فهرس الكتاب

الصفحة 10223 من 11127

6891 - (حَدَّثَنَا الْمَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) الحنظلي البلخي الحافظ، قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ) من الزِّيادة (ابْنُ أَبِي عُبَيْدٍ) بضم العين المهملة، مولى سلمة بن الأكوع (عَنْ) مولاه (سَلَمَةَ) بفتحتين، هو ابنُ عمرو بن الأكوع، أبو مسلم، واسم الأكوع سنان بن عبد الله الأسلمي، وهذا الحديث هو التَّاسع عشر من ثلاثيات البخاري

ج 28 ص 581

أنَّه (قَالَ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى خَيْبَرَ) هي قريةٌ كانت لليهود نحو أربع مراحل من المدينة إلى الشَّام (فَقَالَ رَجُلٌ مِنْهُمْ) هو أسيدُ بن حُضير (أَسْمِعْنَا) بفتح الهمزة، أَمْرٌ من الإِسماع (يَا عَامِرُ) هو ابنُ سنان عم سلمة بن الأكوع، وقيل أخوه.

(مِنْ هُنَيْهَاتِكَ) بضم الهاء وفتح النون وتشديد التحتانية بعد النون فألف ففوقية فكاف، جمع هُنَيَّة، وقد تبدل الياء هاء، فيقال هنيهة، ويجمع على هنيهات، وأراد بها الأراجيز، ووقع في رواية المُسْتَملي بحذف التحتانية (فَحَدَا بِهِمْ) أي ساقهم عامر منشدًا للأراجيز يقول

~اللَّهُمَّ لَوْلَا أَنْتَ مَا اهْتَدَيْنَا

إلى آخر الأبيات.

(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنِ السَّائِقُ. قَالُوا) هو (عَامِرٌ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (رَحِمَهُ اللَّهُ، فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلاَّ أَمْتَعْتَنَا بِهِ) بهمزة مفتوحة وسكون ميم؛ أي بحياة عامر؛ أي وجبت له الشَّهادة بدعائك وليتك تَرَكْتَه لنا، وذلك لأنَّه صلى الله عليه وسلم ما قال مثل ذلك لأحدٍ ولا استغفر لإنسانٍ قطُّ يخصُّه بالاستغفار عند القتال إلَّا استشهد، وفي غزوة خيبر قال رجلٌ من القوم وجبت يا نبيَّ الله لو أمتعتنا به، ووقع في مسلمٍ (( أنَّ هذا الرَّجل هو عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه ) ).

(فَأُصِيبَ) على البناء للمفعول؛ أي فأُصيب عامر (صَبِيحَةَ لَيْلَتِهِ) تلك، وذلك أنَّ سيفَه كان قصيرًا فتناول به يهوديًا ليضربه فرجعَ ذبابُه فأصابَ ركبته، ولم يذكر في هذا الطَّريق كيفيَّة قتله على عادته حِرْصًا على عدم التَّكرار بغير فائدةٍ، وحثًّا للطَّالب على تَتَبُّعِ طُرُقِ الحديث والاستكثار منها؛ ليتمكَّن من الاستنباط، كذا قيل، فافهم.

(فَقَالَ الْقَوْمُ) منهم أُسيد بن حضير، كما عند المؤلف في الأدب [خ¦6148] (حَبِطَ عَمَلُهُ) بكسر الموحدة؛ أي بطل لأنَّه (قَتَلَ نَفْسَهُ، فَلَمَّا رَجَعْتُ) القائل به سلمة (وَهُمْ يَتَحَدَّثُونَ أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (فَدَاكَ) بفتح الفاء (أَبِي وَأُمِّي، زَعَمُوا أَنَّ عَامِرًا حَبِطَ عَمَلُهُ، فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم

ج 28 ص 582

(كَذَبَ مَنْ قَالهاَ) أي كلمة حبط عمله (إِنَّ لَهُ لأَجْرَيْنِ) أجر الجهد في الطَّاعة وأجر الجهاد في سبيل الله، واللام في الأجرين للتَّأكيد.

(اثْنَيْنِ) تأكيد للأجرين (إِنَّهُ لَجَاهِدٌ مُجَاهِدٌ) كلاهما اسم الفاعل؛ الأولُ من الجهد، والثاني من جاهد مجاهدة، ومعناه جاهِدٌ في الخير أو مُرْتَكِبٌ للمشقَّة في الخَير، مجاهدٌ في سبيل الله. وقال الكرماني ويروى إنَّه بلفظ الماضي ، بفتح الميم، جمع مَجهد؛ يعني حَضَرَ مَوَاطن من الجِهَاد عَدُة مَجَاهِد [1] (وَأَيُّ قَتْلٍ) بفتح القاف وسكون الفوقية (يَزِيدُهُ عَلَيْهِ) أي يزيد الأَجْرَ على أَجْرِه، وفي رواية النَّسفي بكسر الفوقية وزيادة تحتية ساكنة (( يزيده ) )، وصوَّبها ابن بطَّال، وكذا القاضي عياض، وليست الرِّواية الأخرى خطأ محضًا بل يكون ردُّها إلى معناها.

وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشْمِيْهَني بإسقاط الهاء من يزيده؛ يعني أنَّه بلغ أرقى الدَّرجات وفضل النَّهاية. وفي «التوضيح» وإنَّما قالوا حبط عمله؛ لقوله تعالى {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء 29] وهذا إنَّما هو فيمن يتعمَّد قتل نفسه؛ إذ الخطأ لا ينهى عنه أحدٌ. وقال الدَّاودي ويحتمل أن يكون هذا قبل قوله تعالى {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً} [النساء 92] .

ومطابقةُ الحديثِ للتَّرجمة من حيث إنَّه صلى الله عليه وسلم لم يحكم بالدِّية لورثة عامر على عاقلته أو على بيت المال.

وقد مضى الحديثُ في المغازي [خ¦4196] ، وفي الأدب [خ¦6148] ، وفي المظالم [خ¦2477] ، والدعوات [خ¦6331] ، وأخرجه مسلم وابن ماجه أيضًا.

[1] كذا في العمدة وفي التوضيح حضر مواطن من الجهاد عدة. مجاهد جمع مجهد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت