فهرس الكتاب

الصفحة 10664 من 11127

7196 - (حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ) الحكم بن نافع، قال (أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ) هو ابنُ أبي حمزة (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهابٍ، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عُبَيْدُ اللَّهِ) بضم العين (ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ) بن عُتبة بن مسعود (أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما (أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ) اسمه صخر بن حرب (أَخْبَرَهُ أَنَّ هِرَقْلَ) قيصر ملك الرُّوم (أَرْسَلَ إِلَيْهِ) حال كونه (فِي رَكْبٍ مِنْ قُرَيْشٍ) ثلاثين رجلًا.

(ثُمَّ قَالَ) أي هرقل (لِتَرْجُمَانِهِ قُلْ لَهُمْ إِنِّي سَائِلٌ هَذَا) أي عن النَّبي صلى الله عليه وسلم (فَإِنْ كَذَبَنِي) بتخفيف الذال؛ أي نقل إليَّ كذبًا (فَكَذِّبُوهُ)

ج 29 ص 620

بالتشديد (فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، فَقَالَ) هرقل (لِلتَّرْجُمَانِ قُلْ لَهُ) أي لأبي سفيان (إِنْ كَانَ مَا تَقُولُ) من أوصافه الشَّريفة (حَقًّا، فَسَيَمْلِكُ مَوْضِعَ قَدَمَيَّ هَاتَيْنِ) أي أرض بيت المقدس، أو أرض مكَّة. واستشكل جواب هذا الحديث هنا من جهة أنَّ فعل هرقل الكافر لا يحتجُّ به.

وأُجيب بأنَّه يُؤخذ من صحَّة استدلاله فيما يتعلَّق بالنُّبوة والرِّسالة أنَّه كان مطلقًا على شرائعِ الأنبياء، فتُحمل تصرُّفاته على وَفْق الشَّريعة الَّتي كان يستمسك بها، وأيضًا تقريرُ ابن عبَّاس رضي الله عنهما وهو من الأئمَّة الَّذين يُقتدى بهم على ذلك هو مستَند البخاري.

ومن ثمَّة احتجَّ باكتفائه بترجمة أبي جمرة له، فالأمران راجعان إلى ابن عبَّاس رضي الله عنهما أحدهما من تصرُّفه، والآخر من تقريره. فإذا انضمَّ إلى ذلك فعل عمر ومن معه من الصَّحابة رضي الله عنهم، ولم ينقل من غيره خلافه قويت الحجَّة.

واختلف هل يكفي ترجمان واحدٌ؟ قال محمَّد بن الحسن لا بدَّ من رجلين، أو رجل وامرأتين، وقال الشَّافعي هو كالبيِّنة، وعن مالكٍ روايتان، ونقل الكرابيسي عن مالكٍ والشَّافعي الاكتفاء بترجمان واحد. وعن أبي حنيفة الاكتفاء بواحد، وعن أبي يوسف اثنان، وعن زفر لا يجوز أقلُّ من اثنين، وقال الكرماني الحقُّ أنَّ البخاري لم يحرِّر هذه المسألة، إذ لا نزاعَ لأحدٍ أنَّه يكفي ترجمان واحدٌ عند الإخبار، وأنَّه لا بدَّ من اثنين عند الشَّهادة، فيرجعُ الخلاف إلى أنَّها إخبارٌ أو شهادة.

فلو سلَّم الشَّافعي أنَّها إخبارٌ لم يشترط العدد، ولو سلَّم الحنفيُّ أنَّها شهادة لقال بالعدد والصُّور المذكورة في الباب كلِّها إخبارات.

وقد أطنبَ في ذلك الحافظ العَسقلاني فليرجع إليه، وقد نقل الكرابيسي أنَّ الخلفاء الرَّاشدين والملوك بعدهم لم يكن لهم إلَّا ترجمانٌ واحد. وقال الكرماني ذكر ترجمة الحاكم، ولا حُكْم فيها، ونصب الأدلَّة في غيرِ ما ترجم عليه.

وأجاب بأنَّ غرضَ البخاري ذكر لفظ التَّرجمة ليس إلَّا، وليس مرادُه الحكم بالتَّرجمة، وقد مضى الحديث في أوَّل الكتاب مطولًا [خ¦7] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت