فهرس الكتاب

الصفحة 10582 من 11127

7145 - (حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ) قال (حَدَّثَنَا أَبِي) حفصٍ، قال (حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ) سليمان بن مَهران، قال (حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ عُبَيْدَةَ) بكسر العين في الأوَّل، وضمِّها مع فتح الموحّدة في الثّاني، هو أبو حمزة _ بالزّاي _ ختن أبي عبد الرَّحمن الَّذي يروي عنه (عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عبد الله بن حبيبٍ السُّلميّ لأبيه صحبةٌ (عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ) أنَّه (قَالَ بَعَثَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّةً) أي قطعةٌ من الجيش نحو ثلاثمائةٍ، أو أربعمائةٍ، سنة تسعٍ (وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ) هو عبدُ الله بن حُذافة السَّهميّ المهاجريّ، ووصفه بأنه من الأنصار مجازًا، إذ يكون بالمعنى الأعمِّ ممَّن نصر النَّبيّ صلى الله عليه وسلم في الجملة، أو كان أنصاريًّا بالمحالفة، وفي ابن ماجه، و «مسند» الإمام أحمد تعيين عبد الله بن حُذافة، وأنَّ أبا سعيدٍ كان من جملة المأمورين.

(وَأَمَرَهُمْ)

ج 29 ص 519

صلى الله عليه وسلم (أَنْ يُطِيعُوهُ فَغَضِبَ عَلَيْهِمْ) وفي رواية مسلمٍ (( فأغضبوه في شيءٍ ) ) (وَقَالَ) لهم (أَلَيْسَ قَدْ أَمَرَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ تُطِيعُونِي؟ قَالُوا بَلَى. قَالَ عَزَمْتُ) وفي رواية أبي ذرٍّ (عَلَيْكُمْ لَمَا جَمَعْتُمْ) بالتخفيف، وجاء بالتَّشديد؛ أي إلَّا جمعتم، وجاء (( لَمَا ) )بمعنى إلَّا، كلمة الاستثناء، ومعناه ما أطلب منكم إلَّا جَمْعَكم، ذكره الزَّمخشري في «المفصّل» .

(حَطَبًا وَأَوْقَدْتُمْ نَارًا، ثُمَّ دَخَلْتُمْ فِيهَا، فَجَمَعُوا حَطَبًا فَأَوْقَدُوا) زاد الكُشميهنيِّ (( نارًا، فقال ادخلوها ) ). وقيل إنَّما أمرهم بدخولها؛ ليختبر حالهم في الطَّاعة، أو فعل ذلك إشارةً إلى أنَّ مخالفته توجب دخول النَّار، وإذا شقَّ عليكم دخول هذه النَّار، فكيف تصبرون على النَّار الكبرى، ولو رأى منهم الجدَّ في وُلُوْجِهَا لمنعهم.

(فَلَمَّا هَمُّوا بِالدُّخُولِ) فيها (فَقَامَ) بالإفراد، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهنيّ (يَنْظُرُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ) وفي المغازي (( وجعلَ بعضهم يمسك بعضًا ) ).

(قَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا تَبِعْنَا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِرَارًا مِنَ النَّارِ) بكسر الفاء (أَفَنَدْخُلُهَا) بهمزة الاستفهام (فَبَيْنَمَا هُمْ) بالميم (كَذَلِكَ إِذْ خَمَدَتِ النَّارُ) بفتح المعجمة والميم وتكسر، قاله ابن التِّين ولا يعرف في اللُّغة؛ أي انطفأَ لهبها، وإن لم يطفأ جمرها، فإن طفأ يقال همدتَ بالهاء (وَسَكَنَ غَضَبُهُ، فَذُكِرَ) ذلك (لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ لَوْ دَخَلُوهَا) أي لو دخلوا النَّار الَّتي أوقدوها ظانِّين أنَّهم بسبب طاعتهم أميرهُم لا تضرُّ بهم (مَا خَرَجُوا مِنْهَا أَبَدًا) أي لماتوا فيها ولم يخرجوا منها مدَّة الدُّنيا، ويحتمل أن يكون الضَّمير في منها لنار الآخرة، والتَّأبيد محمولٌ على طول الإقامة لا على البقاء الممتدِّ دائمًا من غير انقطاعٍ؛ لأنَّهم لم يكفروا بذلك، فيجبُ عليهم التَّخليد.

وقال الدَّاودي يريد تلك النَّار؛ لأنَّهم يموتون بتحريقها، فلا يخرجون منها أحياءَ كما أُشير إليه. قال وليس المراد بالنَّار نار جهنَّم، ولا أنَّهم مخلَّدون فيها؛ لأنَّه قد ثبت في حديث الشَّفاعة (( يخرج من النَّار من كان في قلبه مثقال حبَّةٍ من إيمان ) ). قال وهذا من المعاريض الَّتي فيها مثل يريد أنَّه سيق مساق الزَّجر والتَّخويف؛ ليفهم السَّامع أن من فعل ذلك خُلّد في النَّار، وليس ذلك مرادًا، وإنَّما المراد الزَّجر والتَّخويف. وقال الكرمانيُّ الدُّخول فيها معصية، فإذا استحلُّوها كفروا، وهذا جزاءٌ من جنس العمل.

(إِنَّمَا الطَّاعَةُ فِي الْمَعْرُوفِ) يعني إنَّما تجب الطَّاعة في المعروف، لا في المعصية.

ج 29 ص 520

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مرَّ الحديث في (( المغازي ) )، ومرَّ الكلام فيه [خ¦4340] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت