فهرس الكتاب

الصفحة 10221 من 11127

6890 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية الأَصيلي ، وفي رواية أبي ذرٍّ (إِسْحَاقُ) قال الغسَّاني لا يخلوا أن يريد به إمَّا ابن منصور الكَوْسج، وإمَّا ابن نصر، وإمَّا ابن إبراهيم الحنظلي، لكن قد وقع في بعض النُّسخ إسحاق بن منصور بذكر أبيه، قال (أَخْبَرَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (قَالَ هِشَامٌ أَخْبَرَنَا) هو من تقديم اسم الرَّاوي على الصيغة وهو جائزٌ؛ أي قال أبو أسامة أخبرنا هشام (عَنْ أَبِيهِ) عروة بن الزُّبير بن العوام (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها،

ج 28 ص 579

أنَّها (قَالَتْ لَمَّا كَانَ يَوْمَ) وقعة (أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ) بضم الهاء وكسر الزاي على البناء للمفعول (فَصَاحَ إِبْلِيسُ) في المسلمين (أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ) أي قاتلوا أُخْراهم واحذروهم (فَرَجَعَتْ أُولاَهُمْ) لأجل قتال أُخْراهم ظانِّين أنَّهم من المشركين.

(فَاجْتَلَدَتْ) بالجيم الساكنة فالفوقية واللام والدال المفتوحات من الجلَدَ، وهو القوَّة والصَّبر، والمعنى هنا فاقْتَتَلَتْ (هِيَ وَأُخْرَاهُمْ، فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ) أي ابن اليمان (فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ الْيَمَانِ) يقتله المسلمون يظنُّونه من المشركين.

(فَقَالَ أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي) أي هذا أبي هذا أبي لا تقتلوه (قَالَتْ) عائشة رضي الله عنها (فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا) بالحاء المهملة الساكنة ثمَّ الفوقية والجيم المفتوحتين وضم الزاي؛ أي ما امتنعوا وما انفصلوا وما انفكُّوا، أو ما تركوه، ومن تَرَكَ شيئًا فقد احْتَجَزَ عنه.

(حَتَّى قَتَلُوهُ، قَالَ حُذَيْفَةُ) معتذرًا عنهم بأنَّهم ظانون أنَّه من المشركين (غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ) .

(قَالَ عُرْوَةُ) أي بالسَّند المذكور (فَمَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهُ) أي من قَتْلِهم لأبيه. وقال الحافظ العسقلاني أي من ذلك الفعل وهو العفو (بَقِيَّةٌ) أي حزنٌ على أبيه، وفي رواية أبي ذرٍّ والأَصيلي أي من دعاءٍ واستغفارٍ لقاتل أبيه (حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ) عزَّ وجلَّ.

قال ابنُ بطال اختُلِفَ على عمر وعليٍّ رضي الله عنهما هل تجب ديته في بيت المال أو لا وبالوجوب قال ابن إسحاق، وتوجيهُه أنَّه مسلمٌ ماتِ بِفْعِل قومٍ من المسلمين فوجبت ديتُه في بيتِ مال المسلمين، ولعلَّ حجَّتَه ما أخرجه أبو العبَّاس السَّراج في «تاريخه» من طريقِ عكرمة أنَّ والدَ حذيفةَ قُتِلَ يوم أحدٍ قَتَلَه بعضُ المسلمين وهو يظنُّ أنَّه من المشركين فوَدَاهُ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، ورجالُه ثقاتٌ مع إِرْسَاله.

وروى مسدَّدٌ في «مسنده» من طريق يزيد بن مذكور «أنَّ رجلًا زحمَ يوم الجمعة فماتَ فوَدَاه عليٌّ رضي الله عنه من بيت المال» . وفي المسألة مذاهب أخرى

منها قول الحسن البصري أنَّ ديته تجبُ على جميع من حضرَ وهو أخصُّ من الَّذي قبله، وتوجيهه أنَّه مات بفعلهم فلا يتعدَّاهم إلى غيرهم.

ومنها قول الشَّافعي إنَّه يقال لوليه ادَّعِ على من شِئْتَ واحْلِفْ، فإنْ حَلَفْتَ استحققت الدِّية، وإن نكلتَ حَلَفَ المُدَّعَى عليه وسقطت المُطالبة، وتوجيهُه أنَّ الدَّمَ

ج 28 ص 580

لا يجبُ إلَّا بالطَّلب.

ومنها قول مالك دمه هدرٌ، وتوجيهُه أنَّه إذا لم يُعْلَم قاتِلُه بعينه استحال أن يؤخذَ به أحدٌ.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة تُؤْخَذُ من قوله (( فوالله ما احتجزوا حتَّى قتلوه ) )لأنَّهم كانوا متزاحمين عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت