فهرس الكتاب
7357 - (حَدَّثَنَا يَحْيَى) هو ابنُ جعفر البِيْكَندي، كما جزم به الكلاباذي والبيهقي، أو هو ابنُ موسى البلخي، كما هو صنيعُ ابن السَّكن، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ) سفيان بن أبي عمران ميمون الهلالي أبو محمد الكوفي ثمَّ المكي، الحافظ الفقيه الحجَّة (عَنْ مَنْصُورِ ابْنِ صَفِيَّةَ) هو منصور بن عبد الرَّحمن بن طلحة بن الحارث ابن أبي طلحة بن عبد الدَّار العبدري الحجبي، ثقةٌ أخطأَ ابن حزمٍ في تضعيفه.
(عَنْ أُمِّهِ) صفيَّة بنت شيبة بن عثمان بن أبي طلحة العبدريَّة، لها رؤيةٌ وحديثٌ عن عائشة وغيرها من الصَّحابة رضي الله عنهم (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتِ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) والطَّريق هو قوله (حَدَّثَنَا) أي قول البخاري حدَّثنا، وفي رواية أبي ذرٍّ (مُحَمَّدٌ هُوَ ابْنُ عُقْبَةَ) بضم العين وسكون القاف، الشَّيباني الكوفي يكنى أبا عبد الله فيما جزم به الكلاباذيُّ
ج 30 ص 135
وهو من قدماء شيوخ البخاري، وقال أبو حاتم ليس بالمشهور، ورُدَّ عليه بأنَّه روى عنه البخاري ويعقوب بن سفيان وأبو كُريبٍ وآخرون، ووثَّقه جماعةٌ منهم ابنُ عدي.
وقال ابن حبَّان [1] مات سنة خمس عشرة ومائتين، قال الكلاباذي وما له عند البخاريِّ سوى هذا الموضع، ورُدَّ عليه بأنَّ له موضعًا آخر مضى في «الجمعة» [خ¦940] ، وآخر في «غزوة المريسيع» [خ¦4145] ، وله في الأحاديث الثَّلاثة عند متابعٍ، فما أخرج له شيئًا استقلالًا، ولكنَّه ساق المتن هنا بلفظه، وأمَّا لفظ ابن عُيينة فقال الحافظُ العسقلاني قد مضى في «الطَّهارة» . وتعقَّبه العينيُّ بأنَّه ليس كذلك بل هو في «كتاب الحيض» ، في «باب ذكر المرأة نفسها إذا طهرت من الحيض» [خ¦314] ، أخرجهُ عن يحيى المذكور في الطَّريق الأول.
(حَدَّثَنَا الْفُضَيْلُ) بضم الفاء وفتح الصاد المعجمة (ابْنُ سُلَيْمَانَ) بضم السين وفتح اللام (النُّمَيْرِيُّ) بضم النون وفتح الميم، أبو سليمان (الْبَصْرِيُّ) قال (حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنُ شَيْبَةَ) وقع هنا منصور بن عبد الرَّحمن بن شيبة، وشيبة إنَّما هو جدُّ منصورٍ لأمِّه؛ لأنَّ أمَّه صفيَّة بنت شيبة بن عثمان بن طلحة الحَجبي، وعلى هذا فيكتب «ابن شيبة» بالألف وبالرفع كإعراب «منصور» لا إعراب «عبد الرَّحمن» فهو نسبةٌ إلى أبي أمه، والَّذي في «اليونينية» بكسر النون فقط صفةٌ لسابقه، قاله الحافظ العسقلاني.
(حَدَّثَتْنِي) بالإفراد (أُمِّي) صفيَّة بنت شيبة (عَنْ عَائِشَةَ) رضي الله عنها (أَنَّ امْرَأَةً) هي أسماءُ بنت شَكَل بفتح الشين المعجمة والكاف واللام (سَأَلَتِ النَّبِيَّ) وفي رواية أبي الوقت (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْحَيْضِ، كَيْفَ نَغْتَسِلُ مِنْهُ) بنون مفتوحة وسين مكسورة، وفي رواية أبي ذرٍّ بتحتية مضمومة بدل النون وفتح السين، وفي نسخة بالمثناة الفوقية المفتوحة (قَالَ) صلى الله عليه وسلم (تَأْخُذِينَ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الحمويي والمستملي بحذف النون، قيل والأوَّل هو الصَّواب.
(فِرْصَةً) بتثليث الفاء وسكون الراء وبالصاد المهملة، وهي القطعةُ من القطن أو الخروق تتمسَّح بها المرأة من الحيض (مُمَسَّكَةً) أي مطيبة بالمسك، وقال الخطَّابي الممسكة من الإمساك دون الطِّيب يريد أنَّها تمسكها بيدها فتستعملها (فَتَوَضَّئِينَ بِهَا) وفي رواية أبي ذرٍّ بحذف النون؛ أي تتنظفين وتتطهرين أراد معناها اللُّغوي (قَالَتْ كَيْفَ أَتَوَضَّأُ بِهَا يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ) وفي رواية أبي ذرٍّ
ج 30 ص 136
(النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَوَضَّئِينَ بِهَا) وفي رواية الكُشميهني (قَالَتْ عَائِشَةُ) رضي الله عنها (فَعَرَفْتُ الَّذِي يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) بقوله «توضئي بها» (فَجَذَبْتُهَا) بالذال المعجمة (إِلَيَّ) فعلَّمتها.
ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّه صلى الله عليه وسلم لمَّا سألته المرأة المذكورة عن كيفيَّة الاغتسال علَّمها بالدَّليل، وذلك لأنَّ قوله «توضئي» ، وقع بيانه للسَّائلة بما فهمته عائشة رضي الله عنها، وأقرَّها صلى الله عليه وسلم على ذلك لأنَّ السَّائلة لم تكن تعرفُ أن تتبعَ الدَّم بالفرصة يُسمَّى توضُّأً إذا اقترن بذكر الدَّم، وإنَّما قيل له ذلك لكونه ممَّا يُستحيى من ذكره، فلمَّا فهمت عائشة غرضه بيَّنت للسَّائلة ما خفيَ عليها من ذلك، فالمجملُ يوقف على بيانه من القرائن، ويختلف الإبهام في إدراكه.
وقد عرَّف أئمَّة الأصول المجمل بما لم تتَّضح دَلالته، ويقع في اللَّفظ المفرد كالقرء لاحتماله الطُّهر والحيض، وفي المركَّب مثل {أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ} [البقرة 237] لاحتماله الزَّوج والولي، ومن المفرد الأسماء الشَّرعيَّة مثل كتب الصِّيام، فقيل مجملٌ لصلاحيته لكلِّ صومٍ لكنَّه بُيِّن بقوله تعالى {شَهْرُ رَمَضَانَ} [البقرة 185] ونحوه حديث الباب في قوله «توضَّئ» .
وقد سبق هذا الحديث في «الطَّهارة» بلفظ سفيان بن عُيينة [خ¦314] .
[1] نسب العيني والقسطلاني هذا القول للنووي وليس لابن حبان