فهرس الكتاب

الصفحة 10596 من 11127

7153 - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) أخو أبي بكرٍ، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، ابن عبد الحميد (عَنْ مَنْصُورٍ) هو ابنُ المعتمر

ج 29 ص 533

(عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ) بفتح الجيم وسكون العين المهملة، واسم أبي الجعد رافع الأشجعيُّ مولاهم الكوفيّ، مات سنة تسعٍ أو ثمانٍ وتسعين في ولاية سليمان بن عبد الملك، أنَّه قال (حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، قَالَ بَيْنَمَا) بالميم (أَنَا وَالنَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَارِجَانِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَقِيَنَا) بكسر القاف وفتح التّحتيّة (رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ) السُّدَّة بضمّ السّين وفتح الدّال المشدّدة المهملتين هي ما يبقى من الطَّاق المسدود. وقيل هي المظلِّة على الباب لوقاية المطر والشَّمس، وقيل هي الباب نفسه، وقيل عتبته، وقيل السَّاحة أمام الباب والرَّجل. قال الحافظ العسقلانيُّ لم أعرف اسمه، لكن في الدَّارقطنيِّ أنَّه ذو الخويصرة اليماني.

(فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ) تقوم (قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَعْدَدْتَ لَهَا) أي ما هيَّأت لها، وفي رواية غير أبي ذرٍّ بتشديد الدَّال مثل {جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ} [الهمزة 2] . قال المفسِّرون {جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ} [الهمزة 2] ؛ أي أعدَّه لنوائب الدَّهر، وقيل أحصى عدده، قاله السُّدّيّ. وقرأ الحسن والكلبيُّ بتخفيف اللام؛ أي جمع مالًا وعدَّ ذلك المال.

(فَكَأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ اسْتَكَانَ) افتعل من السُّكون، فتكون ألفه خارجةً عن القياس، وقيل إنَّه استفعل من الكون؛ أي انتقل من كونٍ إلى كونٍ، كما قالوا استحال إذا انتقل من حالٍ إلى حالٍ، وقوَّة المعنى تؤيِّد الأوَّل، إذ الاستكانة هي الخضوعُ والانقياد، وهو مناسب للسُّكون، والخروج عن القياس يُضْعِفُه، والقياس يؤيِّد الثَّاني وقوَّة المعنى تُضْعِفُه، إذ ليس بينهما _ يعني المشتق والمشتق منه _ مناسبة ظاهرةٌ، فيحتاج إثباتها إلى تكلُّف. وقيل هو من الكين وهو لحمُ باطن الفرج، إذ هو في أذلِّ المواضع؛ أي صار مثله في الذُّل. وقيل كان يكين بمعنى خضع وذلَّ، وعلى هذا لا يلزم الخروج عن القياس ولا عدمِ المناسبة، ولو كانت هذه اللُّغة مشهورةٌ لكان أحسن الوجوه، كذا في «المصابيح» .

وقال ابن التِّين لعلَّ سبب سؤال الرَّجل عن السَّاعة إشفاقه ممَّا يكون فيها، ولو سأل استعجالًا لدخل في قوله تعالى {يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا} [الشورى 18] .

(ثُمَّ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا أَعْدَدْتُ) بالهمز كالسَّابقة، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بغير همزة (لَهَا كَبِيرَ صِيَامٍ) بالموحّدة في رواية الأكثر، ولبعضهم بالمثلّثة (وَلاَ صَلاَةٍ وَلاَ صَدَقَةٍ، وَلَكِنِّي) بكسر النّون المشدّدة، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحموي والمستمليِّ بسكون النّون المخفّفة.

(أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. قَالَ) صلى الله عليه وسلم له (أَنْتَ) في الجنَّة (مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) فألحقه بحسن نيَّته من غير زيادة عملٍ

ج 29 ص 534

بأصحاب الأعمال الصَّالحة. قال ابن بطَّالٍ في حديث أنسٍ رضي الله عنه جواز سكوت العالم عن جواب السَّائل، والمستفتي إذا كانت المسألة لا تعرف، أو كانت ممَّا لا حاجة بالنَّاس إليه، أو كانت ممَّا يُخشى منها الفتنة، أو سوء التَّأويل.

ونقل عن المهلَّب الفُتيا في الطَّريق وعلى الدَّابة ونحو ذلك من التَّواضع، فإن كانت لضعيفٍ فهو محمودٌ، وإن كانت لرجلٍ من أهل الدُّنيا، أو لمن يُخشى لسانه فهو مكروهٌ.

وقال الحافظ العسقلانيُّ والثَّاني ليس بجيِّدٍ، إذ قد يترتَّب على المسؤول من ذلك ضررٌ، فيجب ليأمن شرَّه، فيكون في هذه الحالة محمودًا، واختلف أصحاب مالك في القضاء سائرًا أو ماشيًا فقال أشهب لا بأس به إذا لم يشغله عن الفهم، وقال سُحنون لا ينبغي، وقال ابن حبيبٍ لا بأس بما كان يسيرًا كالَّذي يأمر بسجن من وجب عليه، أو يأمر بشيء، أو يكفَّ عن شيءٍ، وأمَّا الابتداء بالنَّظر ونحوه فلا.

وقال ابن بطَّالٍ وهو حَسَنٌ، و قول أشهب أشبه بالدَّليل. وقال ابن التِّين لا يجوز الحكم في الطَّريق فيما يكون غامضًا، كذا أطلق، والأشبه التَّفصيل. وقال ابن المنيّر لا تصحُّ حجَّةُ من منع الكلام في العلم في الطَّريق، وأمَّا الحكاية الَّتي تحكى عن مالك في تعزيره الحاكم الَّذي سأله في الطَّريق ثمَّ حدَّثه، فكان يقول وددت لو زادني سياطًا، وزادني تحديثًا فلا تصحُّ. ثمَّ قال ويحتمل أن يفرِّق بين حالة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم وحالة غيره، فإنَّ غيره في مظنَّة أن يتشاغلَ بلغو الطُّرقات، وقد وقع في حديث جابرٍ الطَّويل في حجَّة الوداع عند مسلم (( وطاف رسول الله صلى الله عليه وسلم على راحلته ليراه النَّاس، وليشرف لهم ليسألوه ) )والأحاديث في سؤال الصَّحابة وهو سائر ماشيًا أو راكبًا كثيرةٌ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( عند سدَّة المسجد ) )؛ لأنَّ السُّدّة في قوله هي السَّاحة أمام البيت.

وقد سبق الحديث في (( الأدب ) )، في (( باب علامة حبِّ الله ) ) [خ¦6167] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت