فهرس الكتاب

الصفحة 1010 من 11127

628 - (حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ) بضم الميم وفتح المهملة واللام المشددة، أبو الهيثم البصري، مات بالبصرة في شهر رمضان سنة ثمان عشر ومائتين (قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ) بضم الواو مصغرًا، هو ابن خالد البصري الكرابيسي، وقد تقدَّم في باب «من أجاب الفتيا» (عَنْ أَيُّوبَ) السَّختياني (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيد.

(عَنْ مَالِكِ بْنِ الْحُوَيْرِثِ) بضم المهملة، على صيغة التَّصغير، ابن أشيم اللَّيثي رضي الله عنه، ورجال هذا الإسناد كلهم بصريُّون، وفيه رواية تابعي عن تابعي على قول من يقول أنَّ أيُّوب رأى أنس بن مالك رضي الله عنه، وقد أخرج متنه المؤلِّف في «الصلاة» [خ¦630] [خ¦631] و «الأدب» [خ¦6008] و «الجهاد» [خ¦2848] أيضًا. وأخرجه مسلم في الصَّلاة، وكذا أبو داود والترمذي والنَّسائي وابن ماجه.

ج 4 ص 72

(أَتَيْتُ النَّبِيَّ) وفي رواية (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَفَرٍ) بفتح الفاء، عدة رجال من ثلاثة إلى عشرة، والنَّفير مثله ولا واحدَ له من لفظه، وسموا بذلك؛ لأنَّهم إذا حَزَ بهم أمر اجتمعُوا ثمَّ نفروا إلى عدوِّهم.

وفي «الواعي» ولا يقولون عشرون نفرًا ولا ثلاثون نفرًا.

(مِنْ قَوْمِي) وهم بنو ليث بن بكر بن عبد مناف بن كنانة، وكان قدوم وفْد بني ليث فيما ذكره ابنُ سعد بأسانيد متعدِّدة أنَّ واثلة اللَّيثي قدم على رسول صلى الله عليه وسلم وهو يتجهَّز لتبوك.

(فَأَقَمْنَا عِنْدَهُ) أي عندَ النَّبي صلى الله عليه وسلم (عِشْرِينَ لَيْلَةً) بأيَّامها بدليل الرواية الآتية بعد (( عشرين يومًا وليلة ) ) [خ¦631] (وَكَانَ) صلى الله عليه وسلم (رَحِيمًا) ذا رحمة وشفقة ورقَّة للمؤمنين (رَفِيقًا) بهم، بفاء ثمَّ قاف، من الرِّفق. وقال النَّووي رواية البخاري بوجهين بالقافين؛ أي رقيق القلب، وبالفاء والقاف، ورواية مسلم بالقافين خاصَّة.

(فَلَمَّا رَأَى) صلى الله عليه وسلم (شَوْقَنَا إِلَى أَهَالِينَا) جمع أهل، والأهل من النَّوادر حيث يجمع مكسرًا نحو أهال، ومصحَّحًا بالواو والنون نحو أهلون، وبالألف والتاء نحو أهلات، ويروى .

(قَالَ) صلى الله عليه وسلم (ارْجِعُوا) من الرَّجوع، لا من الرَّجع؛ أي إلى أهليكم (فَكُونُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ، وَصَلُّوا) في سفركم وحضركم، وزاد في رواية إسماعيل بن عُلَيَّة عن أيُّوب (( كما رأيتمُوني أصلِّي ) ) [خ¦6008] (فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ) أي حان وقتها في السَّفر والحضر (فَلْيُؤَذِّنْ لَكُمْ أَحَدُكُمْ) قال الحافظ العسقلاني ما حاصله ظاهره أنَّ ذلك بَعْدَ وصولهم إلى أهليهم فلا يطابق التَّرجمة إلَّا أنَّ المؤلِّف رحمه الله أشار إلى الرواية الآتية في الباب الذي بعد هذا، فإنَّ فيها «إذا أنتما خرجتما فأذِّنا ثمَّ أقيما» [خ¦63] ، ولا تعارض بينهما؛ لأنَّ المراد بقوله «أذِّنا» ؛ أي من أحبَّ منكما أن يؤذِّن فليؤذن، وذلك لاستوائهما في الفضل. هذا ويقال إنَّه من قبيل بنو فلان قتلوا زيدًا مع أنَّ القاتل واحد منهم.

وقال التَّيمي المراد من قوله (( فأذِّنا ) )الفضلَ، وإلَّا فأذان الواحد يجزئ. وقال الكرماني في بيان مطابقة الحديث للتَّرجمة أنَّه من جهة أنَّ حضور الصَّلاة أعمُّ من أن يكون في السَّفر.

(وَلْيَؤُمَّكُمْ أَكْبَرُكُمْ) وفي الحديث الأمرُ بالأذان للجماعة وهو عامُّ للمسافر وغيره وكافة العلماء على استحبابِ الأذان للمسافر إلا عطاء فإنَّه قال إذا لم يؤذِّن ولم يُقِم أعاد الصَّلاة، وإلا مجاهدًا فإنَّه قال إذا نسيَ الإقامة أعادَ، وأخذ بظاهر الأمر في قوله «فأذِّنا ثمَّ أقيما» . وحكى الطَّبري عن مالك أنَّه يعيد إذا ترك الأذان، ومشهور مذهبه

ج 4 ص 73

الاستحبابُ، وفي «المختصر» عن مالك ولا أذان على مسافر، وإنَّما الأذان على من يجتمع عليه لتأذينه، وبوجوبه على المسافر قال داود.

وقالت طائفةٌ هو مخيَّر إن شاء أذَّن وأقام، رُوِي ذلك عن عليٍّ رضي الله عنه، وهو قول عروة والثَّوري والنَّخعي.

وقالت طائفة يجزئه الإقامة، رُوِي ذلك عن مكحول والحسن والقاسم، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يقيم في السَّفر لكلِّ صلاة إلَّا الصُّبح فإنه كان يؤذِّن لها ويقيم.

وقال قاضيخان من أصحابنا رجل صلَّى في سفر أو في بيته بغير أذان وإقامةٍ يُكره، ومن صلَّى في بيته فالأفضل له أن يؤذِّن ويقيم ليكون على هيئة الجماعة، ولهذا كان الجهر بالقراءةِ في حقِّه أفضل.

وفيه أنَّه لا يعتبر في الأذان السِّنُّ بخلاف الإمامة حيث قال (( فليؤذِّن لكم أحدُكم وليؤمكم أكبركم ) )، وإنما قدَّمه وإن كان الأفقه مقدَّمًا عليه؛ لأنَّهم كانوا مستوين في باقي الخصال؛ لأنَّهم هاجروا جميعًا وأسلموا جميعًا وصحبُوا رسولَ الله صلى الله عليه وسلم ولازموهُ عشرين ليلة، فاستووا في الأخذِ عنه، فلم يبقَ ما يقدَّم به إلَّا السِّنُّ.

وفيه حجَّة لأصحابنا في تفضيلِ الإمامة على الأذان؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم قال (( وليؤمَّكم أكبركم ) ). وفيه أيضًا الحضُّ على المحافظة على الأذان في السَّفر والحضر. وفيه أنَّ الأذان والجماعة مشروعان على المسافرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت