتِ الْقَوْمِ
ج 28 ص 303
مِنْهُمْ، أَوْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ)شكٌّ من الرَّاوي اختصره هنا، وقد مضى بأتم منه في «مناقب قريش» في باب «ابن أخت القوم ومولى القوم منهم» [خ¦3528] قال حدَّثنا سليمان بن حرب حدثنا شعبة، عن قتادة، عن أنسٍ قال دعا النَّبي صلى الله عليه وسلم الأنصار خاصَّة، فقال (( هل فيكم أحدٌ من غيركم ) )قالوا لا إلَّا ابن أختٍ لنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( ابن أختِ القوم منهم ) ).
واحتجَّ به من قال بتوريث ذوي الأرحام كالعصبات، وبه قال شريحٌ والشَّعبي والنَّخعي ومسروق وعلقمة بن الأسود وطاوس والثَّوري وابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف ومحمَّد وإسحاق ويحيى بن آدم وغيرهم من الأئمَّة، وهو قول عامَّة الصَّحابة منهم علي بن أبي طالب وابن مسعودٍ وابن عبَّاس في أشهر الرِّوايتين عنه، ومعاذ بن جبلٍ وأبي الدَّرداء وأبو عبيدة بن الجراح والخلفاء الأربعة على ما قاله القاضي أبو حازم.
وذهب عثمان بن عفَّان في رواية وزيد بن ثابت وعبد الله بن الزُّبير رضي الله عنهم إلى أن لا ميراث لذوي الأرحام، فمن مات ولم يُخلِّف وارثًا ذا فرض أو عصبةٍ فماله لبيت المال، وبه أخذ مالكٌ والأوزاعي ومكحول وسعيد بن المسيَّب والشَّافعي وأهل المدينة وأهل الظَّاهر، إلَّا أنَّ أصحاب الشَّافعي يُفتون اليوم بتوريث ذوي الأرحام على قول أهل التَّنزيل لفساد بيت المال.
وعن أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه فيه روايتان، وحمل الحديث من لم يقل بتوريث ذوي الأرحام على المعاونة والانتصار والبرِّ والشَّفقة ونحو ذلك لا على الميراث، وقال ابن أبي جمرة الحكمة في ذلك إبطال ما كانوا عليه في الجاهليَّة من عدم الالتفات إلى أولاد البنات فضلًا عن أولاد الأخوات حتَّى قال قائلهم
~بَنُونَا بَنُوا أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ
وأراد بهذا الكلام التَّحريض على الألفة بين الأقارب، وأمَّا الحكمة في الموالي جواز نسبة العبد إلى مولاه بلفظ البنوة؛ لما سيأتي قريبًا [خ¦6766] من الوعيد الثَّابت لمن انتسبَ إلى غير أبيه، وجواز نسبته إلى نسب مولاه بلفظ النِّسبة.
ج 28 ص 304
ومطابقة الحديث للتَّرجمة باعتبار الجزء الثَّاني كما لا يخفى.