فهرس الكتاب

الصفحة 10634 من 11127

7176 - 7177 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ) بضم الهمزة وفتح الواو، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) أي ابن عُقبة بن أبي عيَّاش (عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ) أنَّه قال (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ)

ج 29 ص 589

الزُّهري (حَدَّثَنِي) بالإفراد (عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ) أي ابن العوَّام (أَنَّ مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ وَالْمِسْوَرَ بْنَ مَخْرَمَةَ) بكسر الميم في الأول، وفتحها في الثاني وبالخاء المعجمة (أَخْبَرَاهُ) كلاهما (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ حِينَ أَذِنَ لَهُمُ الْمُسْلِمُونَ) أي حين أَذن المسلمون له صلى الله عليه وسلم ومن تبعه، أو من أقامه في ذلك.

(فِي عِتْقِ سَبْيِ هَوَازِنَ) وكانوا جاؤوه مسلمين، وسألوهُ أن يردَّ إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لأصحابه (( إنِّي قد رأيتُ أن أردَّ إليهم سبيهم، فمن أحبَّ منكم أن يطيبَ ذلك، فليفعل ) ). ويروى (( من أحبَّ منكم أن يكون على حظِّه حتَّى نعطيه إيَّاه من أوَّل ما يفيءُ الله علينا، فليفعل ) ) [خ¦2307] ، فقال النَّاس قد طيَّبنا ذلك، وكان ذلك في قصَّة السَّبي الَّذي غنمه المسلمون في وقعة حنين، ونسبوا إلى هوازن؛ لأنَّهم كانوا رأس تلك الوقعة.

فقال صلى الله عليه وسلم (إِنِّي لاَ أَدْرِي مَنْ أَذِنَ مِنْكُمْ) في ذلك، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهنيِّ (مِمَّنْ لَمْ يَأْذَنْ فَارْجِعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إِلَيْنَا عُرَفَاؤُكُمْ أَمْرَكُمْ. فَرَجَعَ النَّاسُ فَكَلَّمَهُمْ عُرَفَاؤُهُمْ، فَرَجَعُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) أي العرفاء (فَأَخْبَرُوهُ أَنَّ النَّاسَ قَدْ طَيَّبُوا) ذلك (وَأَذِنُوا) له صلى الله عليه وسلم أن يعتقَ السَّبي. وطيَّبوا _ بتشديد الياء _؛ أي حملوا أنفسهم على ترك السَّبايا؛ لطيب أنفسهم، وأذنوا في إعتاقِهم وإطلاقهِم. يقال طيَّبتُ نفسي بكذا إذا حملتها على السَّماح به من غير إكراهٍ فطابت بذلك. وقيل من قولهم طاب الشَّيء إذا كان حلالًا، وإنَّما عدَّاه بالتَّضعيف، فمعنى قوله (( طيَّبوا ) )؛ أي جعلوا حلالًا.

قال ابن بطَّالٍ وفيه مشروعيَّة إقامة العرفاء، والأمر والنَّهي إذا توجَّه إلى الجمع يقعُ التَّكاسل فيه من بعضهم، فربَّما وقع التَّفريط، فإذا أقامَ على كلِّ قومٍ عريفًا لم يسعْ كلُّ أحدٍ إلَّا القيام به.

وقال ابنُ المُنيِّر في «الحاشية» يستفادُ منه جواز الحكمِ بالإقرار بغير إشهادٍ، فإنَّ العرفاء ما أشهدوا على كلِّ فردٍ فرد شاهدين بالرِّضى، وإنَّما أقرَّ النَّاس عندهم، وهو نوابُ للإمام، فاعتبر ذلك. وفيه أنَّ الحاكم يرفع حكمه إلى حاكمٍ آخرَ مشافهةً، فينفذه إذا كان كلٌّ منهما في محلِّ ولايته.

وفيه أنَّ الخبر الوارد في ذمِّ العرفاء لا يمنعُ إقامة العرفاء؛ لأنَّه محمولٌ _إن ثبت_ على أنَّ الغالب على العرفاءِ الاستطالة، ومجاوزة الحدِّ، وترك الإنصاف المفضي إلى الوقوعِ في المعصيةِ.

والخبر المذكور

ج 29 ص 590

أخرجه أبو داود من طريق المِقدام بن معدي كربٍ، رفعه (( العرافة حقٌّ، ولا بدَّ للنَّاس من عريفٍ، والعرفاء في النَّار ) ). ولأحمد وصحَّحه ابن خزيمة من طريق عبَّاد بن أبي علي، عن أبي حازمٍ، عن أبي هريرة رضي الله عنه رفعه (( ويلٌ للأمراء، ويلٌ للعرفاء ) ).

قال الطِّيبي قوله (( والعرفاء في النَّار ) )ظاهرٌ أقيم مقام الضَّمير يُشعر بأنَّ العرافة على خطرٍ، ومن باشرها غيرُ آمنٍ من الوقوعِ في المحذورِ المفضي إلى العذاب، فهو كقوله تعالى {إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا} [النساء 10] ، فينبغي للعاقلِ أن يكون على حذرٍ منها؛ لئلَّا يتورَّط فيما يؤدِّيه إلى النَّار.

وأمَّا قوله (( العرافة حقٌّ ) )فالمراد به أصل نَصْبِهم، فإنَّ المصلحةَ تقتضيه؛ لِمَا يحتاجُ إليه الأمير من المعاونة على ما لا يتعاطاهُ بنفسهِ، ويكفي في الاستدلال لذلك وجودهم في العهد النَّبويِّ، كما دلَّ عليه حديث الباب.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، وقد مضى الحديث في (( غزوة حُنين ) ) [خ¦4318] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت