6786 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) هو ابنُ عبد الله بن بكير المصري، قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) أي ابن سعدٍ الإمام (عَنْ عُقَيْلٍ) بضم العين، هو ابنُ خالد (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري (عَنْ عُرْوَةَ) أي ابن الزُّبير (عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا) أنَّها (قَالَتْ مَا خُيِّرَ) بضم الخاء المعجمة وتشديد التحتية (النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَ أَمْرَيْنِ) من أمور الدُّنيا (إِلاَّ اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمٌ) كذا في رواية الكُشْمِيْهَني، وفي رواية غيره .
قال ابن بطَّال هذا التَّخييرُ ليس من الله؛ لأنَّ اللهَ لا يخيِّر رسوله بين أمرين
أحدهما إثم إلَّا إنْ كان في الدِّين. وأحدهما يؤول إلى الإثم كالغلو، فإنَّه مذمومٌ، كما لو أوجب على نفسهِ شيئًا شاقًّا من العبادة، فيعجز عنه، ومن ثمَّة نهى النَّبي صلى الله عليه وسلم عن التَّرهب.
وقال ابن التِّين المراد التَّخيير في أمر الدُّنيا، وأمَّا أَمْرُ الآخرة؛ فكلُّ ما صعب كان أعظم ثوابًا، وقال الكِرمانيُّ إن كان التَّخيير من الكفَّار فظاهرٌ، وإن كان من الله والمسلمين، فمعناه ما لم يؤدِّ إلى إثم كالتَّخيير في المجاهدة في العبادةِ والاقتصاد فيها،
ج 28 ص 355
فإنَّ المجاهدةَ بحيث تجرُّ إلى الهلاك لا تجوز.
قال الحافظ العسقلاني وما أشار إليه ابن بطَّال أولى، وأولى منهما أنَّ ذلك في أمور الدُّنيا؛ لأنَّ بعضَ أمورها قد يفضي إلى الإثم كثيرًا، والأقربُ أنَّ فاعل التَّخيير الآدميُّ، وهو ظاهرٌ وأمثلتُه كثيرةٌ، ولا سيَّما إذا صدر من الكافر.
(فَإِذَا كَانَ الإِثْمُ كَانَ أَبْعَدَهُمَا) أي أبعد الأمرين (مِنْهُ) صلى الله عليه وسلم (وَاللَّهِ مَا انْتَقَمَ) صلى الله عليه وسلم (لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ) على صيغة المجهول (قَطُّ، حَتَّى تُنْتَهَكَ) بضم الفوقية الأُولى وفتح الثانية بينهما نون ساكنة (حُرُمَاتُ اللَّهِ) بارتكاب معاصيه (فَيَنْتَقِمُ لِلَّهِ) أي فهو ينتقم، وفي رواية أبي ذرٍّ بالنصب عطفًا على تُنْتَهَكَ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( والله ما انتقم لنفسه ) )لأنَّ معنى قوله (( ما انتقم لنفسه ) )ما عاقب أحدًا على مكروهٍ أتاه من قبله، وقد مضى الحديثُ في باب صفة النَّبي صلى الله عليه وسلم [خ¦3560] .