7209 - (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ) القعنبي (عَنْ مَالِكٍ) الإمام (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ) أي ابن عبد الله المدني الحافظ (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) السَّلَمي _ بفتحتين _ الأنصاري رضي الله عنهما (أَنَّ أَعْرَابِيًّا) لم يسمَّ، وعند الزُّمخشري في «ربيع الأبرار» أنَّه قيس بن أبي حازم قال الحافظ العَسقلاني في «المقدمة» وفيه نظرٌ، قال في «الشرح» لأنَّه تابعيٌّ كبير مشهور صرَّحوا بأنَّه هاجر، فوجد النَّبي صلى الله عليه وسلم قد مات، فإن كان محفوظًا، فلعلَّه آخر وافق اسمه واسم أبيه.
وفي «الدَّلائل» لأبي موسى في «الصحابة» قيس بن أبي حازم المنقري،
ج 29 ص 634
ويحتمل أن يكون هو هذا.
(بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الإِسْلاَمِ، فَأَصَابَهُ وَعْكٌ) بفتح الواو وسكون العين، حمَّى أو ألمها أو رعدتها (فَقَالَ) يا رسول الله (أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى) أي فامتنع النَّبي صلى الله عليه وسلم أن يقيله؛ لأنَّه لا يعينه على معصيةٍ، وظاهره طلب الإقالة من نفس الإسلام، ويحتمل أن يكون من شيءٍ من عوارضهِ كالهجرة، وكانت إذ ذاك واجبة، فمن خرجَ من المدينة كراهيةَ فيها، أو رغبة عنها كما في فعل هذا الأعرابي فهو مذمومٌ.
(ثُمَّ جَاءَهُ) صلى الله عليه وسلم الأعرابيُّ المرَّة الثَّانية (فَقَالَ أَقِلْنِي بَيْعَتِي، فَأَبَى) وتقدَّم في (( فضل المدينة ) ) [خ¦1883] من رواية الثَّوري عن ابنِ المنكدر أنَّه أعادَ ذلك ثلاثًا، والبيعة كانت فرضًا على جميع المسلمين أعرابًا كانوا أو غيرهم (فَخَرَجَ) الأعرابيُّ من المدينة إلى البدو (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةُ كَالْكِيْرِ) بكسر الكاف بعدها تحتية ساكنة فراء، ما ينفخ الحداد فيه (تَنْفِي) بفتح الفوقية وسكون النون وكسر الفاء (خَبَثَهَا) بفتح المعجمة والموحدة والمثلثة، رديها الَّذي لا خير فيه (وَتُنْصِعُ) بضم المثناة الفوقية وسكون النون، من أنصع إذا أظهر ما في نفسه (طِيبَهَا) بكسر الطاء المهملة؛ أي تظهر طيبها وتخلصه، ويروى بفتح التحتية وسكون النون؛ أي يظهر طيبها فهو مرفوعٌ على أنَّه فاعل، ويروى بضم المثناة الفوقية وسكون الباء الموحدة وكسر الضاد المعجمة، كذا ذكره الزُّمخشري، وقال هو من أبضعته بضاعةً إذا دفعتها إليه؛ يعني أنَّ المدينةَ تعطي طيَبها ساكنها، وقد رُوي بالضاد المعجمة وبالحاء المهملة، من النَّضح، وهو رشُّ الماء.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة ظاهرةٌ، ويأتي الحديث في (( الاعتصام ) )إن شاء الله تعالى [خ¦7322] ، وأخرجه مسلمٌ في (( المناسك ) )، والتِّرمذي في (( المناقب ) )، والنَّسائي في (( البيعة ) )و (( السِّير ) ).