فهرس الكتاب

الصفحة 10703 من 11127

7224 - (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هو ابن أبي أُويس، قال (حَدَّثَنِي) بالإفراد (مَالِكٌ) الإمام (عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) عبد الله بن ذكوان (عَنِ الأَعْرَجِ) عبد الرَّحمن بن هرمز (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَ) الله (الَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ) أي بقدرته (لَقَدْ هَمَمْتُ) أي عزمت وقصدتُ (أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فيحتطب) ويروى ، ويروى بالتشديد من التَّحطيب؛ أي يكسر، ليسهل اشتعال النَّار به.

(ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلاَةِ فَيُؤَذَّنَ لها) بفتح الذال المعجمة المشددة (ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ، ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ) أي آتيهم من خلفهم. قال الجوهري خالف إلى فلانٍ أتاه إذا غاب عنه، والمعنى أخالف الفعل الَّذي ظهر منِّي،

ج 29 ص 653

وهو إقامة الصَّلاة، فأتركه وأسير إليهم (فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ) [1] بتشديد راء (( فأحرِّق ) )، والمراد به التَّكثير. يقال حرَّقه إذا بالغَ في تحريقه، وفيه إشعارٌ بأنَّ العقوبة ليست قاصرةً على المال، بل المراد تحريق المقصودين والبيوتَ تبعًا للقاطنين فيها.

(وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَوْ يَعْلَمُ أحدهم) كذا في رواية أبي ذرٍّ، وفي رواية غيره بالكاف بدل الهاء، وفيه إعادة اليمين للتَّأكيد (أَنَّهُ يَجِدُ عَرْقًا سَمِينًا) بفتح العين المهملة وسكون الراء بعدها قاف، هو العظم الَّذي أُخذ منه اللحم (أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ) بكسر الميم الأول تثنية مرماة، وهي ما بين ظلفي الشَّاة من اللحم، وقيل هي الظَّلف، وقيل هي سهمٌ يُتعلَّم عليه الرَّمي، وهو أرذلُ السِّهام (لَشَهِدَ الْعِشَاءَ) أي لو علم أنَّه لو حضر صلاة العشاء؛ لوجد نفعًا دنيويًّا، وإن كان خسيسًا حقيرًا [لحضرها] لقصور همَّته، ولا يحضرها لما لها من الثَّواب.

(قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ) الفربري (قَالَ يُونُسُ) قال العيني ويونس ما وقفت عليه، وبيَّض له الحافظ العَسقلاني في النُّسخة الَّتي عندي [2] (قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ) أبو أحمد الفارسي راوي «التاريخ الكبير» عن البخاري (قال أبو عبد الله مِرْمَاةٌ مَا بَيْنَ ظِلْفِ الشَّاةِ مِنَ اللَّحْمِ مِثْلُ مِنْسَاةٍ وَمِيضَاةٍ) المنسأة بالوزن الَّذي ذكره بغير همزٍ قراءة أبي عَمرو ونافع في قوله تعالى {تأكلُ منسَاتَهُ} [سبأ 14] وقال الشَّاعر

~إِذَا دَبَبْتَ عَلَى الْمِنْسَاةِ مِنْ هَرَمٍ فَقَدْ تَبَاعَدَ عَنْكَ اللَّهْوُ وَالْغَزَلُ

أنشده أبو عبيدة ثمَّ قال وبعضهم يهمزها فيقول {منسأته} ، وهي قراءة الباقين بهمزة مفتوحة، إلَّا أنَّ ابن ذكوان فسكَّن الهمزة، وهي العصا، اسم آلةٍ من أنسأ الشَّيء إذا أخَّره.

وفي الميضأة اللُّغات المذكورة.

(الْمِيمُ مَخْفُوضَةٌ) أي مكسورة في كلٍّ من المِنسأة والمِيضأة. وقد نَزَلَ الفربري في هذا التَّفسير درجتين، فإنَّه أدخل بينه وبين شيخه البخاري رجلين أحدهما عن الآخر.

وثبت هذا التَّفسير في رواية أبي ذرٍّ عن المستملي وحدَه، وسقط في رواية غيره.

وفي الحديث أنَّ من طُلِب بحقٍّ فاختفى أو تمنَّع في بيته مَطلًا أُخرج منه بكلِّ طريقٍ يُتوصَّل إليه بها، كما أراد النَّبي صلى الله عليه وسلم إخراج المتخلِّفين عن الصَّلاة بإلقاء النَّار عليهم في بيوتهم.

وروى أبو زيد عن ابن القاسم في رجلٍ فاسدٍ يأوي إليه أهل فسقٍ وشر ما يُصنَعُ به، قال يُخرج من منزله؟ قلت لا يُباع عليه؟ قال لا لعلَّه يتوب فيرجع إلى منزله.

ج 29 ص 654

وعن ابن القاسم يتقدَّم إليه مرَّة أو مرَّتين أو ثلاثًا، فإن لم ينته أُخرج وأُكريَتْ عليه، وقال بعض الحنفيَّة إذا لم ينته بعد النَّهي مرارًا يُهدم بيته، وحديث الباب من أقوى الحجج فيه.

ومطابقته للتَّرجمة من حيث إنه أبلغ من معناها، فإنَّ فيها الإخراجُ من البيوت، وفيه إحراقها بالنَّار، وقد مضى الحديث في (( الجماعة ) (( الأشخاص ) ) [خ¦2420] ، وقبله في (( الصَّلاة ) )في (( باب الصَّلاة بالجماعة ) ) [خ¦644] [3] .

[1] في هامش الأصل ويخالف المشتغلين بالصلاة قاصد إلى بيوت الذين لم يخرجوا عنها إلى الصلاة وأحرقها عليهم. منه.

[2] وكذا هو في المطبوع من الكتاب.

[3] أخذ المؤلف قوله (( الجماعة ) (( الأشخاص ) )من الإرشاد، ثم أخذ ما بعده من العمدة ولكن صاحب العمدة قال ومضى الحديث في الأشخاص وقبله في الصلاة ... ، وهذا الجمع بين القولين غير موفق لأن يظن أنه في ثلاثة مواضع والأول والثالث واحد فتأمل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت