فهرس الكتاب

الصفحة 10176 من 11127

6859 - 6860 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) أي ابن واقد الفريابي، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ) أي ابن مسعود (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ) رضي الله عنهما، أنَّهما (قَالاَ جَاءَ رَجُلٌ) من الأعراب لم يُسَمَّ (إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ) يا رسول الله (أَنْشُدُكَ اللَّهَ) فعل ومفعول، ونصب الجلالة بإسقاط الخافض؛ أي أقسم عليك بالله (إِلاَّ قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ) أي ما أطلب منك إلَّا قضاءك بحكم الله. قيل الجملة من قضيت في محلِّ الحال، وشَرْطُ الفِعْلِ الواقعِ حَالًا بعد إلَّا أن يكون مقترنًا بقد، أو يَتَقَدَّمَ إلَّا فِعْلٌ مَنْفِيٌّ كقوله تعالى {مَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آَيَةٍ مِنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} [الأنعام 4] ، ولما لم يأت هنا شرط الحال. قال ابن مالك التَّقدير ما أسألك إلَّا فعلك فهي في معنى كلامٍ آخر.

قال ابنُ الأثير المعنى أسألك وأقسمُ عليك أن ترفعَ نشيدتي أو صوتي بأن تلبِّي دعوتي وتجيبني. وقال ابن مالك في «شواهد التوضيح» التَّقدير ما نشدتك إلَّا الفعل، وبتقدير ابن مالكٍ هنا و «التسهيل» وفي «التسهيل» يحصل شرط الحال بعد إلَّا، وقد مرَّ الكلامُ في هذه الكلمة في حديث سهل بن سعدٍ في قصَّة العسيف [خ¦2724] .

(فَقَامَ خَصْمُهُ) لم يسمَّ أيضًا (وَكَانَ أَفْقَهَ مِنْهُ) جملة معترضةٌ لا محلَّ لها من الإعراب (فَقَالَ صَدَقَ) يا رسول الله (اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ، وَأْذَنْ لِي يَا رَسُولَ اللَّهِ) أن أقول (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ) أي ما في نفسك، أو ما عندك (فَقَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا) أي أجيرًا (فِي) خدمة(أَهْلِ هَذَا، فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ، فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَخَادِمٍ، وَإِنِّي سَأَلْتُ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِي جَلْدَ مِائَةٍ وَتَغْرِيبَ عَامٍ، وَأَنَّ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا الرَّجْمَ،

ج 28 ص 514

فَقَالَ)صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) أي وحقُّ الَّذي نفسي بيده، فالَّذي مع صِلَتِه وعائِدِه مُقْسَمٌ به، ونفسي مبتدأ، وبيده في مَحَلِّ الخَبَرِ، وبه يتعلق حرف الجر، وجواب القسم قوله

(لأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ) أي بما تضمَّنه كتاب الله، أو بحكم الله وهو أولى؛ لأنَّ الحُكْمَ فيه التَّغريب، والتَّغريبُ ليس مذكورًا في القرآن (الْمِائَةُ) أي المائة شاة (وَالْخَادِمُ رَدٌّ) أي مردودٌ (عَلَيْكَ، وَعَلَى ابْنِكَ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) مصدر غَرَّبَ وهو مضافٌ إلى ظرفه؛ لأنَّ التَّقديرَ أن يجلد مائة وأن يُغَرَّبَ عامًا وليس هو ظرفًا على ظاهره مقدرًا بفي؛ لأنَّه ليس المرادُ التَّغريبُ فيه حتَّى يقعَ في جُزْءٍ منه، بل المرادُ أن يخرجَ فيلبث عامًا، فيقدَّر يُغَرَّب بيغيب؛ أي يغيب عامًا.

(وَيَا أُنَيْسُ) إنما خصَّه؛ لأنَّه من أسلم والمرأة أسلميَّة (اغْدُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا) أي اذهب إليها متأمِّرًا عليها وحاكمًا، واغْدُ مضمن معنى اذهب؛ لأنَّهم يستعملون الرَّواح والغدوَّ بمعنى الذَّهاب، يقولون رحت إلى فلانٍ، وغدوتُ إلى فلانٍ، فيعديها بإلى بمعنى الذَّهاب، فيحتمل أن يكون أتى بعلى لفائدة الاستعلاء.

(فَسَلْهَا) بفتح السين وسكون اللام بلا همز هل تعفو عن الرَّجل فيما ذكر عنها من القذف، أو لا؟ (فَإِنِ اعْتَرَفَتْ) بالزِّنا (فَارْجُمْهَا) وفيه حذف تقديره فذهب أنيسٌ إليها فسألها (فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا) بإقرارها بعد أن راجعَ النَّبيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أو بما له من التَّأمُّر عليها، والحكم من قِبَلِه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

ومطابقُة الحديث للتَّرجمة في قوله (( ويا أُنَيسُ اغْدُ ) ). وقد سبق الحديث.

خاتمة اشتمل كتابُ الحدود والمحاربين من الأحاديث المرفوعة على مائة حديثٍ وثلاثة أحاديث، الموصولة منها تسعةٌ وسبعون، والبقيَّة متابعاتٌ وتعاليق، المكرَّر فيه وفيما مضى اثنان وسبعون حديثًا، والخالصُ سبعةَ عَشَرَ حديثًا، وافَقَه مسلمٌ فيها على تخريجها سوى ثمانية أحاديث، وهي حديث أبي هريرة أُتِيَ النَّبيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ برجلٍ قد شَرِبَ، وفيه (( لا تعينوا عليه الشَّيطان ) ) [خ¦6777] ، وحديث السَّائب بن يزيد في ضرب

ج 28 ص 515

الشَّارب [خ¦6779] ، وحديث عمر رضي الله عنه في قصَّة الشارب الملقَّب حمارًا [خ¦6780] ، وحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما (( لا يزني الزَّاني حين يزني وهو مؤمنٌ ) ) [خ¦6782] . وحديث عليٍّ رضي الله عنه في رَجْمِ المَرأة وجَلْدِها [خ¦6812] ، وحديث عليٍّ رضي الله عنه في رفع القلم [خ¦6815] ، وحديث أنس رضي الله عنه في الرَّجل الذي قال يا رسول الله أصبت حدًّا فأَقِمْهُ عليَّ [خ¦6823] ، وحديث ابن عبَّاس رضي الله عنهما في قصَّة ماعزٍ [خ¦6824] ، وحديث عمر رضي الله عنه في قصَّة السَّقيفة المطوَّل ممَّا اشتمل عليه، وقد اتَّفقا على أوله في قصَّة الرجم [خ¦6830] ، وفيه من الآثار عن الصَّحابة والتَّابعين عشرون أثرًا، بعضها موصولٌ في ضمن الأحاديث المرفوعة، مثل قول ابن عبَّاس رضي الله عنهما ينزع منه نور الإيمان في الزِّنا [خ¦6772] . ومثل إخراج عمر رضي الله عنه المخنَّثين [خ¦6834] ، ومثل كلام الحباب بن المنذر [خ¦6830] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت