فهرس الكتاب

الصفحة 10071 من 11127

6785 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) قال الحاكم هو الذُّهلي، فيكون نسبته لجدِّه، واسم أبيه يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس. وقال أبو عليٍّ الجبائي لم أره منسوبًا في شيءٍ من الرِّوايات، وقد حدث البخاريُّ في «الصَّحيح» عن محمَّد بن عبد الله بن المبارك المحرمي، وعن محمَّد بن عبد الله بن أبي الثَّلج، بالمثلثة والجيم، وعن غيرهما، وقد ثبتَ ذلك، فقال رواه البخاري عن عاصم بن علي.

(حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ) هو عاصم بن علي بن صهيبٍ، أبو الحسين مولى قريبة بنت محمَّد بن أبي بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه القرشي، من أهل واسط، وهو أحدُ مشايخ البخاري، روى عنه في الصَّلاة ومواضع بغير واسطةٍ [خ¦366] [خ¦480] [خ¦2415] ، مات سنة إحدى وعشرين ومئتين. قال (حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هو ابن محمَّد بن زيد بن عبد الله بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه، العدوي القرشي (عَنْ) أخيه (وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدٍ) بالقاف، أنَّه قال (سَمِعْتُ أَبِي) محمَّد بن زيد بن عبد الله (قَالَ عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ عمر بن الخطَّاب، جدُّ الرَّاوي عنه رضي الله عنهما (قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ) بمنى في خطبته الَّتي خطبها يوم النَّحر (أَلاَ) بالتَّخفيف للتَّنبيه (أَيُّ شَهْرٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً) برفع أي.

ج 28 ص 353

قال ابن التِّين (( أي ) )هنا مرفوعة، ويجوز نصبها، والاختيار الرَّفع.

(قَالُوا أَلاَ) بالتَّخفيف (شَهْرُنَا هَذَا، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَيُّ بَلَدٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالُوا أَلاَ بَلَدُنَا هَذَا) الحرام (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَلاَ، أَيُّ يَوْمٍ تَعْلَمُونَهُ أَعْظَمُ حُرْمَةً قَالُوا أَلاَ يَوْمُنَا هَذَا) يوم النَّحر.

قال الكِرمانيُّ فإن قلتَ صحَّ أنَّ أفضلَ الأيامِ يومُ عرفة، قلت إنَّ المراد باليوم وقت المناسك، وهما في حكم شيءٍ واحدٍ، ويحتمل أن يختصَّ يوم النَّحر بمزيد الحرمة، ولا يلزم من ذلك خصوصُ المزية الَّتي اختصَّ بها يوم عرفة.

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (فَإِنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى) سقط في رواية أبي ذرٍّ ما بعد لفظ الجلالة (قَدْ حَرَّمَ دِمَاءَكُمْ) وفي رواية أبي ذرٍّ (وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ) بفتح الهمزة (إِلاَّ بِحَقِّهَا، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِي بَلَدِكُمْ هَذَا، فِي شَهْرِكُمْ هَذَا، أَلاَ) بالتَّخفيف (هَلْ بَلَّغْتُ ثَلاَثًا) أي قاله ثلاث مرَّاتٍ (كُلُّ ذَلِكَ يُجِيبُونَهُ) أي الصَّحابة (أَلاَ، نَعَمْ) بَلَّغْتُ (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (وَيْحَكُمْ) بالحاء المهملة، كلمة رحمة (أَوْ وَيْلَكُمْ) كلمة عذاب، شكٌّ من الرَّاوي (لاَ تَرْجِعُنَّ) بضم العين وبالنون الثقيلة، خطابٌ للجماعة، ويروى ، وكذا في رواية مسلم (بَعْدِي) أي بعد فراقي من موقفي هذا، وكان يوم النَّحر في حجة الوداع أو بعد وفاتي، فإنَّه يجوز أن يتحقَّق صلى الله عليه وسلم أنَّ هذا لا يكون في حياته، فنهاهم عنه بعد وفاته (كُفَّارًا، يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ) فيه سبعة أقوالٍ

أحدها أن ذلك في حقِّ المُسْتَحِلِّ بغير حقٍّ. الثَّاني أنَّ المرادَ كفُر النِّعمة وحقُّ الإسلام. الثَّالث أنَّه يقرب من الكفر ويؤدِّي إليه. الرَّابع أنَّه فِعْلٌ كَفِعْلِ الكُفَّار. الخامس أنَّ المرادَ حقيقةُ الكفر؛ أي لا تكفروا بل دوموا مسلمين. السَّادس أنّ المراد التَّكفر بالسِّلاح. وقال الأزهريُّ يقال للابس السِّلاح كافرٌ، حكاه الخطَّابي. السَّابع لا يُكَفِّر بعضُكم بعضًا، فتستحلُّوا قتالَ بعضِكم بعضًا.

وأظهر الأقوال القول الرَّابع، قاله النَّووي، واختاره القاضي عياض وقوله يضربُ،

ج 28 ص 354

بضم الباء، كذا رواه المتقدِّمون والمتأخِّرون، وبه يصحُّ المقصود هنا.

وحكى القاضي عياض عن بعضهم ضبطه، بإسكان الباء، وكذا قاله أبو البقاء العكبري على تقدير شرطٍ مضمر؛ أي أن ترجعوا يضرب، وصوَّب القاضي عياض والنَّووي الأوَّل.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( فإنَّ الله حرَّم عليكم دماءكم ... إلى آخره ) )بيان ذلك أنَّ دمَ المؤمن وماله وعرضه حمَى للمؤمن، ولا يحلُّ لأحدٍ أن يستبيحه.

وقد سبقَ الحديثُ في الحجِّ، في باب الخطبة أيَّام منى [خ¦1742] ، وقد أخرجه أيضًا في مواضع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت