فهرس الكتاب

الصفحة 10697 من 11127

7219 - (حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى) هو ابن يزيد الفرَّاء الصَّغير أبو إسحاق الرَّازي، وهو شيخ مسلمٍ أيضًا، قال (أَخْبَرَنَا هِشَامٌ) هو ابنُ يوسف الصَّنعاني (عَنْ مَعْمَرٍ) هو ابنُ راشد (عَنِ الزُّهْرِيِّ) ابن شهابٍ، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ) رضي الله عنه (أَنَّهُ سَمِعَ خُطْبَةَ عُمَرَ الأَخِيْرَةَ) منصوبٌ على أنَّه صفة الخطبة، وأمَّا الخطبة الأولى فهي الَّتي خطبَ بها يوم الوفاة، وقال إنَّ محمَّدًا لم يمت، وإنَّه سيرجع، وهي كالاعتذار من الأولى (حِينَ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ) وكانت خطبته الأخيرة بعد عقد البيعة لأبي بكرٍ رضي الله عنه في سقيفة بني ساعدة.

(وَذَلِكَ الْغَدَ) نصب على الظَّرفية؛ أي إتيانه بالخطبة في الغد (مِنْ يَوْمٍ) بالتنوين؛ أي في يوم (تُوُفِي النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَتَشَهَّدَ) عمر رضي الله عنه

ج 29 ص 646

(وَأَبُو بَكْرٍ صَامِتٌ) أي والحال أنَّ أبا بكرٍ رضي الله عنه صامتٌ؛ أي ساكتٌ (لاَ يَتَكَلَّمُ، قَالَ) عمر رضي الله عنه (كُنْتُ أَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَدْبُرَنَا) بفتح التحتية وضم الموحدة بينهما دال ساكنة؛ أي يموت بعدنا ويخلفنا، يقال دبرني فلانٌ؛ أي خلفني. وقد فسَّره في الحديث بقوله (يُرِيدُ) أي عمر رضي الله عنه (بِذَلِكَ أَنْ يَكُونَ) النَّبي صلى الله عليه وسلم (آخِرَهُمْ) أي موتًا، ووقع في رواية عُقيل عن ابن شهابٍ عند الإسماعيلي (( ولكن رجوت أن يعيشَ رسول الله صلى الله عليه وسلم حتَّى يدبِّرنا ) )بتشديد الموحدة، من التَّدبير.

ثمَّ قال عمر رضي الله عنه (فَإِنْ يَكُ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ مَاتَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ) وفي رواية أبي ذرٍّ بإسقاط كلمة (( قد ) ) (نُورًا) أي قرآنًا (تَهْتَدُونَ بِهِ هَدَى اللَّهُ مُحَمَّدًا) صلى الله عليه وسلم. ووقع بيانه في رواية مَعمر عن الزُّهري في أوائل (( الاعتصام ) )بلفظ [خ¦7269] (( وهذا الكتاب الَّذي هدَى الله به رسوله، فخذوا به تهتدوا لِمَا هدى الله به رسوله صلى الله عليه وسلم ) ).

(وَإِنَّ أَبَا بَكْرٍ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) قال ابن التِّين قدم الصُّحبة لشرفها، ولمَّا كان غيره قد يشاركه فيها عطفٌ عليها ما انفردَ به أبو بكرٍ رضي الله عنه، وهو كونه ( {ثَانِي اثْنَيْنِ} ) {إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ} [التوبة 40] ، وهي أعظمُ فضائله الَّتي استحقَّ بها أن يكون خليفة من بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم. ومن ثمَّة قال عمر رضي الله عنه (فَإِنَّهُ) بالفاء في (( اليونينية ) )، وفي غيرها بالواو (أَوْلَى الْمُسْلِمِينَ بِأُمُورِكُمْ، فَقُومُوا) أيُّها الحاضرون (فَبَايِعُوهُ) بكسر التحتية (وَكَانَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَدْ بَايَعُوهُ) بفتح التحتية (قَبْلَ ذَلِكَ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ) السَّقيفة السَّاباط، والطَّاق، كانت مكان اجتماعهم للحكومات.

وبنو ساعدة ابن كعب بن الخزرج، قال ابنُ دريد ساعدة اسمٌ من أسماء الأسدِ، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ السَّبب في هذه المبايعة من لم يحضر في السَّقيفة.

(وَكَانَتْ بَيْعَةُ الْعَامَّةِ عَلَى الْمِنْبَرِ) في اليوم المذكور صبيحة اليوم الَّذي بويعَ فيه في السَّقيفة (قَالَ الزُّهْرِيُّ) ابن شهابٍ بالسَّند السَّابق (عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ) رضي الله عنه (سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ لأَبِي بَكْرٍ) رضي الله عنهما (يَوْمَئِذٍ اصْعَدِ الْمِنْبَرَ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ) بكسر العين، وفي رواية الكُشميهني بزيادة همزة مفتوحة وسكون الصاد.

(فَبَايَعَهُ النَّاسُ) مبايعة (عَامَّةً) أراد أنَّ البيعة الثَّانية كانت أعمُّ وأشهر من البيعة الأولى الَّتي وقعت

ج 29 ص 647

في سقيفة بني ساعدة.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( وإنَّه أولى المسلمين بأمورهم ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت