فهرس الكتاب
7232 - (حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ) أبو الحسن العبسي مولاهم الكوفي الحافظ، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) بفتح الجيم، هو ابن عبد الحميد (عَنِ الأَعْمَشِ) سليمان بن مهران (عَنْ أَبِي صَالِحٍ)
ج 29 ص 662
ذكوان السَّمان (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ) رضي الله عنه أنَّه (قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاَ تَحَاسُدَ) بفوقية قبل الحاء المهملة وألف بعدها وضم السين المهملة، وفي (( كتاب العلم ) ) [خ¦73] (( لا حسد ) )، والحسد تمنِّي زوال النِّعمة عن المنعم عليه.
والمراد به هنا الغبطة، وأطلق الحسد عليها مجازًا، وهي أن يتمنَّى أن يكون له مثل ما لغيره من غير أن يزولَ عنه؛ أي لا غبطة. وقال الكرمانيُّ معناه لا حسد إلَّا فيهما، ولكن لا حسدَ فيهما فلا حسد، كقوله تعالى {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى} [الدخان 56] .
(إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ) بتاء التأنيث؛ أي لا حسد محمودًا في شيءٍ إلَّا في خصلتين، وفي (( الاعتصام ) ) [خ¦7316] (( اثنين ) )بغير تاءٍ [1] ؛ أي في شيئين (رَجُلٌ) بالرَّفع على تقدير إحدى الاثنتين خصلة رجلٍ، فحذف المضاف، وأُقيم المضاف إليه مقامه (آتَاهُ اللَّهُ) أي أعطاه الله (الْقُرْآنَ، فَهْوَ يَتْلُوهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ) أي ساعاتهما، وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي بزيادة (( من ) ) (يَقُولُ) أي سامعه (لَوْ أُوتِيتُ) أي أُعطيت (مِثْلَ مَا أُوتِيَ) أي أُعطي (هَذَا) من تلاوة القرآن آناء الليل والنَّهار (لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ) أي لقرأت كما يقرأ.
(وَ) الثَّاني (رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا يُنْفِقُهُ فِي حَقِّهِ فَيَقُولُ) أي الَّذي يراه ينفقه (لَوْ أُوتِيتُ) أي أُعطيت (مِثْلَ مَا أُوتِيَ هَذَا) من المال (لَفَعَلْتُ كَمَا يَفْعَلُ) أي أنفقه كما أنفق، وسيأتي الحديث في (( التَّوحيد ) ) [خ¦7528] إن شاء الله تعالى.
ومطابقته للتَّرجمة تؤخذ من قوله (( لو أوتيت ) )لأنَّ فيه معنى التَّمني، وفي (( فضائل القرآن ) ) (( فقال ليتني أُوتيت ) ) [خ¦5026] .
(حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ) هو ابن سعيدٍ، قال (حَدَّثَنَا جَرِيرٌ) هو ابنُ عبد الحميد (بِهَذَا) الحديث السَّابق، وفيه إشارةٌ إلى أنَّ فيه له شيخين عثمان بن أبي شيبة، وقتيبة بن سعيد، وسقط ذلك في رواية أبي ذرٍّ.
[1] ولكنها في المطبوع من الصحيح ثابتة هنا أيضًا.