فهرس الكتاب

الصفحة 10299 من 11127

6944 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن يحيى الأُوَيسي المديني، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (اللَّيْثُ) هو ابن سعدٍ الإمام (عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ) بضم الموحدة (عَنْ أَبِيهِ) كيسان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ بَيْنَمَا) بالميم (نَحْنُ فِي الْمَسْجِدِ إِذْ خَرَجَ عَلَيْنَا) وفي رواية أبي الوقت (رَسُولُ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ انْطَلِقُوا إِلَى يَهُودَ) غير منصرفٍ (فَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى جِئْنَا بَيْتَ الْمِدْرَاسِ) بكسر الميم وسكون الدال المهملة آخره سين مهملة، على وزن مِفْعال وزن الآلة، وهو الموضع الَّذي كانوا يقرؤون فيه التَّوراة، وقال ابنُ الأثير

ج 29 ص 97

مفعالٌ غريبٌ في المكان، والظَّاهر أنَّه للمبالغة للرَّجل.

قال الكرمانيُّ وإضافة البيت إليه من إضافةِ العام إلى الخاصِّ نحو شجر الأراك، وقال الحافظ العَسقلاني المِدْراس كبير اليهود ونسب إليه البيت؛ لأنَّه الَّذي كان صاحب دراسة كتبهم؛ أي قراءتها قال والصَّواب أنَّه على حذف الموصوف، والمراد الرَّجل ووقع في الطَّريق الماضية في (( كتاب الجزية ) ) [خ¦3167] حتَّى جئنا بيت المدراس، بتأخير الراء عن الألف بصيغة الفاعل، وهو من يدرّس الكتاب ويعلِّمه غيره.

وفي حديث الرَّجم [خ¦4556] فوضع مدراسها الَّذي يدرسها يدَه على آية الرَّجم، وفُسِّر هناك بأنَّه ابن صوريا، فيحتمل أن يكون المراد هنا.

(فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَاهُمْ) وفي رواية الكُشميهنيّ (يَا مَعْشَرَ يَهُودَ، أَسْلِمُوا) بفتح الهمزة وكسر اللام (تَسْلَمُوا) من السَّلامة جواب الأمر (فَقَالُوا) له صلى الله عليه وسلم (قَدْ بَلَّغْتَ يَا بَا الْقَاسِمِ) أصله يا أبا القاسم، حذفت الهمزة للتخفيف (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (ذَلِكَ) أي التَّبليغ واعترافكم به (أُرِيدُ) أي بقولي أسلموا؛ أي إن اعترفتم أنَّني بلغتكم يسقط عنِّي الحرج (ثُمَّ قَالَهَا الثَّانِيَةَ) يا معشر يهود أسلموا تسلموا (فَقَالُوا قَدْ بَلَّغْتَ يَا أَبَا الْقَاسِمِ، ثُمَّ قَالَ الثَّالِثَةَ) وفي رواية أبي ذرٍّ (فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (اعْلَمُوا أَنَّ الأَرْضَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) يحكم فيها بما أراد الله لكونه المبلغ عنه تعالى القائم بتنفيذ أوامره. وقال الدَّاودي لله، افتتاح كلام، ولرسوله حقيقة؛ لأنَّها ممَّا لم يوجف المسلمون عليه بخيلٍ ولا ركاب.

(وَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُجْلِيَكُمْ) بضم الهمزة وسكون الجيم وكسر اللام، من الإجلاء، وهو الإخراج عن أرضهم (فَمَنْ وَجَدَ مِنْكُمْ بِمَالِهِ شَيْئًا) ضمَّن وَجَدَ معنى بَخِلَ فعدَّاه بالباء، أو وجد من الوجدان والباء سببية؛ أي فمن وجد منكم بماله شيئًا من المحبَّة، وقال الكرماني الباء هنا للمقابلة (فَلْيَبِعْهُ، وَإِلاَّ) أي وإن لم يجدوا شيئًا (فَاعْلَمُوا أَنَّمَا الأَرْضُ) وفي رواية الكُشميهني

ج 29 ص 98

(لِلَّهِ وَرَسُولِهِ) قال الحافظ العَسقلاني ذكر البخاريُّ حديث أبي هريرة فأوهم أنَّ اليهود المذكورين في حديث أبي هريرة هم بنو النَّضير وفيه نظرٌ؛ لأنَّ أبا هريرة رضي الله عنه إنَّما جاء بعد فتح خيبر، وكان فتحها بعد إجلاء بني النَّضير وبني قينقاع وقتل بني قُريظة، وقد تقدَّمت قصَّة بني النَّضير في (( المغازي ) )قبل قصَّة بدر، وتقدَّم قول ابن إسحاق أنَّها كانت بعد بئرِ مَعُونة [خ¦4028 قبل] ، وعلى الحالين فهو قبلَ مجيء أبي هريرة، وسياق إخراجهم مخالفٌ لسياق هذه القصَّة وأنَّهم لم يكونوا داخل المدينة ولا جاءهُم النَّبيّ صلى الله عليه وسلم، وأوصى عند موته أن يُخرِجوا المشركين من جزيرة العرب، ففعل ذلك عمر رضي الله عنه.

وقد مرَّ وجه المطابقة بين التَّرجمة والحديث أوَّل الباب [خ¦6944 قبل] .

وقد أخرجه مسلمٌ في (( المغازي ) )، وأبو داود في (( الجراح ) )، والنَّسائي في (( السِّير ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت