فهرس الكتاب

الصفحة 10632 من 11127

7175 - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ صَالِحٍ) السَّهميُّ المصريُّ، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ) المصريُّ، قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (ابْنُ جُرَيْجٍ) عبد الملك (أَنَّ نَافِعًا) مولى ابن عمر (أَخْبَرَهُ أَنَّ) مولاه (ابْنَ عُمَرَ) رضي الله عنهما (أَخْبَرَهُ قَالَ كَانَ سَالِمٌ) هو ابنُ عُبيد، أو ابن مَعقِل _ بفتح الميم وكسر القاف _، قال أبو عمر سالم بن مَعقل (مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ) ابن عتبة بن ربيعة القرشيِّ، وكان من أهل فارسَ من اصطخر، وقيل إنَّه من عجم الفرس، وكان من فضلاءِ الموالي، ومن خيار الصَّحابة وكبارهم، ويعدُّ في القرَّاء، وكان عبدًا لبثينة بنت يَعَار زوج أبي حُذيفة، فأعتقتْه سائبة، فانقطعَ إلى أبي حذيفة فتبنَّاه وزوَّجه بنت أخته فاطمة بنت الوليد بن عُتبة. قال البخاريُّ يُعرف به، ومولاته امرأةٌ من الأنصار.

(يَؤُمُّ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ) الَّذين سبقوا بالهجرةِ إلى المدينة، وقيل هم الَّذين صلُّوا إلى القبيلتين. وفي «الكشاف» همُ الَّذين شهدوا بدرًا (وَأَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ) ممدودًا وغير ممدودٍ منصرفًا وغير منصرفٍ (فِيهِمْ أَبُو بَكْرٍ) الصِّدِّيق (وَعُمَرُ) أي ابن الخطَّاب (وَأَبُو سَلَمَةَ) أي ابن عبد الأسد المخزوميُّ، زوج أمِّ سلمة أمِّ المؤمنين قبل النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم (وَزَيْدٌ) هو ابن حارثة، كذا قال الحافظ العسقلانيُّ.

وقال الكرمانيُّ هو زيدُ بن الخطَّاب العدويُّ من المهاجرين الأوَّلين، شهد المشاهد كلَّها، والظَّاهر أنَّ الصَّواب معه.

(وَعَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ) العَنَزَيُّ _ بفتح المهملة والنون والزاي _، وهو مولى عمر، أسلم قديمًا بمكَّة وشهد بدرًا والمشاهد كلَّها، ومات سنة ثلاثٍ، وقيل خمس وثلاثين رضي الله عنهم، وكان سالم أكثرهم قرآنًا. وفي البخاريِّ ومسلم والتِّرمذي والنَّسائي عن عبد الله بن عَمرو بن العاصِ رضي الله عنهما رفعه (( خذوا القرآن من أربعةٍ من ابن مسعودٍ، وسالم مولى أبي حُذيفة، وأُبي بن كعبٍ، ومعاذ بن جبلٍ ) ) [خ¦3808] .

ومن طريق ابن المبارك في (( كتاب الجهاد ) )له عن حنظلةَ بن أبي سفيان، عن ابن سابطٍ أنَّ عائشة رضي الله عنها احتبست على النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم فقال (( ما حبسك؟ ) )قالت سمعت قارئًا يقرأُ، فذَكَرَتْ من حُسن قراءته، فأخذَ رداءه وخرجَ، فإذا هو سالمٌ مولى أبي حذيفة، فقال (( الحمد لله الَّذي جعل في أمَّتي مثلك ) ). وأخرجه أحمدُ والحاكم في «مستدركه» .

فكان سببُ تقديمه في إقامة الصَّلاة

ج 29 ص 588

مع كونه من الموالي على مَن ذُكر من الأحرار، ومن كان رضى في أمر الدِّين، فهو رضًا في أمور الدُّنيا، فيجوز أن يولَّىَ القضاء والإمرة على الحربِ، وعلى جباية الخراج لا الإمامة العُظمى، إذ شرطها كون الإمام قرشيًّا.

وقد أخرج مسلم من طريق أبي الطُّفيل أنَّ نافع بن عبد الحارث لقيَ عمر بعسفان، وكان عمر استعمله على مكَّة، فقال من استعملت عليهم؟ قال ابنُ أبزى؛ يعني عبد الرَّحمن، قال استعملت عليهم مولى؟ قال إنَّه قارئٌ لكتاب الله، وإنَّه عالمٌ بالفرائضِ، فقال عمر إنَّ نبيَّكم قد قال (( إنَّ الله يرفعُ بهذا الكتاب أقوامًا، ويضعُ به آخرين ) ).

وبهذا يطابق الحديث التَّرجمة.

فإن قيل عَدُّ أبي بكرٍ رضي الله عنه في هؤلاء مشكلٌ جدًّا؛ لأنَّه إنَّما هاجر صحبة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم؟ فالجواب أنَّه لا إشكال إلَّا على قول ابن عمر أنَّ ذلك كان قبل مقدم النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم.

وأجاب البيهقيُّ بأنَّه يحتمل أن يكون سالم استمرَّ يؤمُّهم بعد أن تحوَّل النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ونزل بدار أبي أيُّوب قبل بناء مسجده بها، فيحتمل أن يقال فكان أبو بكرٍ يصلِّي خلفه إذا جاء إلى قباء، وقد تقدَّم في (( باب الهجرة إلى المدينة ) )من حديث البراء بن عازبٍ رضي الله عنهما [خ¦3925] أوَّل من قدم علينا مصعب بن عُمير وابن أمِّ مكتوم، وكانا يقرآن النَّاس، ثمَّ قدم بلال وسعد وعمَّار، ثمَّ قدم عمر بن الخطَّاب في عشرين.

وقد اختلف أيضًا في أوَّل من قدم مهاجرًا من المسلمين، والرَّاجح أنَّه أبو سلمة بن عبد الأسد، فعلى هذا لا يدخل أبو بكرٍ ولا أبو سلمة في العشرين المذكورين. وأنَّ ابن إسحاق ذكر أنَّ عامر بن ربيعة أوَّل من هاجر، ولا يُنافي ذلك حديث الباب؛ لأنَّه كان يأتمُّ بسالمٍ بعد أن هاجرَ سالم، والله أعلم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظهرت ممَّا قرَّرنا قبل، والحديث من أفراده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت