فهرس الكتاب

الصفحة 10771 من 11127

7275 - (حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ) بفتح العين

ج 30 ص 9

وسكون الميم وبالموحدة، الأهوازيُّ الباهليُّ البصري، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ) هو ابنُ مهدي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنْ وَاصِلِ) هو ابن حيَّان _ بتشديد التحتية _ (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) شقيق بن سلمة، أنَّه (قَالَ جَلَسْتُ إِلَى شَيْبَةَ) بفتح الشين المعجمة وسكون التحتية بعدها موحدة، هو ابنُ عثمان الحجبي العبدري، أسلمَ بعد الفتح، وبقيَ إلى زمانٍ يزيد بن معاوية، وليس له في البخاريِّ، ولا في مسلم، إلَّا هذا الحديث عند البخاريِّ وحده.

(فِي هَذَا الْمَسْجِدِ) أي المسجد الحرام عند باب الكعبة، كما في روايةٍ، أو نفس الكعبةِ (قَالَ جَلَسَ إِلَيَّ) بتشديد التحتية (عُمَرُ) أي ابن الخطَّاب رضي الله عنه (فِي مَجْلِسِكَ هَذَا، فَقَالَ هَمَمْتُ) أي قصدتُ، وفي رواية غير أبي ذرٍّ، ورواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (أَنْ لاَ أَدَعَ) أي لا أترك (فِيهَا) أي في الكعبةِ (صَفْرَاءَ وَلاَ بَيْضَاءَ) أي ذهبًا ولا فضَّةً (إِلاَّ قَسَمْتُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ) لمصالحهم، قال شيبة (قُلْتُ) لعمرَ رضي الله عنه (مَا أَنْتَ بِفَاعِلٍ) أي ما أنت تفعلُ ذلك (قَالَ) أي عمر رضي الله عنه (لِمَ) أي لمَ لا أفعل؟ (قُلْتُ لَمْ يَفْعَلْهُ صَاحِبَاكَ) أراد بهما النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم، وأبا بكرٍ رضي الله عنه.

وفي «شرح العيني» (( لو يفعله صاحباك ) )، قال وجواب (( لو ) )محذوفٌ؛ أي لفعلتَ، ولكنَّهما ما فعلا.

(قَالَ) أي عمر رضي الله عنه (هُمَا الْمَرْآنِ يُقْتَدَى بِهِمَا) بضم التحتية وفتح الدال المهملة، وفي رواية أبي ذرٍّ بنون مفتوحة بدل التحتية وكسر الدال. وعند ابن ماجه بسندٍ صحيحٍ، عن شقيق قال بعث معي رجلٌ بدراهم هديَّة إلى البيت، وشيبة جالسٌ على كرسي في الكعبة؛ أي عند بابها كما جرت به عادة الحجبةِ، فناولته إيَّاها، فقال ألك هذه؟ قلت لا، ولو كانت لي لم آتكَ بها.

قال أمَّا لئن قلت ذاك، لقد جلس عمر بن الخطَّاب رضي الله عنه مجلسك الَّذي أنت فيه، فقال هممتُ أن لا أخرجَ حتَّى أقسِم مال الكعبة بين فقراء المسلمين، قلتُ ما أنت بفاعل، قال لأفعلنَّ، قال ولم؟ قلت لأنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم قد رأى مكانه وأبو بكرٍ، وهما أحوجُ منك إلى المال، فلم يحرِّكاه، فقام كما هو فخرج.

قال ابن بطَّالٍ أراد عمر رضي الله عنه قسمة المال في مصالحِ المسلمين، فلمَّا ذكَّره شيبة أنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم وأبا بكرٍ رضي الله عنه لم يتعرَّضا له لم يسعه خلافهما، ونزل تقرير النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم منزلة حُكمه باستمرار ما ترك تغييرهُ، ورأى أنَّ الاقتداء بهما واجبٌ؛ لعموم قوله تعالى {وَاتَّبِعُوهُ} [الأعراف 158] .

وعُلِم من هذا أنَّه لا يجوز صرف ذلك إلى فقراءِ المسلمين، بل يصرفه القَيِّم في الجهةِ المنذورة، فربَّما يهدم البيت، أو يحتاج إلى ترميمهِ، فيصرف ذلك فيه، ولو صُرف في مصالح المسلمين؛ لكان كأنَّه خرج عن وجهه الَّذي عُيِّن فيه.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( هما المرآن يُقتدى بهما ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت