6911 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ) بضم العين في الأول وفتح الزاي، بعدها راءان بينهما ألف آخره هاء تأنيث في الثاني، النَّيسابوري، قال (أَخْبَرَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) هو ابنُ عُلَيَّة (عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ) أي ابن صهيب (عَنْ أَنَسٍ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ) من مكَّة مهاجرًا، وليس له خادمٌ يخدمه (أَخَذَ أَبُو طَلْحَةَ) زيدُ بنُ سهل الأنصاري، زوج أمِّ سليم والدة أنس رضي الله عنهم (بِيَدِي، فَانْطَلَقَ بِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَنَسًا غُلاَمٌ كَيِّسٌ) بفتح الكاف وتشديد التحتية وبالسين المهملة؛ أي ظريف، وقيل أي عاقل، وهو خلاف الأحمق (فَلْيَخْدُمْكَ) بسكون اللام والجَزْمِ، على الطَّلَبِ (قَالَ) أي أنس رضي الله عنه
(فَخَدَمْتُهُ) صلى الله عليه وسلم (فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ، فَوَاللَّهِ مَا قَالَ لِي لِشَيْءٍ صَنَعْتُهُ لِمَ صَنَعْتَ هَذَا هَكَذَا، وَلاَ لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعْهُ لِمَ لَمْ تَصْنَعْ هَذَا هَكَذَا؟) أي لم يعترض عليه في فعلٍ ولا في ترك، ففيه حسن خلقه صلى الله عليه وسلم إنَّه لعلى خُلُقٍ عظيم.
واعلم أنَّ تركَ اعتراضِهِ صلى الله عليه وسلم على أنسٍ رضي الله عنه أنَّه فيما يتعلَّق بالخدمةِ والآداب لا فيما يتكلَّف بالتَّكاليف الشَّرعيَّة، فإنَّه لا يجوز تركُ الاعتراض فيها.
ج 28 ص 637
ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ الخدمةَ مستلزمةٌ للاستعانة، أو اعتمدَ على ما في سائر الرِّوايات أنَّه صلى الله عليه وسلم قال له (( التمسْ لي غلامًا يخدمني ) )وقد كان أنسٌ في كفالة أمِّه فأحضرته إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم وكان زوجُها معها فنَسبَ الإحضار إليها تارةً، وإليه أخرى، وهذا صَدَرَ من أُمِّ سُلَيم أوَّل قُدومه صلى الله عليه وسلم المدينةَ، وكان لأبي طلحة في إحضاره أنسًا قصَّةٌ أخرى، وذلك عند إرادتِه صلى الله عليه وسلم الخروجَ إلى خيبر، كما سبق في المغازي.