7020 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ) هو أحمدُ بن عبد الله بن يونس اليربوعيّ الكوفيّ ونسبه المصنِّف لجدِّه، قال (حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ) بضمّ الزّاي وفتح الهاء، هو ابنُ معاوية الجعفيّ، قال (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ) بضمّ العين وسكون القاف، وثبت في رواية أبي ذرٍّ (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ أَبِيهِ) عبد الله بن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنهما (عَنْ رُؤْيَا النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) كأنَّه تقدَّم للتَّابعيّ سؤالٌ عن ذلك فأخبره به الصَّحابيّ (فِي أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ) أي فيما يتعلَّق بخلافتهما رضي الله عنهما.
(قَالَ رَأَيْتُ النَّاسَ) في النَّوم (اجْتَمَعُوا، فَقَامَ أَبُو بَكْرٍ) فيه اختصارٌ يوضّحه ما قبله، وأنَّ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم بدأ أوّلًا فنزعَ من البئر، ثمَّ جاء أبو بكرٍ (فَنَزَعَ) من ماء البئر (ذَنُوبًا _ أَوْ ذَنُوبَيْنِ _) بالشَّكِّ من الرَّاوي (وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ، وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَهُ) وليس في قوله (( وفي نزعه ضعفٌ ) )حطّ من فضيلته، وإنَّما هو إخبارٌ عن حاله في قِصَر مدَّة خلافته، وأمَّا ولاية عمر رضي الله عنه فإنَّها لمَّا طالت كثر انتفاع النَّاس بها، واتَّسعت دائرة الإسلام بكثرة الفتوح وتمصير الأمصار وتدوين الدَّواوين كما تقدَّم الإيماء إليه.
وأمَّا قوله (( والله يغفر له ) )فليس فيه نقصٌ له ولا إشارةٌ إلى أنَّه وقع منه ذنبٌ، وإنَّما هي كلمة كانوا يقولونها، يدعمون بها الكلام، ونعمت الدِّعامة، وفي الحديث إعلامٌ بخلافتهما وصحَّة ولايتهما وكثرة الانتفاع بهما، فكان كما قال.
(ثُمَّ قَامَ ابْنُ الْخَطَّابِ) عمر رضي الله عنه
ج 29 ص 291
فأخذها من أبي بكرٍ (فَاسْتَحَالَتْ غَرْبًا) أي انقلبت عن الصِّغر إلى الكبر (فَمَا رَأَيْتُ مِنَ النَّاسِ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (يَفْرِي فَرْيَهُ) بسكون الرّاء وتخفيف التّحتيّة، وفي رواية أبي ذرٍّ بكسر الرّاء وتشديد التّحتيّة (حَتَّى ضَرَبَ النَّاسُ بِعَطَنٍ) هو موضعُ بروك الإبل بعد الشُّرب. قال ابنُ الأنباريّ معناه حتَّى رووا وأرووا إبلهم وأبركوها وضربوا لها عطنًا، وهذا الحديث الَّذي مضى في الباب السَّابق غير أنَّه أخرجه من طريقٍ آخر.
وفي الحديثين أنَّ من رأى أنَّه يستخرجُ من بئرٍ ماءً أنَّه يلي ولاية جليلةً ويكون مدَّته بحسب ما استخرج قلَّة وكثرة، وقد يعبّر البئر بالمرأة وما يخرجُ منها بالأولاد، وهذا الَّذي اعتمده أهل التَّعبير ولم يعرّجوا على الَّذي قبله، وهو الَّذي ينبغي أن يعوّل عليه، لكنَّه بحسب حال الَّذي ينزع الماء، وسيجيء ما يتعلَّق بذلك، والله تعالى أعلم.