فهرس الكتاب

الصفحة 10257 من 11127

6914 - (حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ حَفْصٍ)

ج 28 ص 643

أبو محمد الدَّارمي البصري، وهو من أفراد البخاري، مات سنة تسع وعشرين ومائتين، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هو ابنُ زيادٍ، قال (حَدَّثَنَا الْحَسَنُ) بفتح الحاء، هو ابنُ عَمرو، بفتح العين، الفُقَيمي، بضم الفاء وفتح القاف، التَّميمي، وهو أخو فضيل بن عَمرو قال (حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ) هو ابنُ جَبْر (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو) بفتح العين.

قال الحافظُ العسقلاني هكذا في جميع الطُّرق بالعنعنة، ووقع في رواية مروان بن معاوية، عن الحسن بن عَمرو، عن مجاهد، عن جنادة بن أبي أميَّة، عن عبد الله بن عَمرو، فزاد فيه رجلًا بين مجاهد وعبد الله. أخرجه النَّسائي، وابن أبي عاصم من طريقه.

وجزم أبو بكر البَرَدَنْجِي في كتابه في (( بيان المرسل ) )أنَّ مجاهدًا لم يسمع من عبد الله بن عَمرو، نعم ثَبَتَ أنَّ مجاهدًا ليس مُدَلِّسًا، وأنَّه سَمِعَ من عبد الله بن عَمرٍو، فَرَجَحَتْ روايةُ عبد الواحد؛ لأنَّه توبعَ، وانفرد مروان بالزِّيادة.

(عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا مُعَاهَدًا) ويروى وهو الظَّاهر؛ لأنَّ النَّفْسَ مؤنث والأوَّل باعتبار الشَّخص، ويجوز فتح الهاء وكَسْرُها، والمرادُ به من له عَهْدٌ بالمسلمين سواء كان بِعَقْدِ الجزية، أو هدنةٍ من سلطان، أو أمانٍ من مسلم. وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند التِّرمذي (( من قتلَ نَفْسًا معاهدًا له ذمَّةُ الله وذمَّة رسوله ) ) (لَمْ يَرَحْ) بفتح التحتية وفتح الراء وكسرها؛ أي لم يَجِدْ (رَائِحَةَ الْجَنَّةِ) ولم يَشُمَّها، وزَعَمَ أبو عبيد أنَّه يقال يرَح ويرُح، أي بالضم، من أرحت، وعند الهَرَويِّ روي بثلاثة أوجه يرَح ويرِح ويرُح، مثلثة الراء. وقال الجوهريُّ رَاح الشَّيءَ يَرَاحه ويَرِيحه؛ أي وَجَد رَيحه.

وقال الكِرماني المؤمن لا يخلَّد في النَّار، وأجاب بأنَّه لم يجد أوَّل ما يجدها سائر المؤمنين الَّذين لم يقترفوا الكبائر؛ يعني أنَّ عموم هذا النَّهي مخصوصٌ بزمان ما للدَّلالة على أن من مات مسلمًا وكان من أهل الكبائر غير مخلَّدٍ في النار، ومآله إلى الجنَّة فهو وعيدٌ تغليظًا،

ج 28 ص 644

ويقال ليس هذا على الحتم والإلزام، وإنَّما هذا لمن أراد الله عزَّ وجلَّ إبعاد الوعيد عليه.

(وَإِنَّ رِيحَهَا يُوجَدُ) كذا في رواية الكُشْمِيْهَني، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمُّويي والمُسْتَملي بزيادة اللام (مِنْ مَسِيرَةِ أَرْبَعِينَ عَامًا) كذا في رواية الأكثرين، وعند الإسماعيلي (( سبعين عامًا ) ). ومثله في حديث أبي هريرة رضي الله عنه عند التِّرمذي من طريق محمد بن عَجْلان، عن أبيه، عنه ولفظه (( وإن رِيْحَها ليوجدُ من مسيرة سبعين خريفًا ) ).

وفي «الأوسط» للطَّبراني من طريق محمَّد بن سيرين، عن أبي هريرة رضي الله عنه (( من مسيرةِ مائة عام ) ). وفي الطَّبراني عن أبي بكرة (( مسيرة خمسمائة عام ) )، وفي «الفردوس» من حديث جابر رضي الله عنه (( إنَّ ريح الجنَّة يُدْرَكُ من مسيرةِ ألفِ عام ) ). وهذا اختلافٌ شديدٌ.

قال الحافظُ العسقلاني والَّذي يظهر لي في الجَمْعِ أن يقال إنَّ الأربعين أقلُّ زَمَنٍ يُدْرِكُ به ريحَ الجنَّة في الموقف، والسَّبعين فوق ذلك، أو ذكرت للمبالغة، والخمسمائة والألف أكثر من ذلك ويختلفُ باختلاف الأشخاص والأعمال، فمن أدركَه من المسافة البُعْدَى أفضلُ ممَّن أدركه من المسافة القُربى وبين ذلك.

والحاصل أنَّ ذلك يختلفُ باختلاف الأشخاص بتفاوت منازلهم ودرجاتهم.

وقال ابنُ العربي ريح الجنَّة لا يدرك بطبيعة ولا عادة، وإنَّما يدرك بما يخلقُ الله تعالى بإدراكه، فتارةً يدركه من شاء الله من مسيرة سبعين عامًا، وتارةً من مسيرة خمسمائة.

وقال الكِرماني يحتمل أن لا يكون العَدَدُ بخصوصهِ مقصودًا بل المقصودُ المبالغةُ في التَّكثير، ولهذا خص هذين العددين؛ أي الأربعين والسبعين؛ لأنَّ الأربعين مُشْتَمِلٌ على جميع أنواع العَدَدِ لأنَّ فيه الآحاد، وآحادهُ عشرة والمائة عشرات والألف مئات والسَّبع هو عددٌ فوق العَدَدِ الكامل، وهو ستَّة إذًا جزاؤه بقدره وهي الثُّلث والنِّصف والسُّدس لا زائد ولا ناقص، وأمَّا الخمسمائة فهو بُعد ما بين السَّماء والأرض.

وقال ابن بطَّال يحتمل أن يكون

ج 28 ص 645

ذلك؛ لأنَّ الأربعين أشدُّ العمر، فإذا بلغ ابن آدم إليها زاد عَقْلُه ويقيُنه ودينُه، فكأنَّه وَجَدَ رِيْحَ الجنَّةِ التي تبعثه على الطَّاعة، والسَّبعون آخرُ المعترك، ويعرضُ عندها النَّدم وخشية هجوم الأَجَلِ، فيزداد طاعةً بتوفيقِ الله تعالى فيجدُ ريحها من المدَّة المذكورة، وذكر في الخمسمائة كلامًا متكلَّفًا حاصِلُه أنَّها مدةُ الفترة بين نبيٍّ ونبيٍّ، فمن جاء في آخرها وآمن بالنَّبيين يكون أفضل من غيره.

ومطابقةُ الحديث للتَّرجمة غيرُ ظاهرةٍ؛ لأنَّ التَّرجمةُ بالذِّمِّي، وهو كتابيٌّ عُقِدَ معه عَقْدُ الجِزية. وأجاب الكِرماني بأنَّ المعاهد أيضًا ذمي باعتبار أنَّ له ذمَّة المسلمين، فالذِّمِّي أعمُّ من ذلك.

وقد أمضى الحديث في الجزية [خ¦3166] ، وأخرجه ابن ماجه في الدِّيات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت