فهرس الكتاب

الصفحة 10126 من 11127

6823 - (حَدَّثَنَا) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره [1] (عَبْدُ الْقُدُّوسِ بْنُ مُحَمَّدٍ) أي ابن عبد الكبير بن شعيب بن الحَبْحَاب، بمهملتين مفتوحتين بينهما موحدة ساكنة وآخره موحدة، البصري العطار، وهو من أفراده، وما له في البخاريِّ إلَّا هذا الحديث الواحد، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ) بفتح العين وسكون الميم (الْكِلاَبِيُّ) بكسر الكاف وبالموحدة، الحافظ وهو من شيوخ البخاري أخرج عنه بغير واسطةٍ

ج 28 ص 424

في الأدب وغيره.

وقد طعن الحافظ أبو بكر أحمد بن هارون البردعي في صحَّة هذا الخبر مع كون الشَّيخين اتَّفقا عليه فقال هو مُنْكَرٌ، وَهِمَ فيه عَمرُو بن عاصم مع أنَّ همامًا كان يحيى بن سعيدٍ لا يرضاه، ويقول وهو عندي صدقٌ يُكْتَبُ حديثُه، ولا يُحْتَجُّ به، وأبان العطَّار أَمْثَلُ منه.

وقال الحافظ العسقلاني لم يبيِّن وجه الوهم، وأمَّا إطلاقه كونه منكرًا، فهو على طريقتهِ في تسمية ما ينفردَ به الرَّاوي منكرًا إذا لم يكن له متابعٌ. لكن يجاب بأنَّه وإن لم يوجد لهمام ولا لعَمرو بن عاصم فيه متابعٌ، فشاهده حديث أبي أُمامة أخرجه مسلم في التوبة عن حسن بن عليِّ الحلواني عن عمرو بن عاصم.

(حَدَّثَنَا هَمَّامُ بْنُ يَحْيَى) العدوي الحافظ، قال (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ) عمِّه (أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَجَاءَهُ رَجُلٌ) قال الحافظُ العسقلاني لم أقف على اسمه، وقد قال في «المقدمة» هو أبو أنيس بن عَمرو، اسمه كعب (فَقَالَ يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا) أي فَعَلْتُ فِعْلًا يُوجِبُ الحدَّ (فَأَقِمْهُ عَلَيَّ، قَالَ) أنس رضي الله عنه (وَلَمْ يَسْأَلْهُ عَنْهُ) أي لم يستفسره النَّبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنَّه قد يدخل في التَّجسس المنهيِّ عنه أو إيثارًا للستر.

(قَالَ) أنسٌ رضي الله عنه (وَحَضَرَتِ الصَّلاَةُ، فَصَلَّى) أي الرَّجل (مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا قَضَى النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم الصَّلاَةَ، قَامَ إِلَيْهِ الرَّجُلُ، فَقَالَ يا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَصَبْتُ حَدًّا، فَأَقِمْ فِيَّ) بتشديد الياء (كِتَابَ اللَّهِ) أي ما حكم به تعالى في كتابه من الحدِّ (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَلَيْسَ قَدْ صَلَّيْتَ مَعَنَا؟ قالَ نَعَمْ، قَالَ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَكَ ذَنْبَكَ، أَوْ قَالَ حَدَّكَ) أي ما يُوجِبُ حَدَّك. وفي رواية مسلم، عن الحسن بن علي الحلواني، عن عَمرو بن عاصم بسنده فيه (( قد غفر لك ) ).

وقد اختلف نظرُ العلماء فيه؛ فظاهر ترجمة البخاري حكمه على من أقرَّ بالحدِّ، ولم يفسِّره أنَّه لا يجبُ على الإمام أن يقيمَه عليه إذا تاب.

وحمله الخطابيُّ على أنَّه يجوز أن يكون النَّبي صلى الله عليه وسلم اطَّلع بالوحي على أنَّ الله تعالى قد غفر له؛ لأنَّ الواقعةَ واقعةُ عينٍ، وإلَّا لكان يَسْتَفْسِرُه عن الحدِّ ويقيمُه عليه.

ج 28 ص 425

وقال أيضًا في هذا الحديث أنَّه لا يكشف عن الحدود، بل تدفع مهما أمكن.

وهذا الرَّجل لم يفصح بأمر يلزمه به إقامة الحدِّ عليه فلعلَّه أصاب صغيرةً، فظنَّها كبيرةً تُوْجِبُ الحدَّ فلم يَكْشِفْه النَّبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك؛ لأنَّ موجب الحدِّ لا يثبت بالاحتمال، وإنَّما لم يستفسره، إمَّا لأنَّ ذلك يدخل في التَّجسس المنهيِّ عنه، وإمَّا إيثارًا للسَّتر، ورأى أن في تعرُّضه لإقامة الحدِّ عليه ندمًا ورجوعًا عنه.

وقد استحبَّ العلماء تلقين من أقرَّ بموجب الحدِّ بالرُّجوع عنه، إمَّا بتعريضٍ، أو بأوضح منه ليدرأ عنه الحدُّ. وجزم النَّووي وجماعة أنَّ الذَّنب الذي فعله كان من الصَّغائر بدليل قوله إنَّه كفَّرته الصَّلاة بناء على أنَّ الَّذي تكفِّره الصَّلاة من الذُّنوب الصَّغائر لا الكبائر.

وهذا هو الأكثر الأغلب، وقد تكفِّر الصَّلاةُ بعضَ الكبائر كمن كَثُرَ تطوُّعه مثلًا بحيث صلح أن يكفر عددًا أكثر من الصَّغائر، ولم يكن عليه من الصَّغائر شيء أصلًا، أو شيءٌ يسيرٌ، وعليه كبيرة واحدة مثلًا، فإنَّها تُكَفَّرُ عنه بذلك؛ لأنَّ الله تعالى لا يضيِّع أجر من أحسن عملًا، كذا قرَّره الحافظ العسقلاني.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( أليس قد صلَّيتَ معنا إلى آخره ) )، ولم يستفسر عن ما أصاب. وقد أخرجه مسلم أيضًا في التوبة.

[1] كذا في الاصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت