676 - (حَدَّثَنَا آدَمُ) هو ابنُ أبي إيَّاس (قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ) هو ابنُ الحجَّاج (قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ) بفتح المهملة والكاف، هو ابن عُتَيبة، تصغير عتبة (عَنْ إِبْرَاهِيمَ) النَّخعي (عَنِ الأَسْوَدِ) هو ابن يزيد النَّخعي.
(قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ) أمُّ المؤمنين رضي الله عنها فقلت لها مستفهمًا (مَا) للاستفهام؛ أي أي شيء(كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
ج 4 ص 182
يَصْنَعُ فِي بَيْتِهِ؟ قَالَتْ كَانَ يَكُونُ)فائدة تكرير الكون الاستمرار، وبيان أنَّه صلى الله عليه وسلم كان يداوم عليها، واسم «كان» ضمير الشَّأن.
(فِي مِهْنَةِ أَهْلِهِ) بفتح الميم وكسرها مع سكون الهاء فيهما، وفي «الصِّحاح» المَهنة _ بالفتح _ الخدمة. وقال ابن سِيْده المهنة الحذق بالخدمة والعمل، وقال أيضًا بفتح الميم وكسرها وبفتح الهاء أيضًا، وأنكر الأصمعي كسر الميم، يقال مَهَنَهُم يَمهَنُهم مَهْنًا ومَهْنَةً، من باب نَصَر يَنْصُر، والماهن الخادم، وجمعه مُهَّان، ومَهَنة _ بفتح الميم والهاء _، وقد فسَّرها في الحديث بقوله
(تَعْنِي) أي عائشة رضي الله عنها (فِي خِدْمَةَ أَهْلِهِ) والمراد بالأهل نفسه أو ما هو أعمُّ من ذلك، وقد وقع مفسَّرًا في «الشَّمائل» للتِّرمذي من طريق عمرة عن عائشة رضي الله عنها بلفظ «ما كان إلَّا بشرًا من البشر يفلِّي ثوبه ويحلب شاته ويخدم نفسه» .
ولأحمد وابن حبَّان من رواية عروة عنها (( يخيطُ ثوبه ويخصفُ نعلَه ويرفع دلوه ) )، وزاد الحاكم في «الإكليل» وما رأيتُه ضرب بيده امرأة ولا خادمًا، ثمَّ هذا التَّفسير من آدم بن أبي إياس شيخ المؤلِّف؛ لأنَّه أخرجه في «الأدب» عن حفص بن عمر [خ¦6039] . وفي «النِّفقات» عن محمَّد بن عرعرة [خ¦5363] ، وأخرجه أحمد عن يحيى القطَّان وغندر والإسماعيلي من طريق ابن مهدي، ورواه أبو داود الطَّيالسي كلُّهم عن شعبة بدون هذا التَّفسير، وفي رواية والبيت إمَّا له صلى الله عليه وسلم فالإضافة حينئذٍ لملابسة السُّكنى ونحوها، وإمَّا لهم فالإضافة حينئذٍ حقيقته، قاله الكرماني.
(فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلاَةُ) وفي رواية ابن عرعرة (( فإذا سَمِع الأذان ) ) [خ¦5363] وهي أخصُّ، ووقع في التَّرجمة (( فأقيمت الصلاة ) )وهي أخصُّ، وكأنَّه أخذه من حديثها المتقدِّم في باب «من انتظر الإقامة» فإنَّ فيه حتَّى يأتيه المؤذِّن للإقامة [خ¦626] (خَرَجَ) صلى الله عليه وسلم (إِلَى الصَّلاَةِ) وترك حاجة أهله.
وقد أخرج هذا الحديث في النَّفقات [خ¦5363] ، والأدب أيضًا [خ¦6039] ، وأخرجه التِّرمذي في «الزُّهد» وقال صحيح.
ومن فوائد الحديث التَّرغيب في التَّواضع، وترك التكبُّر، وخدمة الرَّجل أهله، وأنَّ الأئمَّة يتولون أمورهم بأنفسهم وأنَّه من فعل الصَّالحين.
ومنها ما استدلَّ به عليه ابن بطَّال ومن تبعه من أنَّه لا يكره التَّشمير في الصَّلاة [1] ، بل يصلِّي كيف ما كان من حالاته، وأنَّ النَّهي عن كفِّ الشَّعر والثِّياب للتَّنزيه لكونها رضي الله عنها لم تذكر أنَّه صلى الله عليه وسلم أزاح عن نفسه هيئة المَهنة، وفيه نظر؛ لأنَّه يحتاجُ إلى ثبوت أنَّه كانت له هيئتان، ثمَّ لا يلزم من ترك ذكر التَّهيئة للصَّلاة عدم وقوعه، والله أعلم.
[1] في هامش الأصل وقال مالك لا بأس أن يقوم إلى الصَّلاة على هيئة بذلية. منه.