فهرس الكتاب

الصفحة 1074 من 11127

671 - (حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ)

ج 4 ص 176

هو ابنُ مسرهد (قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابن سعيد القطَّان (عَنْ هِشَامٍ) هو ابن عروة (قَالَ حَدَّثَنِي) بالإفراد (أَبِي) عروة بن الزُّبير (قَالَ سَمِعْتُ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا وُضِعَ) ، وفي رواية مسلم عن ابن نُمَير وحفص ووكيع بلفظ (( إذا حضر الطَّعام ) )، وكذا في رواية السَّرَّاج من طريق يحيى بن سعيد الأموي عن هشام بن عروة (( إذا حضر ) ).

وقد ذكر المؤلِّف في كتاب «الأطعمة» من طريق سفيان، عن هشام بلفظ (( إذا حضر ) )وقال بعده قال يحيى بن سعيد ووُهَيب، عن هشيم (( إذا وضع ) ) [خ¦5465] ، انتهى.

ووافق كلاًّ جماعةٌ من الرُّواة عن هشام لكن الذين رووه بلفظ (( إذا وضع ) )كما قال الإسماعيليُّ أكثر، والفرق بين اللَّفظين أنَّ الحضور أعم من الوضع فيحمل قوله «حضر» ، على معنى بين يديه؛ لتأتلف الرِّوايتان لاتِّحاد المخرج، ويؤيِّده حديث أنس الآتي بعده بلفظ (( إذا قُدِّم العَشاء ) ) [خ¦672] ، ولمسلم (( إذا قُرِّب ) )، فعلى هذا لا يناط الحكم بما إذا حضرَ العشاء، لكنَّه لم يُقرَّب للأكل، كما لو لم يقرَّب.

(الْعَشَاءُ، وَأُقِيمَتِ الصَّلاَةُ) قال ابنُ دقيق العيد اللام فيها للعهد، والمراد صلاة المغرب؛ لقوله (( إذا وضع العَشاء ) )، وكذا قوله (فابْدَؤُوا بالعَشَاءِ) ويترجَّح حمله على المغرب؛ لقوله في الرِّواية الأخرى (( فابدؤوا به قبل أن تصلُّوا المغرب ) ) [خ¦672] والحديث يفسِّر بعضه بعضًا، وفي رواية صحيحةِ (( إذا وضع العشاء وأحدكم صائم ) ).

وقال الفاكهانيُّ ينبغي حمله على العمومِ نظرًا إلى العلَّة، وهي التَّشويش المفضي إلى ترك الخشوع، وذكر المغرب لا يقتضي الحصر فيها؛ لأنَّ الجائع غيرُ الصَّائم قد يكون أشوق إلى الأكل من الصَّائم، انتهى.

وحمله على العموم أولى بالنَّظر إلى المعنى، إلحاقًا للجائع بالصَّائم، وللغداء بالعشاء لا بالنظر إلى اللَّفظ الوارد، ثمَّ إنَّ هذا الأمر بالبدء حمله الجمهور على النَّدب، ثمَّ اختلفوا فمنهم من قيَّده بمن كان محتاجًا إلى الأكل وهو المشهور عند الشَّافعية.

نقل عن الشَّافعي أنَّه قال يبدأ بالطَّعام إذا كانت نفسه شديدة التَّوقان إليه، وإن لم يكن كذلك تَرْكُ العَشاء، وإتيان الصَّلاة أحبُّ إليَّ. وزاد الغزاليُّ وخَشِي فساد المأكول.

ومنهم من لم يقيِّده وهو قول الثَّوري وأحمد وإسحاق، وعليه يدلُّ فعل ابن عمر الآتي.

ومنهم من اختار البداءة بالصَّلاة إلا إن كان الطَّعام خفيفًا، نقله ابنُ المنذر عن مالك. وعند الدَّارقطني قال حميد كنَّا عند أنس رضي الله عنه فأذَّن بالمغرب، فقال أنس ابدؤوا بالعشاء، وكان عشاؤه خفيفًا، وعند أصحابه تفصيلٌ قالوا يبدأ بالصَّلاة إن لم تكن تتعلق النَّفس بالأكل أو كانت متعلقًا به، لكنَّه لا يعجِّله عن صلاته، فإن كان يعجله بدأ بالطَّعام واستحبَّت له الإعادة، وقيل للوجوب، وبه قالت الظَّاهريَّة، وقالوا لا يجوز لأحد حضر طعامه بين يديه وسمع الإقامة أن يبدأ بالصَّلاة قبل العَشاء، فإن فعل فصلاتُه باطلة،

ج 4 ص 177

وكذا قال ابن حزم، والجمهورُ على الصحَّة وعلى عدم الإعادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت