فهرس الكتاب

الصفحة 10295 من 11127

6941 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَوْشَبٍ) بفتح الحاء المهملة والشّين المعجمة بينهما واو ساكنة آخره موحدة (الطَّائِفِيّ) بالفاء نزيل الكوفة، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ) هو ابن عبد المجيد الثَّقفيّ، قال (حَدَّثَنَا أَيُّوبُ) السَّختيانيّ (عَنْ أَبِي قِلاَبَةَ) بكسر القاف، عبد الله بن زيدٍ الجرمي (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلاَثٌ) أي ثلاث خصال مبتدأ، وسوّغ الابتداء به إضافته إلى الخصال، والجملة بعده خبره وهي (مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ) أي أصاب (حَلاَوَةَ الإِيمَانِ) باستلذاذه الطَّاعات (أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا) كلمة أَنْ مصدرية وهو خبر لمبتدأ محذوف؛ أي أوَّل الثَّلاثة كون الله ورسولِه في محبَّته إيَّاهما أكثر محبَّة من محبَّة ما سواهما من نفسه وولده ووالده وأهله وماله وكلِّ شيءٍ.

قال الكرمانيّ قال صلى الله عليه وسلم لمن قال ومن عصاهما فقد غوى (( بئس الخطيب أنت ) )، ثمَّ أجاب بقوله ذمَّه؛ لأنَّ الخطبة ليست محلَّ الاختصار فكان غير موافقٍ لمقتضى المقام.

(وَ) ثانيهما (أَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لاَ يُحِبُّهُ إِلاَّ لِلَّهِ وَ) ثالثهما (أَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ) .

قال ابن بطَّال فيه حجَّةٌ لأصحاب مالك، وتعقَّبه ابن التِّين بأنَّ العلماء متَّفقون على اختيار القتل على الكفر، وإنَّما يكون حجَّةٌ على من يقول إنَّ التَّلفظ بالكفر أولى من الصَّبر على القتل، ونقل عن المهلَّب

ج 29 ص 92

أنَّ قومًا مَنعوا من ذلك واحتجُّوا بقوله تعالى {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ} [النساء 29] الآية، ولا حجَّة فيه؛ لأنَّه قال تلو الآية المذكورة {وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا} [النساء 30] فقيَّده بذلك، وليس من أهلَك نفسه في طاعة الله ظالمًا ولا متعديًّا، وقد أجمعوا على جواز تقحُّم المهالك في الجهاد، انتهى.

وهذا يقدحُ في نقل ابن التِّين الاتِّفاق المذكور، وأنَّ من قال بأولويَّة التَّلفظ على بذل النَّفس للقتل وإن كان قائل ذلك بعضهم [1] فليس بشيءٍ، وإن قيَّده بما لو عرض ما يرجِّح المفضول، كما لو عرض على من تلفَّظ به نفعٌ متعدٍّ ظاهرًا فيتَّجه.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذ من آخر الحديث من حيث إنَّه سوّى بين كراهية الكفر، وكراهية دخول النَّار، والقتل والضَّرب والهوان أسهل عند المؤمن من دخول النَّار، فيكون أسهل من الكفر إن اختار الأخذ بالشِّدَّة، وقد مضى الحديث في (( كتاب الإيمان ) )في (( باب حلاوة الإيمان ) ) [خ¦16] غير أنَّ شيخه هناك محمَّد بن المثنَّى.

[1] في هامش الأصل في نسخة معهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت