فهرس الكتاب

الصفحة 10522 من 11127

7097 - (حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ) هو سعيدُ بن الحكم بن محمَّد بن سلام أبي مريم الجمحيّ بالولاء، قال (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ) المدنيّ (عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) هو ابنُ أبي نمر المدنيّ (عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ) أي ابن حزن الإمام أبي محمَّد المخزوميّ (عَنْ أَبِي مُوسَى الأَشْعَرِيِّ) رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ خَرَجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى) وفي رواية أبي ذرٍّ (حَائِطٍ مِنْ حَوَائِطِ الْمَدِينَةِ لِحَاجَةٍ) هو بستان أَرِيس _ بهمزة مفتوحة فراء مكسورة فتحتيّة ساكنة فسين مهملة _ يجوز فيه الصَّرف وعدمه، وهو قريبٌ من قباء، وفي بئرهِ سقط خاتم النَّبيّ صلى الله عليه وسلم من إصبع عثمان رضي الله عنه (وَخَرَجْتُ فِي إِثْرِهِ، فَلَمَّا دَخَلَ الْحَائِطَ) أي البستان المذكور (جَلَسْتُ عَلَى بَابِهِ، وَقُلْتُ لأَكُونَنَّ الْيَوْمَ بَوَّابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَمْ يَأْمُرْنِي) بأن أكون بوابًا.

قال الدَّاوديّ وفي الرِّواية الأخرى أمرني بحفظ الباب، وهو اختلافُ ليس بالمحفوظ لكن سبق في (( مناقب عثمان رضي الله عنه ) ) [خ¦3695] أنَّه صلى الله عليه وسلم أمر بذلك فيحتمل أنَّه فعل ذلك ابتداء من قبل نفسه، فلمَّا استأذن أوّلًا لأبي بكرٍ رضي الله عنه وكان صلى الله عليه وسلم كشف عن ساقيه أمره بحفظ الباب، ويحتمل أنَّه لمَّا حدث نفسه بذلك صادف أمره صلى الله عليه وسلم بذلك.

(فَذَهَبَ النَّبِيُّ

ج 29 ص 425

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَضَى حَاجَتَهُ، وَجَلَسَ عَلَى) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي المستملي (قُفِّ الْبِئْرِ) بضم القاف وتشديد الفاء، ما ارتفع من متن الأرض.

وقال الدَّاوديّ ما حول البئر والمراد هنا مكان بيني حول البئر للجلوس، والقفّ أيضًا الشَّيء اليابس، وفي أودية المدينة وادٍ يقال له القفّ، وليس مرادًا هنا.

(فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلاَّهُمَا فِي الْبِئْرِ، فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ) رضي الله عنه حال كونه (يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِ لِيَدْخُلَ، فَقُلْتُ لَهُ) اثبت وقف (كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ) النَّبيّ صلى الله عليه وسلم (فَوَقَفَ فَجِئْتُ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ، أَبُو بَكْرٍ يَسْتَأْذِنُ) في الدُّخول (عَلَيْكَ، قَالَ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ) زاد في المناقب (( فأقبلت حتَّى قلت لأبي بكر ادخل ورسول الله صلى الله عليه وسلم يبشرك بالجنَّة ) ) (فَدَخَلَ، فَجَاءَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني .

(عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ وَدَلاَّهُمَا فِي الْبِئْرِ) أي أرسلهما فيها موافقة له صلى الله عليه وسلم على حالته وراحته؛ بخلاف ما إذا لم يفعل ذلك فربَّما استحيى منه فرفعَ رجليه (فَجَاءَ عُمَرُ) رضي الله عنه؛ أي يستأذن أيضًا (فَقُلْتُ كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ) فاستأذنته له (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ فَجَاءَ) عمر رضي الله عنه فجلس (عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ فَدَلاَّهُمَا فِي الْبِئْرِ، فَامْتَلأَ) بالفاء، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بالواو.

(الْقُفُّ) به صلى الله عليه وسلم وصاحبيه (فَلَمْ يَكُنْ فِيهِ مَجْلِسٌ، ثُمَّ جَاءَ عُثْمَانُ) رضي الله عنه (فَقُلْتُ كَمَا أَنْتَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ لَكَ) فاستأذنته (فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ائْذَنْ لَهُ وَبَشِّرْهُ بِالْجَنَّةِ، مَعَهَا بَلاَءٌ يُصِيبُهُ) وهو قتله في الدَّار

ج 29 ص 426

وكونه شهيدًا فيها.

قال ابن بطَّال وإنَّما خصَّ عثمان رضي الله عنه بذكر البلاء مع أنَّ عمر رضي الله عنه قُتل أيضًا؛ لأنَّ عمرَ رضي الله عنه لم يُمتحن بمثل ما امتُحنَ عثمان رضي الله عنه من تسلَّط القوم الَّذين أرادوا منه أن ينخلعَ عن الإمامة بسببِ ما نسبوه إليه من الجَورِ والظُّلم مع تنصُّله عن ذلك واعتذارهِ عن كلِّ ما نسبوه إليه، ثمَّ هجومهم عليه داره وهتكهِم ستر أهله، وكلُّ ذلك زيادة على قتله.

وفي رواية أحمد بسندٍ صحيحٍ من طريق كليب بن وائل عن ابن عمر رضي الله عنه قال (( ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم فتنة فمرَّ رجلٌ فقال يقتل فيها يومئذٍ ظلمًا، فنظرت فإذا هو عثمان رضي الله عنه ) ).

(فَدَخَلَ) رضي الله عنه (فَلَمْ يَجِدْ مَعَهُمْ مَجْلِسًا، فَتَحَوَّلَ حَتَّى جَاءَ مُقَابِلَهُمْ) اسم مكان فتحًا واسم فاعل كسرًا (عَلَى شَفَةِ الْبِئْرِ) بفتح الشّين المعجمة والفاء المخفّفة (فَكَشَفَ عَنْ سَاقَيْهِ ثُمَّ دَلاَّهُمَا فِي الْبِئْرِ) قال أبو موسى (فَجَعَلْتُ أَتَمَنَّى أَخًا لِي) هو أبو بردة أو أبو رهم (وَأَدْعُو اللَّهَ أَنْ يَأْتِيَ، قَالَ ابْنُ الْمُسَيَّبِ) سعيد (فَتَأَوَّلْتُ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني ؛ أي فتفرّست (ذلِكَ) أي اجتماع الصَّاحبين معه صلى الله عليه وسلم وانفراد عثمان (قُبُورَهُمُ، اجْتَمَعَتْ هَاهُنَا، وَانْفَرَدَ عُثْمَانُ) عنهم في البقيع، والمراد بالاجتماع مطلقه لا خصوص كون أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، كما كانوا على البئر، ويؤخذ منه أنَّ التَّمثيل لا يستلزم التَّسوية.

نعم، أخرج أبو نُعيم عن عائشة رضي الله عنها في صفة القبور الثَّلاثة أبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله [1] ، ففيه التَّصريح بتمام التَّشبيه، لكن سنده ضعيفٌ وعارضَه ما هو أصحُّ منه، وعند أبي داود والحاكم من طريق القاسم بن محمَّد (( قال قلت لعائشة يا أمَّتاه، اكشفِي عن قبرِ رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيهِ فكشف لي ) )، الحديث. وفيه فرأيت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فإذا أبو بكر رأسه بين كتفيهِ وعمر رأسه عند رجلي النَّبيّ صلى الله عليه وسلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تؤخذُ من قوله (( وبشّره بالجنَّة معها بلاءٌ

ج 29 ص 427

يصيبه )) .

وهذا من جملة الفتن الَّتي تموّج كموج البحر، ولهذا خصَّه صلى الله عليه وسلم بالبلاء، ولم يذكر ما جرى على عمر رضي الله عنه، وقد سبق الحديث في (( فضل أبي بكر رضي الله عنه ) ) [خ¦3674] وأخرجه مسلمٌ في (( الفضائل ) ).

[1] في هامش الأصل في نسخة يساره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت