7038 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابنُ أبي أويسٍ، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَخِي عَبْدُ الْحَمِيدِ) هو ابنُ أبي أويس (عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ) التَّيمي مولاهم المدنيّ، وفي رواية إبراهيم بن المنكدر عن أبي بكر بن أويس _ وهو عبدُ الحميد المذكور _ حدَّثنا سليمان _ وهو ابن بلال المذكور _ (عَنْ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) أي ابن عياش _ بتحتيّة ومعجمة _ الأسديّ الإمام في المغازي.
(عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) أي ابن عمر بن الخطَّاب رضي الله عنهما (عَنْ أَبِيهِ) وفي رواية فُضيل بن سليمان في الباب بعده [خ¦7039] (( حدَّثني سالم بن عبد الله عن عبد الله بن عمر ) ) (أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَأَيْتُ) في المنام، وفي رواية فُضيل (( في المدينة ) )، وفي رواية الإسماعيليّ من طريق ابن جريج ويعقوب بن عبد الرَّحمن كلاهما عن موسى بن عقبة مثله، لكن قال في رؤيا المدينة رأيت، بحذف قال.
قال الحافظ العَسقلانيّ وهو خطأٌ والتَّقدير قال رأيت، وثبت في رواية الإسماعيليّ عن الحسن بن سفيان عن المقدّميّ شيخ البخاريّ فيه، ولفظة عن رؤيا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيت إلى آخره، وفي رواية عبد العزيز بن المختار عن موسى بن عقبة (( لقد رأيت ) ).
ج 29 ص 320
(كَأَنَّ امْرَأَةً سَوْدَاءَ ثَائِرَةَ الرَّأْسِ) وفي رواية ابن أبي الزِّناد عن موسى بن عقبة عند أحمد وأبي نُعيم (( ثائرة الشَّعر ) )والمراد شعر الرَّأس، وزاد تَفِلَة _ بفتح المثنّاة الفوقيّة وكسر الفاء بعدها لام _؛ أي كريهة الرَّائحة، وقوله ثائرة، من ثار الشَّيء إذا انتشر (خَرَجَتْ مِنَ الْمَدِينَةِ) النَّبويّة، كذا في أكثر الرِّوايات، ووقع في رواية ابن أبي الزِّناد (( أُخرجت ) )بزيادة همزة مضمومة على البناء للمفعول، ولفظه أخرجت من المدينة فأسكنت بالجحفة، وهو الموافق للتَّرجمة.
وظاهر التَّرجمة أنَّ فاعلَ الإخراج هو النَّبيّ صلى الله عليه وسلم وكأنَّه نسبَ إليه؛ لأنَّه دعا به، فقد تقدَّم في آخر (( فضل المدينة ) )في آخر (( كتاب الحجِّ ) ) [خ¦1889] من حديث عائشة رضي الله عنها أنَّه صلى الله عليه وسلم قال (( اللهمَّ حبِّب إلينا المدينة ) )الحديث، وفيه (( وانقل حمّاها إلى الجُحْفة، قالت عائشة رضي الله عنها وقدمنا المدينة وهي أوبأُ أرض الله ) ).
(حَتَّى قَامَتْ بِمَهْيَعَةَ) بفتح الميم وسكون الهاء وفتح التّحتيّة والعين المهملة بعدها هاء تأنيث، وقيل بوزن عظيمة، وفسَّرها بقوله (وَهْيَ الْجُحْفَةُ) بضمّ الجيم وسكون الحاء المهملة بعدها فاء مفتوحة ميقات أهل مصر. وقال الحافظ العسقلانيّ وأظنُّ قوله (( وهي الجحفة ) )، مدرجًا من قول موسى بن عقبة، فإنَّ أكثر الرِّوايات خلت عن هذه الزِّيادة، وثبتت في رواية سليمان وابن جريج، ووقع في رواية ابن جريج عن موسى عند ابن ماجه (( حتَّى قامت بالمهيعة ) )، قال ابن التِّين ظاهر كلام الجوهريِّ أنَّ مهيعة تصرف؛ لأنَّه أدخل عليها الألف واللام، ثمَّ قال إلَّا أن يكون أدخلهما للتَّعظيم، وفيه بعدٌ.
(فَأَوَّلْتُ) ذلك (أَنَّ وَبَاءَ الْمَدِينَةِ نُقِلَ إِلَيْهَا) أي إلى الجحفة، وفي رواية ابن جُريج (( فأوَّلتها وباء المدينة ينقل إلى الجحفة ) )؛ أي لعدوان أهلها وأذاهم للنَّاس وكانوا يهود.
قال المهلَّب هذه الرُّؤيا من قسم الرُّؤيا المعبَّرة،
ج 29 ص 321
وهي ممَّا ضرب به المثل، ووجه التَّمثيل أنَّه شقَّ من اسم السَّوداء السوء والدَّاء، فتأوَّل خروجها بما جمع اسمها وتناول من ثوران شعر رأسها أنَّ الَّذي يسوء ويثير الشَّر يخرج من المدينة، وقيل لأنَّ ثوران الشَّعر من اقشعرار الجسد، ومعنى الاقشعرار الاستيحاش، فلذلك يخرج ما يستوحش النُّفوس منه كالحمّى.
وقال الحافظ العَسقلانيّ وكان مراده بالاستيحاش أنَّ رؤيته موحشة وإلَّا فالاقشعرار في اللُّغة يجمع الشّعر ويقبضه وكلُّ شيءٍ تغيَّر عن هيئته، يقال اقشعرَّ مثل اقشعرّت الأرض بالنَّبات، وقد قال القيروانيّ المعبّر كلُّ شيءٍ غلبت عليه السَّوداء في أكثر وجوهها فهو مكروهٌ.
وقال غيره ثوران الرَّأس يُؤَوَّ! ل بالحمّى؛ لأنَّها مثيرةٌ للبدن بالاقشعرار وارتفاع الرَّأس لا سيَّما من السَّوداء؛ فإنَّها أكثر استيحاشًا، فعبَّر عن حالها في النَّوم بارتفاعِ شعر رأسها، فكأنَّه قال الَّذي يسوء ويثير الشَّرّ يخرج من المدينة.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من قوله (( أخرجت موضع خرجت ) )، كما سبق التَّنبيه عليه، وقد أخرجه التِّرمذيّ في (( التَّعبير ) )، وكذا النَّسائيّ وابن ماجه فيه.