فهرس الكتاب

الصفحة 10558 من 11127

7128 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ) هو يحيى بنُ عبد الله بن بكيرٍ المخزوميّ، مولاهم المصريّ ونسبه لجدِّه قال (حَدَّثَنَا اللَّيْثُ) هو ابن سعدٍ الإمام الفقيه الفهميّ المصريّ (عَنْ عُقَيْلٍ) بضمّ العين وفتح القاف، ابن خالد بن عَقيلٍ _ بفتح العين _ الأَيْلِي _ بفتح الهمزة وسكون التّحتيّة وكسر اللّام _ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهريّ (عَنْ سَالِمٍ، عَنْ) أبيه (عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ) رضي الله عنهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ بَيْنَا) بغير ميمٍ

ج 29 ص 479

(أَنَا نَائِمٌ أَطُوفُ) زاد في التَّعبير (( رأيتني أطوف ) ) (بِالْكَعْبَةِ، فَإِذَا رَجُلٌ آدَمُ) بمد الهمزة؛ أي أسمر (سَبْطُ الشَّعَرِ) بفتح المهملة وسكون الموحّدة وتكسر مسترسله غيرُ جَعْدٍ (يَنْطُفُ) بضمّ الطّاء المهملة في الفرع، وفي الفتح بكسرها؛ أي يقطر (أَوْ) قال (يُهَرَاقُ) بفتح الهاء بعد ضمّ التّحتيّة، والشَّكُّ من الرَّاوي (رَأْسُهُ مَاءً) وفي رواية مالكٍ (( له لمَّةٌ قد رجلها فهي تقطر ماء ) ). واللِّمة _ بكسر اللَّام _ شعر الرَّأس، وكأنَّه يقطر من الَّذي سرَّحه به، أو أنَّ المراد الاستعارة، وكنَّى بذلك عن مزيد النَّظافة والنَّضارة، وفي رواية موسى بن عقبة عن نافعٍ (( تضرب لِمَّته بين منكبيه، رَجِلُ الشَّعر، يقطرُ رأسه ماء ) ).

(قُلْتُ مَنْ هَذَا؟ قَالُوا ابْنُ مَرْيَمَ) عيسى عليهما السَّلام (ثُمَّ ذَهَبْتُ أَلْتَفِتُ فَإِذَا رَجُلٌ جَسِيمٌ أَحْمَرُ) أي أحمر اللَّون (جَعْدُ الرَّأْسِ) أي جَعْد شعر الرَّأس _ بفتح الجيم وسكون العين المهملة _ (أَعْوَرُ الْعَيْنِ، كَأَنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طَافِيَةٌ) أي بارزةٌ، وهي غيرُ الممسوحة، وهي بغير همز على الرَّاجح، وفي رواية بعضهم بالهمز؛ أي ذهب ضوءها.

قال القاضي عياض رويناه عن الأكثر بغير همزٍ، وهو الَّذي صحَّحه الجمهور، وجزمَ به الأخفش، ومعناه أنَّها ناتئةٌ نتو حبَّة العنب من بين أخواتها، وضبطَه بعضُهم بالهمزة، وأنكره بعضُهم، ولا وجه لإنكاره، وإلَّا فقد جاء في أخرى (( ممسوحُ العين مطموسةٌ ) )وليست جَحْراء _ بفتح الجيم وسكون المهملة ممدودًا _؛ أي عميقة _ وبتقديم الحاء _؛ أي متصلِّبة ولا ناتئة، رواه أبو داود، وهذه صفة حبَّة العنب إذا سال ماؤها.

وقال الحافظ العسقلانيُّ والصَّواب أنَّه بغير همزٍ؛ لأنَّه قيَّده في رواية الباب بأنَّها اليمنى، وصرَّح في حديث عبد الله بن معقل وسمرة وأبي بكرة بأنَّ عينه اليسرى ممسوحة، والطَّافية البارزة وهي غير الممسوحة.

قال والعجب ممَّن يجوز رواية الهمز في طافيةٍ وعدمه مع تضادّ المعنى في حديثٍ واحدٍ فلو كان ذلك في حديثين سهل الأمر، وزاد في رواية حنظلة (( اليمنى ) )وكذا في رواية شُعيب عند المؤلِّف في (( التَّعبير ) ) [خ¦7026] . وفي مسلم عن حذيفة (( أعور عين اليسرى ) )ومقتضاه أنَّ كلًّا من عينيه عوراء، وفي حديث حذيفة أيضًا (( مطموسُ العين عليها ظفرةٌ غليظةٌ ) )، وفي حديث سفينة عند أحمد والطَّبراني (( أعورُ عينهِ اليسرى، بعينه اليمنى ظفرةٌ غليظةٌ ) )والظَّفرة تغشى العين إذا لم تقطع عميت العين. وفي حديث

ج 29 ص 480

عبد الله بن معقلٍ عند الطَّبرانيّ (( ممسوحُ العين ) ). وفي حديث أبي سعيدٍ عند أحمد (( وعينه اليمنى عوراء جاحظةٌ كأنَّها نخاعةٌ في أصل حائطٍ مجصص وعينه اليسرى كأنَّها كوكب دريٌّ ) )فوصف عينيه معًا، والمراد بوصفها بالكوكب شدَّة اتِّقادها.

وعند أحمد والطَّبرانيّ من حديث أبيّ بن كعبٍ (( إحدى عينيه كأنَّها زجاجة خضراء ) )وهو يوافق وصفها بالكوكب، وظاهر هذه الرِّوايات التَّضاد، لكن وصف العين بالعور أرجحُ لاتِّفاق الشَّيخين عليه من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، ويحتمل أن يكون كلٌّ من عينيه عوراء فإحداهما بما أصابها من الظَّفرة الغليظة المذهبة للإدراك، والأخرى من أصل الخلقة فيكون الدَّجَّال أعمى أو قريبًا منه، لكن وصف إحداهما بالكوكب الدُّريّ يرد هذا الاحتمال، فالأقرب أنَّ التي ذهب ضوءها هي المطموسةُ الممسوحة، والأخرى مَعِيْبةٌ بارزةٌ مع بقاءِ ضوءها، فلا تنافي؛ لأنَّ كثيرًا ممَّن يحدث له النُّتوء يبقى معه الإدراك فيكون الدَّجَّال من هذا القبيل.

وعند الطَّبرانيّ من حديث عبد الله بن معقلٍ أنَّه آدم فيجمع بينه وبين وصفه بأنَّه أحمر بأن أدمته صافية، ولا تنافي أن يوصفَ مع ذلك بالحمرة؛ لأنَّ كثيرًا من الآدم قد تحمرُّ وجنته. ووقع في حديث عبادة بن الصَّامت (( رجلٌ قصيرٌ أفْحَجُ ) )بفاء ساكنة ثم مهملة مفتوحة ثم جيم، من الفحج وهو تباعدُ ما بين السَّاقين أو الفخذين، وقيل تداني صدور القدمين مع تباعد العقبين، وقيل هو الَّذي في رجليه اعوجاج.

(قَالُوا هَذَا الدَّجَّالُ) قال الحافظ العسقلانيُّ لم أقف على اسم القائل معينًا، وفي رواية شعيب (( قلت من هذا؟ قالوا ) )، وفي رواية مالك (( فقيل المسيح الدَّجَّال ) ) (أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا) بفتح المعجمة والموحدة (ابْنُ قَطَنٍ) بفتح القاف والطاء المهملة بعدها نون، اسمه عبد العزَّى بن قَطَن بن عَمرو بن جندب بن سعيد بن عائذ بن مالك بن المصطلق، وأمُّه هالة بنت خويلد، قاله الدِّمياطي، والمحفوظ أنَّه هلك في الجاهليَّة، كما قاله الزُّهريّ (رَجُلٌ مِنْ خُزَاعَةَ) .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد سبق الحديث في (( كتاب التعبير ) )، في (( باب الطواف بالكعبة في المنام ) ) [خ¦7026] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت