فهرس الكتاب

الصفحة 10157 من 11127

6846 - (حَدَّثَنَا مُوسَى) هو ابنُ إسماعيل

ج 28 ص 491

التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ) بفتح العين المهملة، هو الوضَّاح اليشكري، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ) هو ابنُ عمير (عَنْ وَرَّادٍ) بفتح الواو والراء المشددة وبعد الألف دال مهملة، وفي رواية المُسْتَملي زيادة أي ابن شعبة.

(عَنِ الْمُغِيرَةِ) بن شعبة رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَالَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ) الأنصاريُّ رضي الله عنه (لَوْ رَأَيْتُ رَجُلًا مَعَ امْرَأَتِي) غيرَ محرمٍ لها (لَضَرَبْتُهُ بِالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ) بضم الميم وسكون الصاد المهملة وفتح الفاء وكسرها بعدها حاء مهملة؛ أي غير ضاربٍ بعرضه بل بحَدِّه للقَتْلِ والإهلاك، والصَّفحُ العَرْضُ.

(فَبَلَغَ ذَلِكَ) أي الذي قاله سعد (النَّبِيَّ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَتَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْدٍ) بفتح الغين المعجمة.

قال في «الصحاح» مصدر قولك غار الرَّجل على أهله يغار غيرةً وغيرًا، ورجل غيُور وغيران، وجمع غَيور غُيُر، وجمع غَيران غيَارى، ورجل مِغْيَارٌ، وقَوم مَغاِيِيٌر، وامرأةٌ غَيور، ونسوة غِير، وامرأة غَيْرَى، ونسوةٌ غَيارى. وقال الكِرماني الغيرة المنع؛ أي يُمْنَعُ من التَّعلُّق بأجنبيٍّ بنظر أو غيره.

وقال في «النهاية» الغَيرة الحَميَّة والأَنَفة، يقال رجلٌ غَيورٌ، وامرأةٌ غَيور، بلا تاءٍ مبالغةً كشكور؛ لأنَّ فعولًا يستوي فيه الذَّكرُ والأُنثى.

(لأَنَا أَغْيَرُ مِنْهُ) بلام التَّأكيد (وَاللَّهُ أَغْيَرُ مِنِّي) وغيرةُ الله تعالى مَنْعُه عن المعاصي، وعند مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه (( أنَّ سعدَ بن عبادة قال يا رسول الله، أرأيتَ إن وجدتُ مع امرأتي رَجُلًا أُمْهِلُ حتىَّ آتي بأربعة شهداء ) )الحديث. وعنده من وجهٍ آخر (( فقال سعدٌ كلا والَّذي بعثكَ بالحقِّ إنْ كنتُ لَأُعاجِلُه بالسَّيف قبل ذلك ) ). وعند أبي داود من هذا الوجه (( أنَّ سعدَ بن عبادة قال يا رسول الله، الرَّجل يَجِدُ مع أَهْلِه رجلًا أيقتله؟ قال لا، قال بلى، والَّذي أكرمك بالحقِّ ) ). وأخرج الطَّبراني من حديث عبادة بن الصَّامت رضي الله عنه لمَّا نزلت آية الرَّجم قال النَّبي صلى الله عليه وسلم (( إنَّ الله قد جعلَ لهنَّ سبيلًا ) )

ج 28 ص 492

الحديث.

وفيه فقال إياس لسعد بن عبادة يا أبا ثابتٍ، قد نزلت الحدودُ أرأيت لو وجدت مع امرأتك رجلًا كيف كنت صانعًا؟ قال كنتُ ضارِبُه بالسَّيف حتَّى يَسْكُنا، فأنًا أذهبُ وأجمعُ أربعةً فإِلى ذلك قد قَضَى الخائب حاجتَهُ، فأنْطَلِقُ، وأقولُ رأيتُ فلانًا فيَجْلِدُوني ولا يَقْبَلُون لي شهادةً أبدًا، فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( كفى بالسَّيف شاهدًا ) ).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ الَّذي يُفْهَم من كلامِ سَعْدِ بن عُبادة رضي الله عنه أنَّ هذا الأمرَ لو وَقَعَ له لقُتِلَ الرَّجلُ، ولهذا لمَّا بلغ النَّبي صلى الله عليه وسلم لم ينهه عن ذلك.

حتى قال الدَّاودي قوله صلى الله عليه وسلم (( أتعجبون من غيرة سعدٍ ) )يدلُّ على أنَّه حمد ذلك، وأجازهُ له فيما بينه وبين الله تعالى، والغيرة من كلِّ أحدٍ مَحْمُودٌ، ومن لم يكن فيه ذلك فليس على خُلُقٍ محمود.

وبالغ أصحابُنا الحنفيَّةُ في هذا حيث قالوا رجلٌ وجدَ مع امرأته أو جاريته رجلًا يريد أن يغلبها ويزني بها له أن يقتله، فإن رآه مع امرأته أو مع محرمٍ له وهي مطاوعةٌ له على ذلك قَتَلَ الرَّجلَ والمرأةَ جميعًا، ومنهم من منع ذلك مطلقًا.

فقال المهلَّب الحديث دالٌّ على وجوب القوَد فيمن قتل رجلًا وجده مع امرأته؛ لأنَّ الله عزَّ وجلَّ وإن كان أغير من عباده، فإنَّه أوجب الشُّهودَ في الحدود، فلا يجوز لأحدٍ أن يتعدَّى حدودَ الله، ولا يَسْفِكَ دَمًَا بدعوى.

وقد مضى الحديثُ في أواخر النكاح، في باب الغيرة [خ¦5220] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت