فهرس الكتاب

الصفحة 10699 من 11127

7221 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) هو ابنُ مسرهدٍ، قال (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ سعيدٍ القطَّان (عَنْ سُفْيَانَ) هو الثَّوري، أنَّه قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ) الجُدلي _ بضم الجيم _ أبو عَمرو الكوفي العابد (عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ) البجلي الأحمسي، أبو عبد الله الكوفي. قال أبو داود رأى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم ولم يسمع منه (عَنْ أَبِي بَكْرٍ) الصِّدِّيق رضي الله عنه، أنَّه (قَالَ لِوَفْدِ بُزَاخَةَ) الوَفْد _ بفتح الواو وسكون الفاء _ هم القوم يجتمعون ويَرِدُون البلاد، واحدهم وافدٌ، وكذلك الَّذين يقصدون الأمراء؛ لزيارة واسترفاد وانتجاع وغير ذلك.

و (( بُزَاخة ) )_ بضم الموحدة وتخفيف الزاي وبالخاء المعجمة _ موضعٌ بالبحرين، أو ماءٌ لبني أسد وغطفان كان فيها حربٌ للمسلمين في أيَّام الصِّديق رضي الله تعالى عنه، وهم من طي وأسد وغطفان قبائل كثيرة.

وكان هؤلاء القبائل ارتدُّوا بعده صلى الله عليه وسلم، واتَّبعوا طُليحة بن خويلد، وكان ادَّعى النُّبوة بعد النَّبي صلى الله عليه وسلم، فقاتلهم خالد بن الوليد رضي الله عنه بعد فراغه من مسيلمة، فلمَّا غلب عليهم تابوا وبعثوا وفدهم إلى أبي بكرٍ الصِّديق رضي الله عنه يعتذرون، فأحبَّ

ج 29 ص 648

أبو بكرٍ رضي الله عنه أن لا يقضي فيهم إلَّا بعد المشاورة في أمرهم.

فقال لهم (تَتْبَعُونَ) بسكون الفوقية الثَّانية (أَذْنَابَ الإِبِلِ) في الصَّحارى (حَتَّى يُرِيَ اللَّهُ خَلِيفَةَ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُهَاجِرِينَ أَمْرًا يَعْذِرُونَكُمْ بِهِ) وهذا مختصرٌ ساقه الحميدي في «الجمع بين الصَّحيحين» بلفظ (( جاء وفدٌ بُزَاخه من أسد وغطفان إلى أبي بكرٍ رضي الله عنه يسألونه الصُّلح، فخيَّرهم بين الحرب المُجْلِية، والسلم المخزية، فقالوا هذه المجلية قد عرفناها، فما المخزية؟ قال تُنزَع منكم الحلقة والكراع، ونغنم ما أصبنَا منكم، وتردُّون علينا ما أصبتُم منَّا، وتدونَ لنا قتلانا، ويكون قتلاكم في النَّار، وتُتركون أقوامًا تُتبعون أذناب الإبل حتَّى يُريَ الله خليفة نبيِّه [1] والمهاجرين أمرًا يعذرونكم به ) ).

فعرض أبو بكرٍ رضي الله عنه ما قاله على القوم، فقام عمر رضي الله عنه فقال قد رأيتُ رأيًا، وسأشير عليك، أما ما ذكرت من أن تنزعَ منهم الكراع والحلقة؛ فنِعْمَ ما رأيت، وأما تَدُون قتلانا، ويكون قتلاكم في النَّار، فإنَّ قتلانا قاتلت على أمرِ الله، وأجورها على الله ليست لها ديات، قال فتتابعَ النَّاس على ما قال عمر رضي الله عنه.

وذكره ابن بطَّال من وجهٍ آخر عن سفيان الثَّوري بهذا السَّند مطولًا أيضًا، لكن قال فيه (( وفد بُزَاخة، وهم من طي ) )، وقال فيه (( فخطب أبو بكرٍ النَّاسَ ) )، فذكر ما قال، والباقي سواءٌ.

و (( المُجْلِية ) )_ بضم الميم وسكون الجيم بعدها لام مكسورة ثمَّ تحتية _ من الجَلاء _ بفتح الجيم وتخفيف اللام مع المد _ معناه الخروجُ من جميع المال.

و (( المُخزية ) )_ بخاء معجمة وزاي _ بوزن الَّتي قبلها مأخوذةٌ من الخزي، ومعناها القرار على الذُّل والصَّغار.

و (( الحَلْقة ) )_ بفتح المهملة وسكون اللام بعدها قاف _ السِّلاح عامًا. وقيل هي الدُّروع خاصَّة.

و (( الكُراع ) )_ بضم الكاف على الصَّحيح، وبتخفيف الراء _ اسمٌ لجميع الخيل، وفائدة نزع ذلك منهم أن لا يبقى لهم شوكة ليأمن النَّاس من جهتهم.

وقوله (( ونغنم ما أصبنَا منكم ) )أي يستمرُّ ذلك لنا غنيمة نقسمها على الفريضة، (( وتردُّون ما أصبتم منَّا ) )أي ما انتهبوه من عسكر المسلمين في حالة المحاربة.

وقوله (( تَدُون ) )_ بفتح المثناة وتخفيف الدال المضمومة _ أي تعطون دياتهم.

وقوله (( قتلاكم في النَّار ) )؛ أي لا ديات لها في الدُّنيا؛ لأنَّهم ماتوا على شركهم فقتلوا بحقٍّ فلا دية لهم.

وقوله (( وتُتركون ) )، بضم أوله، و (( تتبعون أذناب الإبل ) )أي في رعايتها، وإذا نزعت منهم آلة الحرب رجعوا أعرابًا في البوادي لا عيش لهم إلَّا ما يعود عليهم من منافع إبلهم.

وقال الحافظ العَسقلاني والذي يظهر

ج 29 ص 649

أنَّ المراد بالغاية الَّتي أنظرهم إليها أن تظهَر توبتهم وصلاحهم وحسن إسلامهم.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في قوله (( حتَّى يُرِي الله خليفة نبيه ... ) )إلى آخره، والحديث من أفراده.

[1] في هامش الأصل في نسخة رسوله. وردت في فتح الباري في موضعين بالكلمتين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت