فهرس الكتاب
7137 - (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هو عبدُ الله بن عثمان، قال (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ) هو ابنُ المبارك (عَنْ يُونُسَ) هو ابنُ يزيد الأيليّ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهابٍ، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) أي ابن عوفٍ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَنْ أَطَاعَنِي فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ) لأنِّي لا آمر إلَّا بما أمر الله به، فمَن فعل ما آمره به فإنَّما أطاع من أمرني أن آمره.
(وَمَنْ عَصَانِي) فيما أمرتهُ به أو نهيته عنه (فَقَدْ عَصَى اللَّهَ) هذه الجملة منتزعةٌ من قوله تعالى {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [النساء 80] لأنَّ الله أمرَ بطاعته، فإذا أطاعه فقد أطاعَ الله بطاعتهِ، وفي المعصية كذلك (وَمَنْ أَطَاعَ أَمِيرِي فَقَدْ أَطَاعَنِي، وَمَنْ عَصَى أَمِيرِي فَقَدْ عَصَانِي) وفي رواية هُمام والأعرج وغيرهما عند مسلمٍ (( ومَن أطاع الأمير ) )ويمكن ردُّ اللَّفظين لمعنىً واحدٍ فإنَّ كلّ من يأمر بالحقِّ وكان عادلًا فهو أمير الشَّارع؛ لأنَّه تولَّى بأمرهِ وبشريعته، ويؤيِّد توحيد الجواب في الأميرين، وهو قوله (( فقد أطاعني ) )؛ أي عمل بما شرَّعته.
وكأنَّ الحكمة في تخصيصِ أميره بالذِّكر أنَّه المراد وقت الخطاب،
ج 29 ص 503
ولأنَّه سبب ورود الحديث، وأمَّا الحكم فالعبرة بعموم اللَّفظ لا بخصوص السَّبب، ووقع في رواية همام أيضًا (( ومَن يطع الأمير فقد أطاعني ) )، بصيغة المضارعةِ، وكذا (( ومن يعص الأمير فقد عصاني ) )، وهو أدخلُ في إرادة تعميمِ من خوطب ومن جاءَ من بعد ذلك.
قال ابن التِّين قيل كانت قريشٌ ومن يليها من العرب لا يعرفونَ الإمارة، فكانوا يمتنعونَ على الأمراء، فقال هذا القول يحثُّهم على طاعة من يُؤمّرهم عليهم والانقياد لهم إذا بعثهم في السَّرايا، وإذا ولَّاهم البلاد فلا يخرجوا عليهم لئلَّا تفترق الكلمة.
والحاصل أنَّهم لا يدينون بغير رؤساء قبائلهم، فلمَّا جاء الإسلام وولِّي عليهم الأمراء أنكرته نفوسهُم وامتنعَ بعضهم عن الطَّاعة فأعلمهم صلى الله عليه وسلم بأنَّ طاعتهم مربوطةٌ بطاعته ليطيعوا من أمّره صلى الله عليه وسلم عليهم ولا يستعصوا عليه لئلَّا تتفرَّق الكلمة.
وقال الحافظ العسقلانيُّ ما ذكره ابن التِّين بعنوان قيل عبارة الشَّافعي في (( الأم ) )ذكره في سببُ نزولها، وابن التِّين إنَّما أخذه من كلام الخطَّابيّ فكيف عبَّر عنه بصيغةٍ قيل، ووقع عند أحمد وأبي يعلى والطَّبرانيّ من حديث ابن عمر رضي الله عنهما، قال كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في نفرٍ من أصحابه فقال (( ألستُم تعلمون أنَّه من أطاعني فقد أطاعَ الله، وأنَّ من طاعة الله طاعتي؟ ) )قالوا بلى نشهَد قال (( فإنّ من طاعَتي أن تطيعوا أمراءَكم ) ). وفي لفظٍ (( أئمّتكم ) ).
وفي الحديث وجوبُ طاعةِ ولاة الأمور، وهي مقيَّدةٌ بغير الأمر بالمعصية كما تقدَّم، والحكمة في الأمر بإطاعتهم المحافظة على اتِّفاق الكلمة؛ لِما في الافتراق من الفسادِ.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلم في (( المغازي ) ).