فهرس الكتاب

الصفحة 10565 من 11127

7134 - (حَدَّثَنِي) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ (يَحْيَى بْنُ مُوسَى) هو ابنُ عبد ربِّه المشهور بخت _ بالخاء المعجمة والفوقيّة _، أبو زكريَّا السَّختيانيّ البلخيّ، قال (حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُون) ابنُ زاذان السَّلميُّ مولاهم، أبو خالد الواسطيُّ.

قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج (عَنْ قَتَادَةَ) أي ابن دعامة (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أنَّه (قَالَ الْمَدِينَةُ) طابة (يَأْتِيهَا الدَّجَّالُ) ليدخلها (فَيَجِدُ الْمَلاَئِكَةَ) أي على أنقابها (يَحْرُسُونَهَا، فَلاَ يَقْرَبُهَا الدَّجَّالُ، قَالَ وَلاَ الطَّاعُونُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) عزَّ وجلَّ، وهذا الاستثناء قيل للتَّبرك فيشملها، وقيل للتَّعليق، وأنَّه يختصُّ بالطَّاعون، وأنَّه يجوز دخول الطَّاعون المدينة، وفيه نظرٌ، وقد سبق في (( الطِّبِّ ) ) [خ¦5731] مبحث ذلك.

تتمَّة وفي حديث أنسٍ في «فضائل المدينة» في أواخر (( كتاب الحجِّ ) ) [خ¦1882] ليس من بلدٍ إلَّا سيطؤه الدَّجَّال إلَّا مكَّة والمدينة، وكذا وقع في حديث جابر رضي الله عنه (( يسيحُ في الأرض أربعين يومًا يرد كلَّ بلدةٍ غير هاتين البلدتين المدينة ومكَّة حرمها الله

ج 29 ص 491

تعالى عليه يوم من أيَّامه كالسَّنة، ويوم كالشَّهر، ويوم كالجمعة، وبقيَّة أيَّامه كأيَّامكم هذه )) . أخرجه الطَّبرانيّ. وهو عند أحمد بنحوه بسندٍ جيِّدٍ ولفظه (( تطوى له الأرض في أربعين يومًا إلَّا ما كان طيبة ) ). الحديث.

وأصله عند مسلم من حديث النَّواس بن سمعان بلفظ (( قلنا يا رسول الله، فما لبثه في الأرض؟ قال أربعين يومًا ) ). فذكره وزاد (( قلنا يا رسول الله، فذلك اليوم الَّذي كالسَّنة يكفينا منه صلاة يومٍ؟ قال لا اقدروا له قدره، قلنا يا رسول الله، وما إسراعه في الأرض؟ قال كالغيثِ استدبرته الرِّيح ) ). وله عن عبد الله بن عمرٍ رضي الله عنهما (( يخرج الدَّجَّال في أمَّتي فيمكث أربعين، لا أدري أربعين يومًا أو أربعين شهرًا أو أربعين عامًا ) ). الحديثَ، والجزم بأنَّها أربعون يومًا مقدَّم على هذا التَّرديد.

وقد أخرجه الطَّبرانيّ من وجهٍ آخر عن عبد الله بن عمرو بلفظ (( يخرج _ يعني الدَّجَّال _ فيمكث في الأرض أربعين صباحًا يرد فيها كلَّ منهلٍ إلَّا الكعبة والمدينة وبيت المقدس ) ). الحديث. ووقع في حديث سمرة رضي الله عنه (( يظهرُ على الأرض كلِّها إلَّا الحرمين وبيت المقدس فيحصر المؤمنين فيه ثمَّ يهلكه الله ) ). وفي حديث جنادة بن أبي أميَّة (( أتينا رجلًا من الأنصار من الصَّحابة قال قام فينا رسولُ الله صلى الله عليه وسلم فقال أنذركم المسيح ) ). الحديث. وفيه (( يمكث في الأرض أربعين صباحًا، يبلغ سلطانُه كلَّ منهلٍ، لا يأتي أربعة مساجد الكعبةَ، ومسجدَ الرَّسول، ومسجدَ الأقصى، والطُّورَ ) ). أخرجه أحمد ورجاله ثقاتٌ.

وقال القاضي عياض في هذه الأحاديث حجَّةٌ لأهل السُّنَّة في صحَّة وجود الدَّجَّال، وأنَّه شخصٌ معيّن، يبتلي الله به العبادَ ويُقْدِرُه على أشياء، كإحياء الميِّت الَّذي يقتله، وظهورِ الخصب والأنهار، والجنَّة والنَّار، واتِّباعِ كنوز الأرض له، وأمرِه السَّماءَ فتمطر والأرضَ فتنبت، وكلُّ ذلك بمشيئة الله تعالى ثمَّ يعجزه الله فلا يقدر على قتل ذلك الرَّجل ولا غيره، ثمَّ يبطل أمره ويقتله عيسى بن مريم عليهما السَّلام.

وقد خالف في ذلك بعضُ الخوارج والمعتزلة والجهميَّة، فأنكروا وجوده، وردُّوا الأحاديث الصَّحيحة، وذهب طوائف منهم كالجبّائيّ إلى أنَّه صحيح الوجود لكن كلُّ الَّذي معه مخاريق وخيالات لا حقيقة لها، وألجأهم إلى ذلك أنَّه لو كان ما معه بطريق الحقيقة لم يوثق بمعجزات الأنبياء عليهم السَّلام وهو غلطٌ منهم؛

ج 29 ص 492

لأنَّه لم يدَّع النَّبوّة فتكون الخوارق تدلُّ على صدقه، وإنَّما ادَّعى الإلهيَّة وصورة حاله تكذِّبه لعجزه ونقصه فلا يَغترُّ به إلَّا رَعَاعُ النَّاس، إمَّا لشدَّة الحاجة والفاقة، وإمَّا تقيَّةً وخوفًا من أذاه وشرِّه مع سرعة مرورهِ في الأرض، فلا يمكث حتَّى يتأمَّل الضُّعفاء حاله، فمن صدَّقه في تلك الحال لم يلزم منه بطلان معجزات الأنبياء، ولهذا يقول له الَّذي يحييه بعد أن يقتله (( ما ازددت فيك إلَّا بصيرةً ) ).

قال الحافظ العسقلانيُّ ولا يعكِّر على ذلك ما ورد في حديث أبي أمامة عند ابن ماجه أنَّه يبدأ فيقول (( أنا نبيٌّ، ثمَّ يثنّي فيقول أنا ربُّكم ) ). فإنَّه يحمل على أنَّه إنَّما يُظهر الخوارق بعد قوله الثَّاني.

ووقع في حديث أبي أمامة المذكور (( وإنَّ من فتنتهِ أن يقول للأعرابيِّ أرأيت إن بعثت لك أباك وأمَّك، أتشهدُ أنِّي ربُّك؟ فيقول نعم، فيتمثَّل له شيطانٌ في صورة أبيهِ أو أمِّه فيقولان له يا بني، اتَّبعه فإنَّه ربُّك، وإنَّ من فتنته أن يمرَّ بالحيّ فيكذبونه فلا يبقَى لهم سائمةً إلَّا هلكتْ، ويمرُّ بالحيِّ فيصدِّقونه فيأمر السَّماء أن تمطرَ والأرض أن تنبتَ، فتمطر وتنبت حتَّى تروح مواشيهم من يومهم ذلك أسمن ما كانت وأعظم، وأمدّه خواصر، وأدرّه ضروعًا ) ).

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت