فهرس الكتاب

الصفحة 10804 من 11127

7306 - (حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ) أبو سلمة التَّبوذكي، قال (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ) هو ابن زيَّاد العبدي مولاهم البصريُّ، قال (حَدَّثَنَا عَاصِمٌ) هو ابن سليمان المعروف بالأحولِ (قَالَ قُلْتُ لأَنَسٍ) رضي الله عنه (أَحَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَةَ؟) بهمزة الاستفهام (قَالَ نَعَمْ، مَا بَيْنَ كَذَا إِلَى كَذَا) وفي حديث عليٍّ السَّابق في «باب فضل المدينة» في «الحجِّ» (( ما بين عائر إلى كذا ) ) [خ¦1870] . واتَّفقت روايات البخاري كلِّها على إبهام الثَّاني، وفي مسلمٍ (( إلى ثورٍ ) ). وسبق ما في ذلك من البحثِ في «فضل المدينة» .

(لاَ يُقْطَعُ شَجَرُهَا) زاد أبو داود (( ولا يُنفَّر صيدها ) ) (مَنْ أَحْدَثَ فِيهَا حَدَثًا) أي أمرًا مخالفًا للشَّرع (فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلاَئِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ) والمراد باللَّعن العذاب الَّذي يستحقُّه لا كلعن الكافر.

قال ابن بطَّالٍ دلَّ الحديث على أنَّ من أحدث حدثًا، أو آوى مُحدِثًا في غير المدينة أنَّه غير متوعَّد مثل ما توعَّد به من فعل ذلك بالمدينة، وإن كان قد علم أنَّ من آوى أهل المعاصي أنَّه يشاركهم في الإثم، فإنَّ من رضي فعل قومٍ وعملهم التحقَ بهم، ولكن خُصَّت المدينة بالذِّكر لشرفها؛ لكونها مهبط الوحي، وموطن الرَّسول صلى الله عليه وسلم،

ج 30 ص 56

ومنها انتشرَ الدِّين في أقطار الأرض، فكان لها بذلك مزيَّة فضلٍ على غيرها. وقيل السِّرُّ في تخصيص المدينة بالذِّكر أنَّها كانت إذ ذاك موطن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، ثمَّ صارت موطن الخلفاء الرَّاشدين.

(قَالَ عَاصِمٌ) أي ابن سُليمان هو موصولٌ بالسَّند المذكور (فَأَخْبَرَنِي) بالإفراد (مُوسَى بْنُ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ أَوْ آوَى مُحْدِثًا) .

قال الدَّارقطنيُّ في كتاب «العلل» إنَّ الصَّواب عن عاصمٍ، عن النَّضْر _ بسكون المعجمة _ ابن أنسٍ، لا عن موسى. قال والوهم فيه من البخاريِّ أو شيخه.

قال القاضي عياض وقد أخرجه مسلم على الصَّواب.

قال الحافظ العسقلانيُّ إن أراد أنَّه قال عن النَّضر فليس كذلك، فإنَّه إنَّما قال كما أخرجه عن حامد بن عُميرٍ، عن عبد الواحد، عن عاصمٍ، عن ابن أنسٍ، فإن كان القاضي عياض أراد أنَّ الإبهام صوابٌ فلا يخفى ما فيه، والَّذي سمَّاه النَّضر هو مسدَّد، عن عبد الواحد، كذا أخرجه في «مسنده» ، وأبو نُعيم في «المستخرج» من طريقهِ.

وقد رواه عَمرو بن قيسٍ، عن عاصم، فبيَّن أنَّ بعضه عنده عن أنسٍ نفسه، وبعضه عن النَّضر بن أنس عن أبيه. أخرجه أبو عَوَانة في «مستخرجه» ، وأبو الشَّيخ في كتاب «الترهيب» جميعًا من طريقه، عن عاصمٍ، عن أنس قال عاصم ولم أسمع من أنسٍ (( أو آوى محدثًا ) )فقلت للنَّضر أسمعتَ هذا؛ أي القدر الزَّائد من أنس؟ قال لكنِّي سمعته منه أكثر من مائة مرَّةٍ.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة في آخره، وقد سبق الحديث في «الحجِّ» [خ¦1867] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت