فهرس الكتاب

الصفحة 10054 من 11127

6774 - (حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) أي ابن سعيدٍ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابنُ عبد الحميد الثَّقفي (عَنْ أَيُّوبَ) أي السَّختياني (عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ) هو عبدُ الله بن عبيد الله، واسم أبي مُليكة زهير بن عبد الله بن جدعان (عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ) أي ابن عامر بن نوفل بن عبد مناف القرشي المكِّي، وهو من أفراد البخاري، ووقع في رواية عبد الوارث، عن أيُّوب عند أحمد حدَّثني عقبة بن الحارث.

وقد اتَّفق هؤلاء الثَّلاثة على وَصْلِه، وخالفهم إسماعيل بن عُلَيَّة، فقال عن أيُّوب، عن ابن أبي مُلَيكة مرسلًا، أخرجه مسدَّد عنه.

(قَالَ) أي إنَّه قال (جِيءَ بِالنُّعَيْمَانِ) بالتَّصغير (أَوْ بِابْنِ النُّعَيْمَانِ) بالشَّك من الرَّاوي، وجِيء بالبناء للمفعول، وقد أخرج الزُّبير بن بكَّار وابن مندهْ الحديث بالوجهين فيهما النُّعيمان بغير شكٍّ، وسبق في «الوكالة» [خ¦2316] أنَّ الَّذي جاء به هو عقبة بن الحارث،

ج 28 ص 331

كما رواه الإسماعيلي، ولفظه «جئت بالنُّعيمان» .

وفي رواية الزُّبير بن بكَّار وابن منده أنَّ الَّذي كان أُتِيَ به قد شربَ الخمر، هو ابن النُّعيمان، وقال ابن عبد البرِّ في موضعٍ إنَّ النُّعيمان جُلِدَ في الخمر أكثر من خمسين مرَّةً، وقال في موضعٍ آخر إنَّه كان رجلًا صالحًا، وكان له ابنٌ انهمك في شربِ الخمر، فجلده النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، وكان النُّعَيْمانُ مزَّاحًا يضحك النَّبي صلى الله عليه وسلم.

وقال ابنُ الكلبي كان صلى الله عليه وسلم إذا نظر إلى نُعيَمْان لم يتمالك نفسه أن يضحَك. روي أنَّه جاء أعرابيٌّ وأناخَ ناقته، فقيل لنُعيمان لو نَحَرْتَها فأكلناها اليوم، ويَغْرمُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثمنها، فنحرها، فخرج الأعرابيُّ فصاح واعقراه يا محمَّد، فقال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( من فَعَلَه؟ ) )قالوا النُّعيمان، فخرج النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم فاتبعه يسألُ عنه، فوجدوه في دار ضُباعة بنت الزُّبير بن عبد المطَّلب مستخفيًا، فأشار إليه رجلٌ ورفع صوته، يقول ما رأيته يا رسول الله، وأشار بإصبعه حيث هو، فأخرجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال له (( ما حَمَلَك على هذا؟ ) )، قال الَّذين دلَّوك عليَّ يا رسول الله هم الَّذين أمروا، فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسحُ وَجْهَه ويضحك وغَرِمَ ثَمَنَها.

وهو النُّعيمان بن عَمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد بن مالك بن غنم بن مالك النَّجار الأنصاري، ومن جملة مزاحه أنَّه قال يومًا لسُوَيبط بن حرملة لأغيظنَّك فجاء إلى أناسٍ، فقال ابتاعوا منَّا غلامًا عربيًّا فارهًا، وهو ذو لسانٍ، ولعلَّه يقول أنا حرٌّ فإن كنتم تاركيه لذلك، فدعوه لا تفسدوا عليَّ غلامي، فقالوا بل نبتاعُه منك بعشرةِ قلائص فأقبلَ بها يسوقها، وأقبلَ بالقوم حتَّى عَقَلَها، ثمَّ قال دونكم هذا هُوَ، فجاءَ القوم، فقالوا قد اشتريناك، فقال سويبط هو كاذبٌ أنا رجلٌ حرٌّ، فقالوا أخْبَرَنا خَبَرَك فطرحوا الحبلَ في رقبته، وذهبوا به، وجاء أبو بكرٍ فأُخْبِرَ فذهب هو وأصحابه فردُّوا القلائص وأخذوه، فلمَّا عادوا إلى النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وأخبروه الخبرَ ضَحِك النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم وأصحابُه حَوْلًَا وغرم ثمنها [1] .

وقال ابن سعدٍ عاش النُّعيمان إلى خلافة معاوية رضي الله عنه، وكان شهد العقبة مع السَّبعين وبَدْرًا وأْحدًا والخندقَ وسائرَ المشاهد.

وفي «التَّوضيح» فجَلَدَه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أربعًا أو خمسًا، فقال رجلٌ اللهمَّ العنه ما أكثر ما يشرب، وأكثر ما يُجْلَد، فقال صلى الله عليه وسلم (( لا تَلْعَنْهُ فإنَّه يُحِبُّ اللهَ ورسولهَ ) )، وفي لفظٍ (( لا تقولوا للنُّعيمان إلَّا خيرًا، فإنَّه يحبُّ الله ورسوله ) ).

(شَارِبًا) حال؛ أي مسكرًا متَّصفًا بالسكر؛ لأنَّه حين جِيء به لم يكن شاربًا حقيقةً، بل كان سكران، وفي رواية وُهيب (( وهو سكرانٌ ) )وزاد (( فشقَّ عليه ) )أي على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ووقع في رواية معلَّى بن أسد، عن وُهيب عند النَّسائي (( فشقَّ على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مشقةً شديدةً ) ).

(فَأَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ كَانَ بِالْبَيْتِ) وفي نسخة (أَنْ يَضْرِبُوهُ، قَالَ) عقبة (فَضَرَبُوهُ، فَكُنْتُ أَنَا فِيمَنْ ضَرَبَهُ بِالنِّعَالِ) بكسر النون، ويستدلُّ به على جواز إقامة الحدِّ على السَّكران في حالة سكره، وبه قال بعضُ الظَّاهرية، والجمهور، على خلافه. وأَوَّلوا الحديثَ بأنَّ المرادَ ذِكْرُ سبب الضَّرب،

ج 28 ص 332

وأنَّ ذلك الوصفَ استمرَّ به في حال الضَّرب، وأيَّدوا ذلك بالمعنى، وهو أنَّ المقصود بالضَّرب في الحدِّ الإيلامُ؛ ليحصل به الرَّدع، ثمَّ إنَّه لا يفرق الضَّرب على الأيام والسَّاعات؛ لعدم الإيلام.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى الحديث في «الوكالة» [خ¦2316] وهو من أفراده.

[1] القلائص رُدَّت لأصحابها ولا غرامة هنا فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت