641 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين (قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ) هو ابنُ عبد الرحمن النَّحوي (عَنْ يَحْيَى) هو ابنُ أبي كثير (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرَّحمن بن عوف (يَقُولُ أَخْبَرَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاري رضي الله عنه.
(أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَاءَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ) رضي الله عنه (يَوْمَ) أي زمان وقعة (الْخَنْدَقِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ) وفي رواية سقطت كلمةُ القسمِ (مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ) وفي رواية بدون «أن» ، وخبر «كاد» قد يستعمل بـ «أن» استعمالَ عسى، والأصل عدمها، وقد استعمل هاهنا على الوجهين حيث قال «أن أصلِّي وتغرب» ، والمراد صلاة العصر بقرينة قوله (حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ تَغْرُبُ وَذَلِكَ) أي القول أو الوقت الذي خاطب فيه عمر النَّبي صلى الله عليه وسلم (بَعْدَ مَا أَفْطَرَ الصَّائِمُ) أي بعد الغروب، وليس المراد الوقت الذي صلَّى فيه عمر العصر قُبيل الغروب كما قيل، ولا الوقت الذي جاءه صلى الله عليه وسلم عمر رضي الله عنه على ما قيل أنَّ معنى (( ما كدت أن أصلي ) ) «ما صلَّيتُ» حتى يَرِدَ ما قال الكرماني مستشكلًا كيف يكون المجيء بعد الغروب؟ لأنَّ الصائم إنما يفطر حينئذٍ مع تصريحه بأنَّه جاء في اليوم، ولا يحتاج إلى ما أجاب به؛ بأن المراد بقوله «يوم الخندق» ، زمان الخندق كما يقال رأيته يوم ولادة فلان وإن كانت باللَّيل، والمراد به بيان التأريخ لا خصوصيَّة الوقت، وإن كان إطلاق اليوم وإرادة زمان الوقعة لا خصوص النهار كثيرًا، فتأمل.
(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا. قَالَ جَابِرٌ) رضي الله عنه (فَنَزَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بُطْحَانَ) بضم الموحدة وسكون الطاء، غير منصرف، وادٍ بالمدينة، كذا يقوله المحدِّثون قاطبة، وحكى أهل اللُّغة فتح أوله وكسر ثانيه، قاله أبو علي في «البارع» .
(وَأَنَا مَعَهُ، فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى الْعَصْرَ) وفي رواية (بَعْدَ مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ) وهذا الحديث قد مرَّ في باب «من صلى بالناس جماعة بعد ذهاب الوقت» [خ¦596] ، وقد مرَّ الكلام فيه مستقصى.