فهرس الكتاب

الصفحة 10871 من 11127

7359 - (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ) أبو جعفر الطَّبراني المصري الحافظ، قال (حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ) هو عبد الله بن وهب المصري، قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (يُونُسُ) هو ابنُ يزيد الأيلي (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) الزُّهري، أنَّه قال (أَخْبَرَنِي) بالإفراد (عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ) بفتح الراء والموحدة المخففة (عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ) الأنصاريِّ رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ أَكَلَ ثُومًا) بضم المثلثة. (أَوْ بَصَلًا فَلْيَعْتَزِلْنَا) جواب الشرط؛ أي فليعتزل الحضور عندنا والصَّلاة معنا (أَوْ لِيَعْتَزِلْ مَسْجِدَنَا) عامٌّ في جميع المساجد، ويؤيِّده الرَّواية الأخرى (( مساجدنا ) ) [خ¦854] بلفظ الجمع فيكون لفظ الإفراد للجنس، أو هو خاصٌّ بمسجده صلى الله عليه وسلم لكونه مهبط المَلَك بالوحي (وَلْيَقْعُدْ) وفي رواية أبي ذرٍّ عن الكُشميهني (فِي بَيْتِهِ) فلا يحضر المساجد والجماعات، وليصلِّ في بيته فإنَّ ذلك عذرٌ له عن التَّخلُّف.

(وَإِنَّهُ) بكسر الهمزة (أُتِيَ) بضم الهمزة، صلى الله عليه وسلم (بِبَدْرٍ) بفتح الموحدة والدال المهملة وآخره راء، وهو الطَّبق على ما يأتي، سمِّي بدرًا لاستدارته تشبيهًا بالقمر.

(قَالَ ابْنُ وَهْبٍ) عبد الله، موصولٌ بسند الحديث المذكور. (يَعْنِي طَبَقًا فِيهِ) بُقول (خَضِرَاتٌ) بفتح أوله وكسر ثانيه، قال ابن التِّين وضبط في بعض الرِّوايات بضم الخاء المعجمة وفتح الضاد المعجمة، وهي جمع خَضِرة العشب النَّاعم (مِنْ بُقُولٍ) بيان للخضرات (فَوَجَدَ) على البناء للفاعل؛ أي أصاب (لَهَا رِيحًا) أي كريهةً كالبصل والثَّوم والفجل (فَسَأَلَ عَنْهَا) بفتح السين والفاء سببية؛ أي بسبب ما وجد من الرِّيح سأل وفاعل «سأل» النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم (فَأُخْبِرَ) بضم الهمزة وكسر الموحدة على البناء للمفعول، والمفعول الَّذي لم يسمَّ فاعله ضمير النَّبيّ صلى الله عليه وسلم وهو هنا يتعدى إلى الثالث بحرف الجر، وهو قوله (بِمَا فِيهَا مِنَ الْبُقُولِ) و «ما» موصولة والعائد ضمير الاستقرار، والضَّمير فيها يعود على الخَضِرات؛ أي أخبر بما اختلطَ فيها وتكون «في» مجازًا في الظِّرف.

(فَقَالَ) صلى الله عليه وسلم (قَرِّبُوهَا) بكسر الراء، أمرٌ للجماعة؛ أي إلى فلان، ففيه حذف (فَقَرَّبُوهَا) بصيغة الجمع للماضي (إِلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ كَانَ مَعَهُ) صلى الله عليه وسلم، وهذا منقولٌ بالمعنى؛ لأنَّ لفظه صلى الله عليه وسلم «قربوها إلى أبي أيوب» ، فكأنَّ الرَّاوي لم يحفظه فكنَّىَ عنه بذلك، وعلى تقدير أن لا يكون عينه ففيه التفاتٌ؛ لأنَّ نسق العبارة أن يقولَ

ج 30 ص 138

إلى بعض أصحابي، وقوله «كان معه» من كلام الرَّاوي.

(فَلَمَّا رَآهُ كَرِهَ أَكْلَهَا) بفتح الهمزة، وفاعل «رآه» يعودُ إلى النَّبي صلى الله عليه وسلم، وضمير المفعول يعود على الَّذي قُرِّب إليه، وضمير «كره» يعود على الرَّجل، وجملة «كره» في محلِّ الحال من مفعول «رأى» لأن الرُّؤية بصريَّة وجواب لمَّا قوله (قَالَ) أي النَّبي صلى الله عليه وسلم للرَّجل (كُلْ فَإِنِّي أُنَاجِي مَنْ لاَ تُنَاجِي) من الملائكة، فإنَّ الملائكة تتأذَّى ممَّا يتأذَّى به بنو آدم، قيل يُريد غير الحافظين.

ومطابقة الحديث للتَّرجمة من حيث إنَّ النَّبي صلى الله عليه وسلم لمَّا امتنعَ من الخَضِرات المذكورة لأجل ريحها امتنع الرَّجل الَّذي معه، فلمَّا رآه وقد امتنعَ قال له (( كُلْ ) )وفسَّر كلامه بقوله (( فإنِّي أُناجِي من لا تُنَاجي ) )، وقد مضى الحديث في «الصلاة» [خ¦854] .

(وَقَالَ) سقط الواو في رواية أبي ذرٍّ (ابْنُ عُفَيْرٍ) بضم العين المهملة وفتح الفاء، هو سعيدُ بن كثير بن عُفير، نسب إلى جدِّه شيخ المؤلف (عَنِ ابْنِ وَهْبٍ) عبد الله (بِقِدْرٍ) بكسر القاف وسكون الدال المهملة (فِيهِ خَضِرَاتٌ) بفتح الخاء وكسر الضاد، وفي رواية الأَصيلي بضم أوله ثم فتح، بدل «ببدر» .

(وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّيْثُ) أي ابن سعدٍ الإمام، وقد وصله الذُّهلي في «الزُّهريات» . (وَأَبُو صَفْوَانَ) عبد الله بن سعيد الأموي، وقد وصله في «الأطعمة» [خ¦5452] في روايته (عَنْ يُونُسَ) أي ابن يزيد الأيلي (قِصَّةَ الْقِدْرِ فَلاَ أَدْرِي هُوَ مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ) محمَّد بن مسلم مدرجًا (أَوْ) هو مرويٌّ (فِي الْحَدِيثِ) قال الكرماني والظَّاهر أنَّ لفظ «ولم يذكر» وكذا لفظ «فلا أدري» لأحمد بن صالح، ويحتمل أن يكون لعبد الله بن وهب أو لابن عفير وللبخاريِّ تعليقًا، قوله «فلا أدري» هو من كلام الزُّهري، أو في الحديث معناه أنَّ الزُّهري نقله مرسلًا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولهذا لم يروه يونس والليثٍ وأبو صفوان أو مسندًا كما في الحديث، ولهذا نقله يونسُ لابن وهب.

وقد بالغ بعضهم فقال إنَّ لفظة «القِدْر» بالقاف تصحيفٌ، وسبب ذلك استشكال القِدر فإنَّه يُشعر بأنَّه مطبوخٌ، وقد ورد الإذن بأكلها مطبوخةً، ويمكن الجواب بأنَّ ما في القدر قد يُمات بالطبخ حتَّى تذهبَ رائحته الكريهة، وقد لا ينتهي به إلى ذلك فتُحمل هذه الرِّواية الصَّحيحة على الحالة الثَّانية بل يجوز أن تكون قد جُعلت في القدر على نيَّة أن تُطبخَ.

ثمَّ اتَّفق أن أُتي به قبل الطَّبخ لكن أَمَرَهُ بالتَّقريب لبعضِ أصحابه يُبعد هذا الاحتمال، ولكنَّ مع هذه الاحتمالات لا يبقى

ج 30 ص 139

إشكالٌ يُفضي إلى جعله مصحفًا أو ضعيفًا، وقد سبق الحديث في «الصلاة» ، في أواخر «كتاب الجماعة» ، في «باب ما جاء في الثوم» [خ¦854] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت