فهرس الكتاب

الصفحة 10439 من 11127

7033 - 7034 - (حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ) أبو عبد الله الجَرْميّ _ بفتح الجيم وسكون الرّاء _ وثبت في رواية أبي ذرٍّ، قال (حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) كان على قضاء بغداد، قال (حَدَّثَنَا أَبِي) إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرَّحمن بن عوفٍ رضي الله عنه (عَنْ صَالِحٍ) هو ابن كيسان (عَنِ ابْنِ عُبَيْدَةَ) بضمّ العين، اسمه عبد الله (ابْنِ نَشِيطٍ) بفتح النّون وكسر المعجمة

ج 29 ص 308

وبعد التّحتيّة الساكنة طاء مهملة، كذا وقع في رواية الكُشميهني بالكنية.

قال الحافظ العَسقلانيّ والصَّواب ابن عُبيدة عبد الله أخو موسى بن عُبيدة، يقال بينهما في الولادة ثمانون سنةً، وعبد الله الأكبر قتله الحروريَّة بقديد سنة ثلاثين ومائة، ويقال فيهما الرَّبَذِي _ بفتح الرّاء والباء الموحّدة وبالذال المعجمة _ وليس لعبد الله هنا سوى هذا الحديث، وأخوه موسى هو المحدّث المشهور بالضَّعف.

(قَالَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ) بضمّ العين (ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن عتبة بن مسعودٍ أحد الفقهاء السَّبعة (سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما، عَنْ رُؤْيَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الَّتِي ذَكَرَ) وفي رواية أبي ذرٍّ على البناء للمفعول.

(فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ذُكِرَ لِي) بضمّ أوّله على البناء للمفعول، وعدم ذكر الصَّحابيّ غير قادحٍ للاتِّفاق على عدالة الصَّحابة كلّهم، وفي باب وفد طيء في (( المغازي ) ) [خ¦4373] أنَّ المبهم هنا هو أبو هريرة رضي الله عنه، ولفظه قال ابن عبَّاس فأخبرني أبو هريرة.

(أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيْنَا) بغير ميم (أَنَا نَائِمٌ) وجواب بينا، قوله (رَأَيْتُ) وفي رواية أبي ذرٍّ بتقديم الهمزة على الرّاء وضمّها (أَنَّهُ وُضِعَ) بضمّ الواو (فِي يَدَيَّ) بالتّثنية (سِوَارَانِ) تثنية سوار.

وقال الكرمانيّ ويروى بهمزة مكسورة قبل السّين، وهي رواية أبي ذرٍّ، وفي «التّوضيح» وقع هنا إسواران بالألف، ويأتي بدون الألف، وهو الأكثر عند أهل اللُّغة.

وقال ابن التِّين في (( باب النَّفخ ) ) [خ¦7036] قوله (( فوضع في يدي سوارين ) )، كذا عند الشَّيخ أبي الحسن، وعند غيره إسواران، وهو الصَّواب.

وقال صاحب «التّوضيح» والَّذي في الأصول (( سواران ) )بحذف الألف، وإن كان ابن بطَّال ذكره بإثباتها، وقال أبو عبيدة السّوار، بالضّم والكسر.

(مِنْ ذَهَبٍ، فَفُظِعْتُهُمَا) بفاء العطف ثم فاء أخرى ثم ظاء معجمة مكسورة؛ أي استعظمت أمرهما (وَكَرِهْتُهُمَا) لكون الذَّهب من حلية النِّساء، وممَّا حرم على الرِّجال، وقيل من رأى عليه سوارين من ذهبٍ أصابه ضيقٌ في ذات يده، فإن كان من فضَّةٍ، فهو خيرٌ من الذَّهب، وليس يصلح للرِّجال في المنام من الحليّ إلَّا التَّاج والقلادة والخاتم (فَأُذِنَ لِي) بضمّ الهمزة وكسر الذّال المعجمة، أن أنفخ السِّوارين (فَنَفَخْتُهُمَا فَطَارَا، فَأَوَّلْتُهُمَا كَذَّابَيْنِ يَخْرُجَانِ) أي يظهر شوكتهما ومحاربتهما.

قال المهلَّب هذه الرُّؤيا

ج 29 ص 309

ليست على وجهها، وإنَّما هي من ضرب المثل، وإنَّما أوَّل النَّبيّ صلى الله عليه وسلم السوارين بالكذّابين؛ لأنَّ الكذب إخبارٌ عن الشَّيء بخلاف ما هو به، ووضع الشَّيء في غير موضعه، والسّوار في يده ليس في موضعه؛ لأنَّه ليس من حليّ الرِّجال بل هو من حليّ النِّساء، فلمَّا رأى ذلك عرف أنَّه سيظهر من يدعي ما ليس له، وكونه من ذهب مشعرٌ بأنه شيءٌ يذهب ولا بقاء له، لأنَّه مشتقٌّ من الذَّهاب، والطَّيران عبارةٌ عن عدم ثبات أمرهما، والنَّفخ إشارةٌ إلى أنَّ زوالهما بغير كلفةٍ شديدةٍ لسهولة النَّفخ على النَّافخ.

(فَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ) بن عبد الله، المذكور بالسَّند السَّابق (أَحَدُهُمَا الْعَنْسِيُّ) بفتح العين المهملة وسكون النّون وبالسّين المهملة، واسمه الأسود الصَّنعانيّ، وقيل هو لقبه واسمه عبهلة بن كعب، وكان يقال له ذو الحمار؛ لأنَّه علم حمارًا إذا قال له اسجد يخفض رأسه، كذا قال الكرمانيّ.

وقال الحافظ العَسقلانيّ فعلى هذا هو بالحاء المهملة، والمعروف أنَّه بالخاء المعجمة بلفظ الثَّوب الَّذي يختمر به لزعمه أنَّ الَّذي يأتيه ذو خمار.

(الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزٌ) الدَّيلميّ (بِالْيَمَنِ، وَالآخَرُ مُسَيْلِمَةُ) الكذّاب، هو ابن حبيب الحنفيّ اليماميّ وكان صاحب نيرنجيات [1] وهو أوَّل من أدخل البيضة في القارورة، ويصل جناح الطَّير وهو من جملة سحره، وكان أصيفر أخينس [2] ذميم الخلقة، وكان يعرف أنواعًا من السِّحر فاستهوى أهل اليمامة وادَّعى النُّبوّة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بمكَّة، وكتب إليه من مسيلمة رسول الله إلى محمَّد رسول الله، سلامٌ عليك أمَّا بعد، فإنِّي قد أشركت في الأمر معك بأنَّ لنا نصف الأرض ولقريشٍ نصفها، ولكنَّ قريشًا يعتدون علينا فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من محمَّد رسول الله إلى مسيلمة الكذَّاب، سلامٌ على من اتَّبع الهدى أمَّا بعد، فإنَّ الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتَّقين، فكتم الكتاب وقال لغوايته وصل إليَّ كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بالشَّركة معه وزوّر كتابًا معه قرأه عليهم وكذّبه ثمامة بن مالك

ج 29 ص 310

بقوله

~ مُسَيْلِمَةُ ارْجِعْ وَلا تَمْحَكْ [3] فَإِنَّكَ فِي الأَمْرِ لَمْ تُشْرَكْ

~كَذَبْتَ عَلَى اللَّهِ فِي وَحْيِهِ هَوَاكَ هَوَى الأَحْمَقِ الأَنْوَكْ

~فَمَا فِي السَّمَاءِ لَكَ مَصْعَدٌ وَمَا لَكَ فِي الأَرْضِ مِنْ مَبْرَكِ

وكان يرسل الجواسيس إلى رسول الله صلى الله وسلم فينقلون إليه ما يسمعون من القرآن، فيقرأ على رهطه، ويقول لهم نزل عليَّ هذا القرآن وسمِّي فيهم رحمانًا، وقيل سمِّي به لما سمعه، فلمَّا تواتر القرآن من النَّبيّ صلى الله عليه وسلم على ألسنة القرَّاء ومن اشتدَّت عداوته لهم بطلت دعواه، فأنشأَ كلامًا وأوهمه قرآنًا، فمجّتْ غثاثة ركاكتهِ الأسماع، ونَبَتْ عن سماجة تنافره الطِّباع، وهو والزّارعات زرعًا، والحاصدات حصدًا، والطَّاحنات طحنًا، والخابزات خبزًا، والثَّاردات ثردًا، يا ضفدع بنت ضفدعين إلى كم تنقّين لا الماء تكدرين ولا الشَّراب تمنعين، وهو مسروقُ الأسلوب.

ثمَّ إنَّه قدم المدينة مع وفد بني حنيفة إلى النَّبيّ صلى الله عليه وسلم فبلغ النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قال لو جعل الأمر لي من بعده لاتَّبعته، فقال له النَّبيّ صلى الله عليه وسلم (( لو سألتني هذه الشّطبة [4] ما أعطيتك ) )، وهي الَّتي تسقط من العصا، وما أراك إلَّا الَّذي رأيته في المنام كأنَّ في يدي سوارين من ذهبٍ فنفختهما فطارا فأوَّلت ذلك بكذابين يكونان من بعدي، ثمَّ رجع مع بني حنيفة على غيّه، فلمَّا قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم نحبه واتَّصل بربِّه، ووَلِيَ أبو بكرٍ الصِّدِّيق رضي الله عنه الخلافة، وسولت لمسيلمة نفسه الأمَّارة بالسُّوء أنَّ مخاريفه تُتْبَعُ وخزعبلاته تُسمَعُ، وظهر لأبي بكرٍ رضي الله عنه من تماديه في تعدّيه أنَّ شيطانه مريدٌ وكيده عتيدٌ جهز إليه سريّة أشدَّاء على الكفَّار رحماء بينهم أَمّرَ عليهم ذا البأس الشَّديد خالدَ بنَ الوليد رضي الله عنه، فساروا إليه لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الَّذين كفروا هي السُّفلى، فلمَّا تراءت الفئتان استعرت نار الحرب بينهم وتأخَّر الفتح، فانهزم المسلمون، وبرز الَّذين كُتب عليهم القتل

ج 29 ص 311

إلى مضاجعهم، وكانوا ألفًا ومائين وجرح من بقي من المسلمين، منهم زيد بن الخطَّاب، حمل البراء بن مالك على مسيلمة وزمرته، وجاء نصر الله فانهزموا، وتبعهم المسلمون إلى أن دخلوا حديقةً وغلقوا أبوابها، فأخذ البراء بن مالكٍ درقة [5] وقاتلهم حتَّى دخل المسلمون عليهم، فاستأصلوا شأفاتهم برمَّتهم وزهق الباطل إنَّ الباطل كان زهوقًا، فسمِّيت حديقة الموت، وكان أكثر الشُّهداء يومئذٍ قرَّاء.

وقد روي أنَّ عدَّة من قتل من القرَّاء يومئذٍ سبعمائة، وكان قتل مسيلمة على يد وحشيٍّ قاتل حمزة رماه بالحربة الَّتي ضرب بها حمزة رضي الله عنه، وضربه رجلٌ من الأنصار بالسَّيف، فربُّكم أعلم أيُّهما قتله.

وأمَّا الأسود العنسيّ فقد اختلف هل كان قتله في حياة النَّبيّ صلى الله عليه وسلم أو في خلافة أبي بكرٍ رضي الله عنه، فمن قال بالأوَّل فحجَّته ما رواه ابن عساكرٍ، وساق بسنده إليه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الَّذي مات فيه، وذكر العنسي فقال قتله الرَّجل الصَّالح فيروز، ومن قال بالثَّاني فحجَّته ما روى ابن إسحاق، قال كان الأسود قد ظهر باليمن وتنبّئ بصنعاء يزعم أنَّه أوحي إليه ويدعي سجعًا صنعه، فمن سجعاته المموّهة الباطلة لقد أنعمَ الله على الحبلى أخرج منها نسمةً تسعى من بين شغاف وحشًا، فلمَّا كان في خلافة أبي بكرٍ رضي الله عنه كان سبب قتله أنَّ امرأته عمرة بنت عبد يغوث الغطفانيَّة سباها وهي أخت قيس بن الملوّح، وامرأةٌ تسمَّى نهرانة، أخت فيروز فكان فيروز وقيسٌ يدخلان عليه لمكان أخت كل، وكان قيس لمَّا سمع أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للمسلمين (( إنَّكم ستقتلون الأسود ) )طمع في قتله وتشاورا في قتله مع رجلٍ يسمَّى داوديّة، فأسرّ قيس لأخته ذلك، فجعلت له بنجًا، فلمَّا غلب على عقله أقبلوا حتَّى انتهوا إلى الباب، توقَّف داودية به، ودخلا فمسكه فيروز وقتله قيسٌ واجتز رأسه.

قال ابن عبد البرِّ والصَّحيح

ج 29 ص 312

أنَّه قتل قبل وفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم فأُخبر به في مرض موته.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( فنفختهما فطارا ) )، وقد مضى الحديث بهذا السَّند في أواخر (( المغازي ) )في (( قصة العنسي ) ) [خ¦4378] .

[1] في هامش الأصل في نسخة نارنجيات.

[2] في هامش الأصل الخنس محركة تأخر الأنف عن الوجه مع ارتفاع قليل في الأرنبة. قاموس.

[3] في هامش الأصل أي لا تلج منه.

[4] في هامش الأصل الشطبة السعفة الخضراء الرطبة؛ أي غصن النخل.

[5] في هامش الأصل الدرقة محركة الحجفة محركة أيضًا وهي الترس إذا كان من جلود ليس فيه خشبة. الجوهري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت