7149 - (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ) بن كريب الهَمْدانيُّ الحافظ، أبو كُريبٍ المشهور بكنيته، قال (حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ) حمَّاد بن أسامة (عَنْ بُرَيْدٍ) بضمّ الموحّدة وفتح الرّاء وسكون التّحتيّة، هو ابنُ عبد الله بن أبي بُردة (عَنْ) جدِّه (أَبِي بُرْدَةَ) بضمّ الموحّدة وسكون الرّاء، اسمه عامر أو الحارث (عَنْ) أبيه (أَبِي مُوسَى)
ج 29 ص 525
عبد الله بن قيسٍ الأشعريِّ رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَا وَرَجُلاَنِ مِنْ قَوْمِي) لم يسمَّيا. نعم، في «معجم الطبرانيّ الأوسط» أنَّ أحدهما ابن عمِّه.
(فَقَالَ أَحَدُ الرَّجُلَيْنِ أَمِّرْنَا) بفتح الهمزة وكسر الميم المشدّدة؛ أي ولِّنا، واجعلنا من أُمرائك (يَا رَسُولَ اللَّهِ) أو ولِّنا موضعًا (وَقَالَ الآخَرُ مِثْلَهُ. فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (إِنَّا لاَ نُوَلِّي هَذَا مَنْ سَأَلَهُ، وَلاَ مَنْ حَرَصَ عَلَيْهِ) بفتح المهملة والرّاء. وفي الحديث أنَّ الَّذي يناله المتولِّي من النَّعماء والسَّراء دون ما يناله من البأساء والضَّراء، إمَّا بالعزلِ في الدُّنيا فيصير خاملًا، وإمَّا بالمؤاخذة في الآخرة وذلك أشدُّ، نسأل الله العافية والعفو.
قال القاضي البيضاويُّ فلا ينبغي لعاقلٍ أن يفرحَ بلذَّةٍ يعقبُها حسرات. وقال المهلَّب الحرص على الولايةِ هو السَّبب في اقتتال النَّاس عليها حتَّى سُفكت الدِّماء، واستبيحت الأموال والفروج، وعَظُم الفساد في الأرض بذلك.
ووجه النَّدم أنَّه قد يُقتل، أو يُعزلُ، أو يموت، فيندمُ على الدُّخول فيها؛ لأنَّه يُطالب بالتَّبعات الَّتي ارتكبها، وقد فاته ما حرصَ عليه بمفارقته. قال ويُستثنى من ذلك من تعيَّن عليه كأن يموتَ الوالي، ولا يوجد بعدهُ من يقومُ بالأمر غيره، وإذا لم يدخل في ذلك يحصلُ الفساد بضياعِ الأحوال.
وقال الحافظ العسقلانيُّ وهذا لا يخالف ما فرض [1] في الحديث الَّذي قبله من الحصول بالطَّلب، أو بغير طلبٍ، بل في التَّعبير بالحرص إشارةً إلى أنَّ من قامَ بالأمر عند خشية الضَّياع يكون كمَن أُعطي بغير سؤالٍ؛ لفقد الحرص غالبًا عمَّن هذا شأنُه، وقد يغتفرُ الحرص في حقِّ من تعيَّن عليه لكونه يصير واجبًا عليه، وتولية القضاء على الإمام فرضُ عينٍ، وعلى القاضي فرض كفايةٍ إذا كان هناك غيره.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد أخرجه مسلم في (( المغازي ) ).
[1] في هامش الأصل في نسخة ما فرق.