فهرس الكتاب

الصفحة 10304 من 11127

6947 - (حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ) الفضل بن دُكَين، قال (حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ) الأزديّ الجهضميُّ أبو إسماعيل البصريّ (عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ) بفتح العين (عَنْ جَابِرٍ) الأنصاريِّ (رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ) يقال له أبو مذكور (دَبَّرَ مَمْلُوكًا) له اسمه يعقوب، علَّق عتقه بموته

ج 29 ص 103

(وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ مَنْ يَشْتَرِيهِ) أي يعقوب المدبَّر (مِنِّي فَاشْتَرَاهُ) منه (نُعَيْمُ بْنُ النَّحَّامِ) بضم النون وفتح العين المهملة. والنَّحَّام _ بفتح النُّون وتشديد الحاء المهملة _ وقد وقع في النُّسخ بزيادة (( ابن ) )، والصَّواب نُعيم النَّحّام، بدون لفظة الابن؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم قال (( سمعت في الجنَّة نحمة نُعيم ) )؛ أي سعلته، فهو صفته لا صفة أبيه.

(بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، قَالَ) أي عَمرو بن دينار (فَسَمِعْتُ جَابِرًا) رضي الله عنه (يَقُولُ) كان يعقوب (عَبْدًا قِبْطِيًّا) من قبط مصر (مَاتَ عَامَ أَوَّلَ) بالفتح على البناء، وهو من إضافة الموصوف لصفته، وهو جائزٌ عند الكوفيِّين ممتنعٌ عند البصريِّين فيأوِّلونه على حذف مضاف؛ أي عام الزَّمن الأوَّل.

وفيه جواز بيع المدبّر، قيل هو حجَّةٌ على الحنفيَّة في منعهم بيع المدبَّر. وأجابوا بأنَّ هذا محمولٌ على المدبّر المقيَّد، وهو يجوز بيعه إلَّا أن يثبتوا أنَّه كان مدبرًا مطلقًا، ولا يقدرون على ذلك وكونه لم يكن له مالٌ غيره ليس علَّة في جواز بيعه؛ لأنَّ المذهبَ فيه أنَّه يسعى في قيمته.

وجواب آخر أنَّه محمولٌ على بيعِ الخدمة والمنفعة لا بيع الرَّقبة؛ لما روى الدَّارقطنيّ بإسناده عن أبي جعفرٍ أنَّه قال شهدت الحديث من جابر إنَّما أذن في بيعِ خدمته. وأبو جعفر ثقةٌ.

وقال الدَّاوديّ ما حاصله أنَّه لا مطابقة بين الحديث والتَّرجمة؛ لأنَّه لا إكراه فيه، ثمَّ قال إلَّا أن يريد أنَّه صلى الله عليه وسلم باعه وكان كالمكره له على بيعه، وقال ابن بطَّال ووجه الرَّدِّ على القول المذكور أنَّ الَّذي دبَّره لما لم يكن له مالٌ غيره كان تدبيره سفهًا من فعله، فردَّ عليه صلى الله عليه وسلم ذلك، وإن كان ملكه للعبد كان صحيحًا، فكان من اشتراه شراءً فاسدًا، ولم يصحَّ له ملكه إذا دبَّره أو أعتقه أولى أن يَردّ فعله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت