657 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ) بضم العين في الأول وفتح الحاء المهملة في الثاني (قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي) حفص بن غياث بن طلق بن معاوية النَّخعي الكوفي (قَالَ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مهران (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبُو صَالِحٍ) ذكوان السَّمان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه الثَّلاثة الأُوَل من إسناد هذا الحديث قد مضت متناسقة في إسناد حديث أبي الدَّرداء في باب «صلاة الفجر في الجماعة» [خ¦650] ، والأعمشُ يروي هناك عن سالم بن أبي الجعد، وهنا عن أبي صالح.
(قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيْسَ صَلاَةٌ) من الصَّلوات (أَثْقَلَ) بالنصب على أنه خبر «ليس» ، كذا في رواية الكُشميهنيِّ في رواية أبي ذرٍّ وكريمة عنه، وفي رواية الأكثرين بحذف اسم ليس (عَلَى الْمُنَافِقِينَ مِنَ الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ) وفي رواية ودلَّ هذا على أنَّ الصَّلاة كلَّها ثقيلة على المنافقين، وقد قال الله تعالى في حقِّهم {وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى} [التوبة 54] ، وإنَّما كانت الفجر والعشاء أثقل عليهم من غيرهما لقوَّة الدَّاعي إلى تركهما، فإنَّ الفجر وقت لذَّة النَّوم، فإنَّ النَّوم عند الصَّباح يطيب، والعشاء وقت السُّكون والرَّاحة.
وقيل وجهه كون المؤمنين يفوزون بما ترتَّب عليهما من الفضل لقيامهم بحقِّهما دون المنافقين، ويحتمل أن يكون أطلق النِّفاق عليهم مع كونهم مؤمنين على سبيل المبالغة في التَّهديد؛ لكونهم لا يحضرون الجماعة ويصلُّون في بيوتهم من غير عذر ولا علَّة، وقد تقدَّم التَّنبيه على ذلك في باب «وجوب الجماعة» [خ¦644] .
(وَلَوْ يَعْلَمُونَ مَا فِيهِمَا) أي في الفجر والعشاء من مزيد الفضل والخير (لأَتَوْهُمَا) أي الفجر والعشاء (وَلَوْ) كان إتيانهم (حَبْوًا) أي ولو حابين، من حبى الصَّبي، إذا زحف على أسته، وقد تقدَّم الكلام فيه [خ¦654] .
وقال الكرمانيُّ ولو يعلمون ما فيهما من الفضل والخير، ثمَّ لم يستطيعوا الإتيان إليهما إلَّا حبوًا لحبوا إليهما ولم يُفوِّتوا جماعتهما.
ج 4 ص 138
وقال الحافظ العسقلانيُّ «لأتوهما» ؛ أي لأتوا الصَّلاتين، والمراد لأتوا المحل الذي يصلِّيان فيه جماعة وهو المسجد، ولابن أبي شيبة من حديث أبي الدَّرداء رضي الله عنه (( ولو حبوًا على المرافق والركب ) ).
(لَقَدْ) وفي رواية بالواو (هَمَمْتُ) وقصدتُ (أَنْ آمُرَ) بمد الهمزة وضم الميم (الْمُؤَذِّنَ فَيُقِيمَ، ثُمَّ آمُرَ) بالنصب عطفًا على «آمرَ» الأوَّل (رَجُلًا يَؤُمُّ النَّاسَ) برفع الميم ونصب السين، والجملة في محلِّ النصب صفة «رجلًا» .
(ثُمَّ آخُذَ) بمد الهمزة وضم الخاء المعجمة وبالنصب أيضًا (شُعَلًا) بضم الشين المعجمة وفتح العين المهملة، جمع شعلة، وبضمهما جمع شُعَيلة، وهي الفتيلة كصحيفة وصحف (مِنْ نَارٍ فَأُحَرِّقَ) بتشديد الراء، من التَّحريق، ويروى من الإحراق، وهو منصوبٌ كذلك (عَلَى مَنْ لاَ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلاَةِ بَعْدُ) بالضم، نقيض قبلُ؛ أي بعد أن يسمعَ النِّداء إلى الصَّلاة فحُذِفَ المضاف إليه وبُنِيَ على الضم، كذا في رواية الأكثرين، وفي رواية الكُشميهنيِّ بدلها أي لا يخرج حال كونه يقدر على الخروج والمجيء إلى الصَّلاة، ووقع عند الدَّاودي الشَّارح هنا عوض اللَّفظين المذكورين ، وهو في معنى قوله يقدر، ويؤيِّدهما ما تقدَّم في رواية أبي داود الذي رواه عن أبي هريرة (( ليست بهم علَّة ) ) [خ¦644] .
وقال الحافظ العسقلانيُّ وهي _أي روايةُ (( لا بعذر ) )_ أوضح من غيرها، لكن لم نقف عليها في شيء من الرِّوايات عند غيره؛ أي غير الدَّاودي، وأمَّا في بعض النُّسخ فليس بصحيح كما لا يخفى.