فهرس الكتاب

الصفحة 10360 من 11127

6984 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو أحمد بن عبد الله بن يونس اليربوعيّ الكوفيّ، قال (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) هو ابنُ معاوية أبو خيثمة الكوفيّ، قال (حَدَّثَنَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بالإفراد (يَحْيَى، هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ) الأنصاريّ (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ) أي ابن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه (قَالَ سَمِعْتُ أَبَا قَتَادَةَ) الحارث بن ربعي الأنصاريّ رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ الرُّؤْيَا) أي التي يراها الشَّخص في النّوم (مِنَ اللَّهِ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي ، وفي روايته عن الكُشميهني (وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ) بضمّ الحاء واللّام.

قال ابن التِّين كذا قرأناه، وضبطه الجوهريّ بسكون اللام، وهو ما يراه النَّائم من الأمر الفظيع المهول، وحَلَم _ بفتح الحاء واللّام _ كضَرَب، يقال حلمت بكذا وحلمته. وقال ابن سيده في «مثلثه» ويجمع على أحلام لا غير.

وقال الزَّمخشري الحالم النَّائم يرى في منامه شيئًا وإذا لم ير شيئًا فليس بحالم.

وقال الزَّجَّاج الحُلُم _ بالضمّ _ ليس بمصدرٍ وإنَّما هو اسم، وحكى ابن التَّيانيّ في «الموعب» عن الأصمعيّ في المصدر حلمًا، والحِلْم _ بالكسر _ الأناة يقال منه حلُم _ بضمّ اللّام _ وأضيف الحلم إلى الشَّيطان لكونه على هواه ومراده، وقيل لأنَّه الَّذي يخيَّل بها ولا حقيقة لها في نفس الأمر.

وإضافة الرُّؤيا إلى الله للتَّشريف، وظاهره أنَّ المضافة إلى الله لا يقال لها حلمٌ، والمضافة إلى الشَّيطان لا يقال لها رؤيا، وهو تصرُّفٌ شرعيٌّ وإلَّا فالكلُّ يسمَّى رؤيا.

وقال ابن نفيس في «شامله» قد تحدُث الأحلام لأمرٍ في المأكول وذلك بأن يكون كثير التَّبخير أو التَّدخين، فإذا تصعّد ذلك إلى الدِّماغ وصادف انتفاخ البطن الأوسط منه، وهو من شأنه أن يكون منتفخًا حال النّوم حرك ذلك البخار أو الدُّخان أرواح الدِّماغ وغيرها عن أوضاعه فيعرض عن ذلك أن تختلط الصُّور التي في مقدّم الدِّماغ بعضها

ج 29 ص 203

في بعض، وينفصل بعضها من بعض فيحدث من ذلك صور ليست على وفق الصُّور الواردة من الحواسّ والقوَّة الَّتي تدرك تلك الصُّور حينئذٍ يلزم من ذلك أن تحكم على تلك الصُّور بمعانٍ تناسبها، فتكون تلك المعاني لا محالة مخالفة للمعاني المعهودة فلذلك تكون الأحلام حينئذٍ مشوَّشةً فاسدةً.

وقد تحدث الأحلام لأمرٍ مهمٍ يتفكَّر فيه في اليقظة فيستمرُّ عمل القوَّة المفكرة في ذلك فيكون أكثر ما يرى متعلِّقًا به، وهذا مثل الصَّنائع والفكر في العلوم وكثيرًا ما يكون الفكر صحيحًا؛ لأنَّ القوّة تكون حينئذٍ قد قويت بما عرض لها من الرَّاحة وتوفر الأرواح حينئذٍ على القوى الباطنة فلذلك كان كثيرًا ما ينحلُّ حينئذٍ مسائل مشكلة وشبه معضلة، وكثيرًا ما يستنتجُ الفكرة حينئذٍ مسائل لم تخطر بالبال أولًا، وذلك لتعلُّقها بالفكرة المتقدِّمة وهذه الوجوه من الأحلام لا اعتبار لها في التَّعبير، وأكثر من تصدق أحلامه من يجتنب الكذب فلا تكون فكرته مجتلبة عادة لوضع الصُّور والمعاني الكاذبة، فلذلك الشُّعراء يندر جدًا صدق أحلامهم؛ لأنَّ الشَّاعر من عادته التَّخييل بما ليس بصدقٍ وأكثر فكره إنَّما هو في وضع الصُّور والمعاني الكاذبة، انتهى.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى الحديث في (( الطب ) ) [خ¦5747] ، وأخرجه مسلم والترمذيّ وأبو داود والنسائيّ وابن ماجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت