فهرس الكتاب

الصفحة 10598 من 11127

7154 - (حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ) وفي رواية أبي ذرٍّ والأصيلي أي ابن بهرام الكوسج، أبو يعقوب المروزيُّ، قال (أَخْبَرَنَا)

ج 29 ص 535

وفي رواية أبي ذرٍّ والأصيلي (عَبْدُ الصَّمَدِ) بن عبد الوارث، قال (حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) أي ابن الحجَّاج، قال (حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ) بضمّ الموحّدة وفتح النّون (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه، وفي رواية أبي ذرٍّ (يَقُولُ لاِمْرَأَةٍ مِنْ أَهْلِهِ تَعْرِفِينَ فُلاَنَةَ) غير منصرفٍ كناية عن أعلام إناث الأناسي، لم يقف الحافظ العسقلانيُّ على اسم المرأتين (قَالَتْ نَعَمْ) أعرفها (قَالَ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّ بِهَا وَهْيَ) أي والحال أنَّها (تَبْكِي عِنْدَ قَبْرٍ) وكان قبر ابنها (فَقَالَ) لها (اتَّقِي اللَّهَ) توطئة لقوله (وَاصْبِرِي) بكسر الموحّدة؛ أي لا تجزعي، وخافِي غضب الله، واصبري حتَّى تُثابي، فأجابت

(فَقَالَتْ) له (إِلَيْكَ) أي تنحَّ وأبعد (عَنِّي، فَإِنَّكَ خِلْوٌ) بكسر المعجمة وسكون اللّام؛ أي خالٍ (مِنْ مُصِيبَتِي) وعند أبي يعلى من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أنَّها قالت (( يا عبد الله، إنِّي أنا الحرَّى الثَّكلى، ولو كنتَ مصابًا عذرتني ) ).

(قَالَ) أنس رضي الله عنه (فَجَاوَزَهَا) صلى الله عليه وسلم (وَمَضَى فَمَرَّ بِهَا رَجُلٌ) هو الفضل بن العبَّاس (فَقَالَ) لها (مَا قَالَ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَتْ مَا عَرَفْتُهُ، قَالَ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) زاد مسلم في روايةٍ له (( فأخذها مثل الموت ) )أي من شدَّة الكرب الَّذي أصابها لمَّا عرفت أنَّه رسول الله صلى الله عليه وسلم.

(قَالَ) أي أنس (فَجَاءَتْ إِلَى بَابِهِ) أي المرأة إلى بابه صلى الله عليه وسلم (فَلَمْ تَجِدْ عَلَيْهِ بَوَّابًا) أي راتبًا تواضعًا منه صلى الله عليه وسلم، فلا يعارض هذا حديث أبي موسى كما مرَّ أنَّه كان بوَّابًا له. وحديث عمر رضي الله عنه لمَّا استأذن له الأسود في قصَّة حلفه أن لا يدخلَ على نسائه شهرًا؛ لأنَّه صلى الله عليه وسلم كان في خلوة نفسه يتَّخذ البوَّاب.

واختلف في مشروعيَّة الحُجّاب للحاكم، فقال الشَّافعيُّ لا ينبغي اتِّخاذه له، وذهب آخرون إلى جوازه، وقال آخرون بل يستحبُّ ذلك؛ لترتيب الخصوم ومنع المستطيل ودفع الشِّرير، ويُكره دوام الاحتجاب وقد يحرم، ففي أبي داود والتِّرمذيّ بسندٍ جيِّدٍ عن أبي مريم الأسديِّ أنَّه قال لمعاوية سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول (( من ولَّاه الله من أمر النَّاس شيئًا، فاحتجبَ عن حاجاتهم احتجبَ الله عن حاجتهِ يوم القيامة ) ). وقيل وظيفة البوَّاب أو الحاجب أن يطالعَ الحاكم بحال من حضَر، ولا سيَّما من الأعيانِ؛ لاحتمال أن يجيءَ مخاصمًا، والحاكم يظنُّ أنَّه جاءَ زائرًا، فيُعطيه حقَّه من الإكرام الَّذي لا يجوز لمن يجيء مخاصمًا، وإيصال الخبر للحاكم بذلك، إمَّا بالمشافهة وإمَّا بالمكاتبة.

وقال الطِّيبي فائدة قوله (( فلم تجد عنده بوَّابًا ) )

ج 29 ص 536

أنَّه لما قيل لها إنَّه لرسول الله صلى الله عليه وسلم استشعرت خوفًا وهيبةً في نفسها، فتصوَّرت أنَّه مثل الملوك له حاجبٌ وبوَّاب يمنع النَّاس من الوصول إليه، فوجدت الأمر بخلاف ما تصوَّرته.

(فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَاللَّهِ مَا عَرَفْتُكَ. فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) لها (إِنَّ الصَّبْرَ عِنْدَ أَوَّلِ صَدْمَةٍ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني بالتَّعريف، والمعنى إذا وقع الثَّبات أوَّل شيءٍ يهجم على القلب من مقتضيات الجزع هو الصَّبر الكامل الَّذي يترتَّب عليه الأجر، فالمرء لا يؤجر على المصيبة؛ لأنَّها ليست من صنعه، وإنَّما يؤجرُ على حسن نيَّته وجميلِ صبره، وفي الحديث أيضًا وعيدٌ شديدٌ لمن كان حاكمًا، واحتجب عنهم لغير عذرٍ، لِما في ذلك من تأخير إيصال الحقوق أو تضييعها.

واتَّفق العلماء على أنَّه يستحبُّ تقديم الأسبق فالأسبق والمسافر على المقيم، ولا سيَّما إن خشي فوات الرِّفقة، وأنَّ من اتَّخذ بوَّابًا أو حاجبًا أن يتَّخذ ثقةً عفيفًا أمينًا عارفًا حسن الأخلاق، عارفًا بمقادير النَّاس.

ونقل ابن التِّين عن الدَّاوديّ قال الَّذي أحدَثه بعضُ القضاة من شدَّة الحُجّاب، وإدخال بطائق الخصوم لم يكن من فعل السَّلف. انتهى.

قال ابن التِّين إن كان مراده البطائق الَّتي فيها الأخبار بما جرى فصحيحٌ، يعني أنَّه حادثٌ، وأمَّا البطائق الَّتي تكتب للسَّبق؛ ليبدأ بالنَّظر في خصومة مَنْ سبق، فهو من العدل في الحكم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوَّابًا ) ).

وقد مضى الحديث في (( الجنائز ) )، في (( باب زيارةِ القبور ) ) [خ¦1283] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت