فهرس الكتاب

الصفحة 10794 من 11127

7298 - (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ) الفضل بن دُكين، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري، كما جزم به المزيُّ (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ) المدني (عَنِ ابْنِ عُمَرَ) عبد الله، وفي رواية الإسماعيليِّ من وجهٍ آخر، عن أبي نُعيم بسنده (( سمعت ابن عمر رضي الله عنهما أنَّه ) ) (قَالَ اتَّخَذَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ، فَاتَّخَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَ مِنْ ذَهَبٍ) يعني اتَّخذ كلُّ واحد خاتمًا؛ لأنَّ مقابلة الجمع بالجمع تُفيد التَّوزيع.

(فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي اتَّخَذْتُ) ويُروى (خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ فَنَبَذَهُ) أي طرحه (وَقَالَ إِنِّي لَنْ أَلْبَسَهُ أَبَدًا) قيل كراهة مشاركتهم له في خاتمه الَّذي اتَّخذه ليختم به كتبه إلى الملوك؛ لئلَّا يفوت مصلحة نقش اسمه بوقوعِ الاشتراك ويحصلُ الخلل، أو لكونه مِنْ ذهبٍ

ج 30 ص 40

وكان وقت تحريم لبس الذَّهب على الرِّجال.

(فَنَبَذَ النَّاسُ خَوَاتِيمَهُمْ) أي طرحوها اقتداءً بفعله صلى الله عليه وسلم فعلًا وتركًا، ولا دَلالة في ذلك على الوجوب، بل على مُطلق الاقتداء به، والتَّأسِّي. قال ابن بطَّالٍ بعد أن حكى الاختلاف في أفعاله صلى الله عليه وسلم محتجًّا لمن قال بالوجوب بحديث الباب لأنَّه خلع خاتمه فخلعوا خواتيمهم، ونزع نعله في الصَّلاة فنزعوا، ولمَّا أمرهم عام الحديبية بالتَّحلل، وتأخَّروا عن المبادرة رجاء أن يأذن لهم في القتال، وأن يُنْصَروا فيكمِّلوا عمرتهم، قالت له أمُّ سلمة رضي الله عنها اخرجْ إليهم واحلِق واذبح ففعل، فتابعوهُ مسرعين.

فدلَّ ذلك على أنَّ الفعل أبلغُ من القول، ولمَّا نهاهم عن الوصال، فلولا أنَّ لهم الاقتداء به لقال وما في مواصلتي ما يُبيح لكم الوصال، لكنَّه عدل عنه، وبيَّن لهم وجه اختصاصه بالمواصلة. انتهى.

قال الحافظ العسقلانيُّ وليس في جميع ما ذكره ما يدلُّ على المدَّعى من الوجوب، بل على مطلق التَّأسِّي به، والعلم عند الله تعالى.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّهم اقتدوا بفعله صلى الله عليه وسلم حيث نبذوا خواتيمهم لمَّا نبذ النَّبي صلى الله عليه وسلم خاتمه.

وقد مضى الحديث من وجهٍ آخر في «كتاب اللِّباس» في «باب خواتيم الذَّهب» [خ¦5865] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت