6820 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (مَحْمُودٌ) هو ابنُ غيلان، وفي رواية النَّسفي بفتح المعجمة، المروزي، وأكثر البخاري عنه، قال (أَخْبَرَنَا) وفي رواية (عَبْدُ الرَّزَّاقِ) هو ابنُ همام بن نافع الحميري، مولاهم، أبو بكر الصَّغَّاني، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف رضي الله عنه (عَنْ جَابِرٍ) رضي الله عنه (أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ) هو ماعزُ بن مالك الأسلمي. وقد مرَّ هكذا في حديث جابر رضي الله عنه أيضًا عن قريب في باب رجم المحصن [خ¦6814] ، وليس في هذه الرِّواية التي مضت (( فرجم بالمصلى ) ).
(جَاءَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا، فَأَعْرَضَ عَنْهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى شَهِدَ) أي أقرَّ (عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَبِكَ جُنُونٌ؟ قالَ لاَ، قَالَ آحْصَنْتَ) بمد الهمزة؛ أي أتزوَّجت ودخلت بها وأصبتها (قالَ نَعَمْ، فَأَمَرَ بِهِ) صلى الله عليه وسلم (فَرُجِمَ بِالْمُصَلَّى) أي عنده (فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ) بالذال المعجمة والقاف؛ أي أقلقته وأوجعته، وقد مرَّ.
(الْحِجَارَةُ) أي حجارة الرَّمي، فاللام للعهد (فَرَّ) بالفاء المفتوحة وتشديد الراء؛ أي هَرَبَ (فَأُدْرِكَ) بضم الهمزة، بالحرَّة (فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم خَيْرًا) أي ذَكَرَه بخيرٍ وجميلٍ.
وفي حديث أبي سعيدٍ عند مسلم فما استغفرَ له وما سبَّه، وفي حديث بريدة عند مسلم فكان النَّاس فيه فريقين قائلٌ يقول لقد هلك، لقد أحاطت به خطيئته، وقائلٌ يقول ما توبةٌ أفضل من توبة ماعزٍ، فلبثوا ثلاثًا، ثمَّ جاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( استغفروا لماعز بن مالك لقد تاب توبةً لو قسِّمت على أمَّةٍ لوسعتهم ) ). وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند النَّسائي
ج 28 ص 418
(( لقد رأيته بين أنهار الجنَّة ينغمس ) )، قال يعني يتنعَّم، كذا في الأصل. وفي حديث جابرٍ رضي الله عنه عند أبي عوانة (( لقد رأيته يتحصحصُ في أنهار الجنَّة ) ). وفي حديث اللَّجلاج عند أبي داود والنَّسائي (( لا تقل له خبيثٌ، لَهُو عند الله أطيبُ من رِيْحِ المِسْك ) ). وفي حديث أبي ذرٍّ رضي الله عنه عند أحمد (( قد غُفِرَ له وأُدْخِلَ الجنَّة ) ).
(وَصَلَّى عَلَيْهِ) صلى الله عليه وسلم، هكذا وقع هنا عن محمود بن غيلان، عن عبد الرَّزَّاق، وخالفه محمَّد بن يحيى الذُّهلي، عن عبد الرَّزَّاق فقال في آخره «ولم يصلِّ عليه» . ومن الرُّواة أكثر من عشرة أنفس خالف محمود بن غيلان منهم من سكت عن الزِّيادة، ومنهم من صرَّح بنفيها، والله تعالى أعلم.
ويُجْمَع بين الرِّوايتين بأنَّ روايةَ المثْبِتِ مقدَّمةٌ على رواية النَّافي، أو تُحْمَلُ رواية من قال «لم يصلِّ عليه» يعني حين رُجِمَ لم يُصَلِّ عليه، ثمَّ صلى عليه.
ويؤيِّده ما رواه عبد الرَّزَّاق من حديث أبي أمامة بن سهل بن حنيف في قصَّة ماعزٍ قال فقيل يا رسول الله أنصلِّي عليه؟ قال (( لا ) )، قال فلمَّا كان الغد، قال (( صلُّوا على صاحبكُم ) )فصلَّى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والنَّاس.
فهذا الحديثُ يجمع الاختلاف، فتحمل رواية النَّفي على أنَّه لم يصلِّ عليه حين رجم، ورواية الإثبات على أنَّه صلى الله عليه وسلم صلى عليه في اليوم الثاني، وكذا طريق الجَمْعِ لما أخرجه أبو داود عن بريدة أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم لم يأمر بالصَّلاة على ماعزٍ ولم ينه من الصَّلاة عليه.
وقد أخرج مسلمٌ من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه في قصَّة الجهنيَّة التي زنت ورُجِمَتْ أنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم صلَّى عليها فقال عمر رضي الله عنه أتصلِّي عليها وقد زنت؟ فقال (( لقد تابت توبةً لو قسِّمت بين سبعين لوسعتهم ) ). وحكى المنذري قول من حمل الصَّلاة في الخبر على الدُّعاء، ثمَّ قال في قصَّة الجهنيَّة دلالةٌ على توهين هذا الاحتمال.
وكذا أجاب النَّووي فقال إنَّه فاسدٌ؛ لأنَّ التَّأويلَ لا يُصَارُ إليه إلَّا عند الاضطرار إليه، ولا اضطرار هنا.
وقال البخاري
ج 28 ص 419
(لَمْ يَقُلْ يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي (وَابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (وصَلَّى عَلَيْهِ) أمَّا رواية يونس فوصلها البخاري في باب رجم المحصن [خ¦6814] ، ولفظه «فأمر به فرُجم، وكان قد أحصن» ، ورواية ابن جريج رواها مسلم مقرونةً برواية مَعمر. ولم يسق المتن وأحاله على رواية إسحاق شيخ مسلم في «مسنده» وأبو نعيمٍ من طريقه، ولم يذكر فيه وصلَّى عليه.
وزاد في رواية المُسْتَملي وحدَه عن الفربري أي البخاري أي هل قوله فصلَّى عليه يصحُّ أم لا؟ أي ابن راشد أي للبخاريِّ أيضًا .
قال الحافظ العسقلاني وقد اعترض على البخاريِّ في جزمه بأنَّ معمرًا روى هذه الزِّيادة مع أنَّ المنفرد بها هو محمود بن غيلان، عن عبد الرَّزَّاق، وقد خالفه العدد الكثير من الحفَّاظ، فصرَّحوا بأنَّه لم يصلِّ عليه، لكن ظهر لي أنَّ البخاري قويت عنده رواية محمود بالشَّواهد. انتهى.
وقد مرَّ التَّفصيل في ذلك، وقد اختلف أهل العلم في هذه المسألة فقال مالكٌ أنَّه يَأْمُرُ الإمامُ بالرَّجم، ولا يتولَّاه بنفسه، ولا يرفع عنه حتَّى يموت، ويُخَلَّى بينه وبين أهله يغْسِلُونه ويصلُّون عليه، ولا يصلِّى عليه الإمامُ وأهل الفضل رَدْعًا لأهل المعاصي إذا عَلِمُوا أنَّه ممَّن لا يُصَلَّى، ولئلّا يجترئ النَّاس على مِثْلِ فِعْلِه.
وعن بعض المالكيَّة يجوز للإمام أن يصلِّي عليه، وبه قال الجمهورُ، والمعروف عن مالكٍ أنَّه يُكْرَه للإمام وأهل الفضل الصَّلاة على المرجوم، فهو قول أحمد، وعن الشَّافعي لا يكره، وهو قول الجمهور، وعن الزُّهري لا يصلَّى على المرجوم، ولا على قاتل نفسه. وعن قتادة لا يصلَّى على المولود من الزِّنى.
وأطلق القاضي عياض فقال لم يختلف العلماء في أنَّه يصلَّى على أهل الفسقِ والمعاصي والمقتولين في الحدود، وإن كره بعضُهم ذلك لأهل الفضل إلَّا ما ذهب إليه الحسن في الميتة من نفاس الزِّنى، وما ذهب إليه الزُّهري وقتادة في المرجوم، وحديث الباب حجَّةٌ للجمهور.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله فرُجِمَ بالمصلَّى. وقد أخرجهُ مسلمٌ في الحدود،
ج 28 ص 420
وكذا أخرجه بقيَّةُ الجماعة ما خلا ابن ماجه.