7003 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ) بضمّ العين المهملة وفتح الفاء، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (اللَّيْثُ) هو ابن سعدٍ الإمام، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد أيضًا (عُقَيْلٌ) بضم العين، هو ابن خالدٍ، وفي رواية ابن عساكر (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريّ، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) أحد الفقهاء السَّبعة(أَنَّ أُمَّ
ج 29 ص 254
الْعَلاَءِ)بنت الحارث بن ثابت بن حارثة بن ثعلبة بن خلاس بن أميَّة الأنصاريَّة (امْرَأَةً مِنَ الأَنْصَارِ بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعودها في مرضها.
(أَخْبَرَتْهُ) أي أخبرت خارجة (أَنَّهُمُ) أي أنَّ الأنصار (اقْتَسَمُوا الْمُهَاجِرِينَ) يعني أخذ كلٌّ منهم واحدًا من المهاجرين حين قدموا المدينة من مكَّة مهاجرين (قُرْعَةً) أي بالقرعة في نزولهم عليهم وسكناهم في منازلهم.
(فَطَارَ لَنَا) أي وقع في سهمنا (عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ) بفتح الميم وسكون الظّاء المعجمة بعدها مهملة فواو ساكنة فنون، الجمحيّ القرشيّ (وَأَنْزَلْنَاهُ فِي أَبْيَاتِنَا) فأقام عندنا مدَّة (فَوَجِعَ) بكسر الجيم ويجوز ضمّ الواو، وقال ابن التِّين بالضمّ رويناه (وَجَعَهُ) بفتحها؛ أي مرض مرضه (الَّذِي تُوُفِي فِيهِ، فَلَمَّا تُوُفِي) سنة ثلاثٍ من الهجرة في شعبان (غُسِّلَ) وفي (( الجنائز ) ) [خ¦1443] (( وغسّل ) )بالواو (وَكُفِّنَ فِي أَثْوَابِهِ، دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) عليه قالت (فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ) أي يا أبا السَّائب _ بالسين المهملة _ وهي كنية عثمان بن مظعون.
(فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ) أي لك، فشهادتي مبتدأ، وعليك صلتُه، والجملة الخبريّة خبرُه، وهي قوله (لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ) أي شهادتي عليك قولي هذا، ومثل هذا التَّركيب عرفًا يستعمل ويراد به معنى القسم كأنَّها قالت أقسم بالله لقد أكرمك الله.
(فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا يُدْرِيكِ) بكسر الكاف؛ أي من أين علمتِ (أَنَّ اللَّهَ أَكْرَمَهُ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ) مفدّى أو أفديك به (يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَمَنْ يُكْرِمُهُ اللَّهُ) إذا لم يكن هو من المكرمين مع إيمانه وطاعته الخالصة (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَّا) بتشديد الميم (هُوَ) أي عثمان (فَوَاللَّهِ لَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ) وهو الموت، وقسيم (( أما ) )إما أن يكون (وَاللَّهِ إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ، وَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَاذَا يُفْعَلُ بِي) وإمَّا مقدَّر نحو قوله تعالى {وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ} [آل عمران 7] إن لم يكن عطفًا على الله؛ أي ما أدري ما يفعل بي ولا بكم، وهذا قاله قبل نزول آية الفتح {ليَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ} [الفتح 2] .
ج 29 ص 255
وقال الكرمانيّ فإن قلت معلومٌ أنَّه صلى الله عليه وسلم مغفورٌ له ما تقدَّم وما تأخَّر، وله من المقامات المحمودة ما ليس لغيره. قلت هو نفيٌ للدِّراية التَّفصيليّة، والمعلوم هو الإجماليّ.
(فَقَالَتْ) أمُّ العلاء (وَاللَّهِ لاَ أُزَكِّي بَعْدَهُ أَحَدًا أَبَدًا) هذا مضى في (( الجنائز ) ) [خ¦7003] ، وفيه فنمت فرأيت لعثمان عينًا تجري فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال (( ذلك عملُه ) )، ويأتي أيضًا الآن، وهذا هو وجه مطابقة الحديث للتَّرجمة.
7004 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافعٍ، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابن أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهاب (بِهَذَا) أي بالحديث المذكور (وَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (مَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِهِ) أي بابن مظعون، قال الدَّاوديّ الأوّل ليس بصحيحٍ، والصَّحيح هذا؛ لأنَّ الرُّسل لا يشكّون، قال وقال هذا قبل أن يخبر أنَّ أهل بدرٍ يدخلون الجنَّة.
(قَالَتْ) أمُّ العلاء (وَأَحْزَنَنِي) ذلك (فَنِمْتُ، فَرَأَيْتُ لِعُثْمَانَ) أي ابن مظعون (عَيْنًا تَجْرِي، فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بما رأيت (فَقَالَ ذَلِكَ) بكسر الكاف خطاب لمؤنث ويجوز الفتح، وفي رواية أبي ذرٍّ عن المستملي والكُشميهني بإسقاط لام ذلك (عَمَلُهُ) أي يجري له لأنَّه كان له بقيَّة من عمله يجري له ثوابها، فقد كان له ولدٌ صالحٌ يدعو له شهد بدرًا وهو السَّائب، ويحتمل أن يكون عثمان كان مرابطًا في سبيل الله فيكون ممَّن يجري له عمله؛ لحديث فضالة بن عبيد (( كلُّ عبدٍ يختم على عمله إلَّا المرابط في سبيل الله؛ فإنَّه يُنمَّى له عمله إلى يوم القيامة ) )، وهذا من الحديث الماضي.