7018 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو لقبُ عبد الله بن عثمان المروزيّ، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك المروزيّ، قال (أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ) هو ابنُ راشدٍ الأزديّ مولاهم (عَنِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم بن شهاب (عَنْ خَارِجَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ) الأنصاريّ المدنيّ الفقيه (عَنْ) أمِّه (أُمِّ الْعَلاَءِ) بفتح العين المهملة والهمز، بنت الحارث بن ثابت بن خارجة، واسمها كنيتها.
قال الزُّهريّ (وَهْيَ امْرَأَةٌ مِنْ نِسَائِهِمْ) أي من نساء الأنصار (بَايَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ طَارَ لَنَا) أي وقع في سهمنا (عُثْمَانُ بْنُ مَظْعُونٍ) بالظاء المعجمة السّاكنة (فِي السُّكْنَى، حِينَ اقْتَرَعَتِ الأَنْصَارُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحموي والمستملي بإسقاط الفوقيّة بعد القاف.
(عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ) لمّا قدموا من مكَّة إلى المدينة (فَاشْتَكَى) أي مرض عثمان بعد أن أقام مدَّة (فَمَرَّضْنَاهُ) بتشديد الرّاء؛
ج 29 ص 287
أي فقمنا بأمره في مرضه (حَتَّى تُوُفِي) كانت وفاته في شعبان سنة ثلاثٍ من الهجرة فغسلناه (ثُمَّ جَعَلْنَاهُ فِي أَثْوَابِهِ) أي كفَّناه فيها (فَدَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقُلْتُ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ أَبَا السَّائِبِ) أي يا أبا السَّائب وهي كنية ابن مظعون (فَشَهَادَتِي عَلَيْكَ) أي لك (لَقَدْ أَكْرَمَكَ اللَّهُ) أي أُقسم لقد أكرمك الله.
(قَالَ) رسول الله صلى الله عليه وسلم (وَمَا يُدْرِيكِ) بكسر الكاف؛ أي من أين علمتِ، زاد في (( باب رؤيا النِّساء ) ) [خ¦7003] (( أنَّ الله أكرمه ) ) (قُلْتُ لاَ أَدْرِي وَاللَّهِ، قَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَمَّا) بتشديد الميم (هُوَ) أي عثمان (فَقَدْ جَاءَهُ الْيَقِينُ) أي الموت (إِنِّي لأَرْجُو لَهُ الْخَيْرَ مِنَ اللَّهِ، وَاللَّهِ مَا أَدْرِي وَأَنَا رَسُولُ اللَّهِ مَا يُفْعَلُ بِي) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحموي والمستملي بالهاء بدل التّحتيّة؛ أي بعثمان (وَلاَ بِكُمْ قَالَتْ أُمُّ الْعَلاَءِ) رضي الله عنها (فَوَاللَّهِ لاَ أُزَكِّي أَحَدًا بَعْدَهُ، قَالَتْ وَرَأَيْتُ) وفي رواية أبي ذرٍّ وابن عساكر بتقديم الهمزة مضمومة على الرّاء المكسورة (لِعُثْمَانَ فِي النَّوْمِ عَيْنًا تَجْرِي، فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ) الَّذي رأيته (لَهُ) صلى الله عليه وسلم (فَقَالَ ذَاكِ) بكسر الكاف (عَمَلُهُ) الَّذي كان عمله في حياته كصدقةٍ جاريةٍ (يَجْرِي لَهُ) ثوابه بعد موته، كذا قيل، وأنكره مُغلطاي صاحب «التّلويح» وقال لم يكن لعثمانَ بنِ مظعون شيءٌ من الأمور الثَّلاثة الَّتي ذكرها مسلمٌ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه رفعه (( إذا مات ابنُ آدم انقطع عمله إلَّا من ثلاثٍ ) )الحديث، وهو نفيٌ مردودٌ، فإنَّه كان له ولدٌ صالحٌ شهد بدرًا وما بعده وهو السَّائب مات في خلافة أبي بكرٍ رضي الله عنه فهو أحد الثَّلاثة، وقد كان عثمان من الأغنياء.
فلا يبعد أن يكون له صدقةٌ استمرَّت بعد موته، فقد أخرجَ ابن سعد من مرسل أبي بُردة بن أبي موسى قال (( دخلتِ امرأة عثمان بن مظعون على نساء النَّبيّ صلى الله عليه وسلم فرأين هيئتها، فقلنَ ما لكِ؟ فما في قريشٍ
ج 29 ص 288
أغنى من بعلك، قالت أمَّا ليله فقائم )) ، الحديث.
ويحتمل أن يرادَ بعمل عثمان بن مظعون مرابطته في جهاد أعداء الله، فإنَّه ممَّن يجري له عمله كما ثبت في «السّنن» ، وصحَّحه التِّرمذيّ وابن حبَّان والحاكم من حديث فَضَالة بن عبيد رفعه (( كلُّ ميتٍ يختمُ على عمله إلَّا المرابط في سبيل الله فإنَّه ينمى له عمله إلى يوم القيامة ويؤمن من فتنة القبر ) ). وله شاهدٌ عند مسلم والنَّسائيّ والبزَّار من حديث سلمان رضي الله عنه رفعه (( رباطُ يومٍ وليلة خيرٌ من صيام شهرٍ وقيامه وإن مات جرى عليه عمله الَّذي كان يعملُ وأمن من الفتَّان ) ). وله شواهد أخرى فليحمل حال عثمان بن مظعون رضي الله عنه على ذلك ويزولُ الإشكال من أصله، والله تعالى أعلم.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( ورأيت لعثمان في النَّوم ... ) )إلى آخره، وقد مضى الحديث في باب رؤيا النِّساء [خ¦7003] .