فهرس الكتاب

الصفحة 10514 من 11127

7089 - (حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ فَضَالَةَ) بضمّ الميم وفتح الفاء والمعجمة، أبو زيدٍ البصريّ قال (حَدَّثَنَا هِشَامٌ) هو الدَّستوائيّ (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة (عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ) وفي رواية سليمان التَّيميّ عن قتادة أنَّ أنسًا حدَّثهم (سَأَلُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى أَحْفَوْهُ) بالحاء المهملة السّاكنة وفتح الفاء؛ أي ألحُّوا عليه في السُّؤال وبالغوا (فَصَعِدَ) بكسر العين (النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ الْمِنْبَرَ) وفي رواية الكُشميهنيّ (فَقَالَ لاَ تَسْأَلُونِي) أي اليوم كما في الرِّواية الأخرى في الرّقاق (عَنْ شَيْءٍ) من الغيب (إِلاَّ بَيَّنْتُ) أي إيَّاه.

(لَكُمْ) قال أنسٌ رضي الله عنه (فَجَعَلْتُ أَنْظُرُ) أي إلى الصَّحابة (يَمِينًا وَشِمَالًا، فَإِذَا كُلُّ رَجُلٍ) أي حاضر منهم (رَأْسُهُ) وفي رواية الكُشميهني بألف بعد اللَّام وتشديد الفاء ونصب رأسه، وضبطه العينيُّ بالمثلَّثة من اللَّوث، وهو الطَّي والجمع (فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي، فَأَنْشَأَ رَجُلٌ) أي بدأ بالكلام، وفي رواية الإسماعيليّ ، وفي لفظ فأتى رجلٌ.

(كَانَ إِذَا لاَحَى) بفتح الحاء المهملة، من الملاحاة؛ أي جادل وخاصم أحدًا (يُدْعَى) بضمِّ التَّحتيَّة وسكون الدَّال وفتح العين المهملتين؛ أي ينسب (إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ) يعني يقولون له يا ابن فلان وهو خلاف أبيه (فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ أَبِي؟ فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (أَبُوكَ حُذَافَةُ) بضم الحاء المهملة

ج 29 ص 414

وفتح الذَّال المعجمة وبعد الألف فاء فهاء تأنيث؛ أي ابن قيس، واسم الرَّجل قيل قيس بن حذافة، وقيل خارجة، وقيل عبد الله.

وقال الحافظ العَسقلانيّ والمعروف أنَّ السَّائل عبد الله أخو خارجة، وقد تقدَّم في (( تفسير المائدة ) ) [خ¦4621] من قال إنَّه قيس بن حذافة، وعند أحمد من رواية محمَّد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه (( لا تسألوني عن شيءٍ إلَّا أخبرتكم به، فقال عبد الله بن حذافة من أبي يا رسول الله؟ قال حذافة بن قيس ) ).

(ثُمَّ أَنْشَأَ عُمَرُ) رضي الله عنه لما رأى في وجه النَّبيّ صلى الله عليه وسلم من الغضب (فَقَالَ) شفقة على المسلمين (رَضِينَا بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا، وَبِمُحَمَّدٍ) صلى الله عليه وسلم (رَسُولًا) أي رضينا بما عندنا من كتاب الله، وسنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، واكتفينا به عن السُّؤال (نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ) بضم السّين وبالهمزة، وفي رواية الكُشميهني بفتح الشِّين المعجمة وتشديد الرَّاء (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا رَأَيْتُ فِي الْخَيْرِ وَالشَّرِّ كَالْيَوْمِ) أي يومًا مثل هذا اليوم (قَطُّ، إِنَّهُ) بكسر الهمزة؛ أي الشَّأن (صُوِّرَتْ لِي الْجَنَّةُ وَالنَّارُ) على البناء للمفعول، وسقط قوله في غير رواية الكُشميهني (حَتَّى رَأَيْتُهُمَا) أي رؤيةَ عَيْنٍ (دُونَ الْحَائِطِ) أي بيني وبين الحائط، وهو حائط محرابه صلى الله عليه وسلم (قَالَ قَتَادَةُ) أي ابن دِعامة، بالسَّند السَّابق (يُذْكَرُ هَذَا الْحَدِيثُ) بضمّ التَحتيّة وفتح الكاف على البناء للمفعول، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بفتح التَحتيّة من يَذكُر وضمّ الكاف، والحديث بالنَّصب على المفعولية.

(عِنْدَ هَذِهِ الآيَةِ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} [المائدة 101] ) الآية؛ أي لا تسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أشياء إن تظهرَ لكم تغمّكم، وإن تسألوا عنها في زمان الوحي تظهرُ لكم، وهما كمقدِّمتين تنتجان

ج 29 ص 415

ما يمنع السُّؤال، وهو أنَّه ممَّا يغمُّهم والعاقل لا يفعل ما يغمُّه.

7090 - (وَقَالَ عَبَّاسٌ) بموحّدة ثمَّ مهملة، وهو ابنُ الوليد بن نصر الباهليّ (النَّرْسِيُّ) بفتح النّون وسكون الرّاء وبالسّين المهملة، وقال الكلاباذيّ نرس لقبُ جدِّهم، كان اسمه نصر، فقال له بعض القبط نرس بدل نصر، فبقي لقبًا عليه فنسب ولده إليه، وقيل نرس من أنهار الفراتِ بالعراق يقال نهر النَّرس يضاف إليه الثِّياب النَّرسيّة (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) مصغّر زَرْع، قال (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابنُ أبي عروبة، قال (حَدَّثَنَا قَتَادَةُ) أي ابن دِعامة (أَنَّ أَنَسًا) رضي الله عنه (حَدَّثَهُمْ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا) الحديث السَّابق، وقد وصله أبو نُعيم في «المستخرج» من رواية محمَّد بن عبد الله بن رُسْته _ بضمّ الرّاء وسكون السّين المهملة وبالمثنّاة الفوقيّة _ قال حدَّثنا العبَّاس بن الوليد به.

(وَقَالَ) أي أنس رضي الله عنه (كُلُّ رَجُلٍ) أي كان هناك حال كونه (لاَفًّا) بالفاء (رَأْسَهُ فِي ثَوْبِهِ يَبْكِي) خبر كلّ رجل؛ لأنَّه مبتدأ، ويروى قيل وهو الأوجه، ولمَّا ألحُّوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسألة كره مسائلهم، وعزَّ على المسلمين الإلحاح والتَّعنّت عليه، وتوقّعوا نزول عقوبة الله عليهم، فبكَوا خوفًا منها؛ لكثرة سؤالهم له صلى الله عليه وسلم، فمثل الله تعالى له الجنَّة والنَّار وأراه كلَّ ما يُسأل عنه.

(وَقَالَ) أي كلُّ رجلٍ منهم (عَائِذًا بِاللَّهِ) أي حال كونه مستعيذًا بالله (مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ) بالسّين المهملة والواو ثمَّ الهمزة، وفي رواية ابن عساكر بالشّين المعجمة والرّاء (أَوْ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سُوءِ الْفِتَنِ) بضم السّين وسكون الواو، شكٌّ من الرَّاوي، ويحتمل أن يكون الشَّكّ بين قوله (( عائذًا بالله ) )وقوله (( أعوذ بالله ) )، ويحتمل أن يكون بين قوله (( من سوء الفتن ) )، وقوله (( من شرِّ الفتن ) ).

7091 - قال البخاريّ (وَقَالَ لِي خَلِيفَةُ) هو ابنُ خياط بطريق المذاكرة (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) قال (حَدَّثَنَا سَعِيدٌ) هو ابنُ أبي عَروبة (وَمُعْتَمِرٌ، عَنْ أَبِيهِ) سليمان بن طَرْخان (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دِعامة (أَنَّ أَنَسًا حَدَّثَهُمْ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَذَا) أي بالحديث المذكور(وَقَالَ عَائِذًا بِاللَّهِ

ج 29 ص 416

مِنْ شَرِّ الْفِتَنِ)بالشّين المعجمة والرّاء.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( نعوذ بالله من سوء الفتن ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت