فهرس الكتاب

الصفحة 10326 من 11127

6962 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابنُ أبي أويس، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذر بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لاَ يُمْنَعُ) على البناء للمفعول (فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمْنَعَ) على البناء للمفعول أيضًا (بِهِ فَضْلُ الْكَلأِ) واللام في (( ليمنع ) )لام العاقبة، والمعنى أنَّ من شقَّ ماء بفلاة، وكان حول ذلك الماء كلأ وليس حوله غيره ولا يوصلُ إلى رعيهِ إلَّا إذا كانت المواشي تردُ ذلك الماء، فنهى صاحب الماء أن يمنعَ فضله؛ لأنَّه إذا منعه منع رعي ذلك الكلأ، والكلأُ لا يمنع لما في منعه من الإضرارِ بالناس ويلتحقُ به الرعاء إذا احتاجوا إلى الشّرب؛ لأنَّهم إذا منعوا من الشُّرب امتنعوا عن الرَّعي هناك.

وقال المهلَّب المراد رجلٌ كان له بئرٌ وحولها كلأ مباحٌ، فأرادَ الاختصاص به، فيمنعُ فضلَ ماء بئره أن يرده نَعَمُ غيره للشُّرب، وهو لا حاجةَ له إلى الماء الذي يمنعه، وإنَّما حاجته إلى الكلأ، وهو لا يقدر على منعهِ لكونه غير مملوكٍ له فيمنع الماء ليتوفر الكلأ؛ لأنَّ النَّعم لا تستغني عن الماء، بل إذا رعت الكلأ عطشتْ ويكون ماء غير البئر بعيدًا عنها فيرغبُ صاحبها عن ذلك الكلأ فيتوفَّر لصاحب البئر بهذه الحيلة. انتهى.

وقال فيه معنى آخر، وهو أنَّه قد يخصُّ أحد معاني الحديث ويسكت عن البقيَّة؛ لأنَّ ظاهر الحديث اختصاص النَّهي بما أريد به منع الكلأ، فإذا لم يرد به ذلك فلا نهي عن منعِ الكلأ، والحديث معناه لا يمنع فضل الماء بوجهٍ من الوجوه؛ لأنَّه إذا لم يمنع بسبب غيره فأحرى أن لا يمنع بسبب نفسه، وفي تسميتهِ فضلًا إشارة إلى أنَّه إذا لم يكن زيادةً عن حاجة صاحبِ البئر منعه.

وقال ابنُ المُنيّر وجه مطابقة التّرجمة أنَّ الآبار الّتي في البوادي لمحتفرها أن يختصَّ بما عدا فضلها من الماء،

ج 29 ص 137

بخلاف الكلأ المباح فلا اختصاصَ له به، فلو تحيَّل صاحب البئر فادَّعى أنَّه لا فضل في ماء البئر عن حاجته ليتوفَّر له الكلأ الَّذي بقربه؛ لأنَّ صاحب الماشية حينئذٍ يحتاج أن يحولها إلى ماءٍ آخر؛ لأنَّها لا تستطيع الرَّعي على الظَّمأ لدخل في النَّهي.

ثمَّ قال ولا يلزم من كون دعواه كذبًا محضًا أن لا يكون في كلامه تحيُّلٍ على منع المباح، فحجته ظاهرة فيما له فيه مقال، وهو الماءُ تحيلًا على ما لا حقَّ له فيه ولا حجَّة وهو الكلأُ.

وقال الحافظُ العسقلانيّ وهذا جوابٌ عن أصل التَّحيُّل في البيع، ومن ثمة قال الكرمانيّ هو من قبيل ما ترجمَ به وبيَّض له فلم يذكر حديثًا؛ لأنَّه لم يجدْ فيه حديثًا على شرطه، يريد أنَّه ترجمَ بالتَّحيُّل في البيع وعطف عليه، (( ولا يمنع فضلَ الماء ) )، وذكر الحديث المتعلِّق بالثّاني دون الأوَّل، لكن لا يدفعُ هذا القدر السُّؤال عن الحكمة في إيرادِ منع فضلِ الماء في (( كتاب الحيل ) ).

ثمَّ قال الكرمانيّ لكن يمكن أن يكون المنع أعمُّ من أن يكون بطريق عدم البيع أو بغيره، انتهى.

ويظهر أنَّ المناسبة بينهما ما حكاه ابنُ المنيِّر، لكن تمامه أن يقال إنَّ صاحب البئر يدَّعي أنَّه لا فضل في ماء البئر ليحتاج من احتاجَ إلى الكلأ أن يبتاعَ منه ماء بئرهِ ليسقي ماشيته، فيظهر حينئذٍ أنَّه تحيَّل بالحجَّة على حصول البيع ليتمَّ مراده في أخذ ثمنِ ماء البئر، وفي توفير الكلأ عليه، وأمَّا ابن بطَّال فأدخل في هذه التَّرجمة حديث (( نهى عن النَّجش ) )، فلو كان كذلك لبطل الاعتراض، لكن ترجمة النَّجش موجودةٌ في جميع الرِّوايات بين المحدثين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت