فهرس الكتاب

الصفحة 10909 من 11127

7385 - (حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ) بفتح القاف، هو ابنُ عقبة السَّرابي، قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هو الثَّوري (عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ) عبد الملك (عَنْ سُلَيْمَانَ) أي ابن مسلمٍ الأحول (عَنْ طَاوُسٍ) الإمام ابن عبد الرَّحمن بن كَيسان، وقيل اسمه ذكوان (عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ) رضي الله عنهما، أنَّه (قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدْعُو مِنَ اللَّيْلِ) أي في اللَّيل إذا تهجَّد (اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) الرَّب السَّيِّد والمصلح والمالك (لَكَ الْحَمْدُ أَنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَنْ فِيْهنَّ) وفي رواية ، وفي أخرى ، وهي من أبنية المبالغة، و «القيم» معناه القائم بأمور الخلق وتدبيرهم، ومدِّبر العالم في جميعِ أحواله، و «القيُّوم» هو القائمُ بنفسه مطلقًا لا بغيره ويقومُ به كلُّ موجودٍ حتَّى لا يُتصوَّر وجود الشَّيء ولا دوام وجوده إلَّا به.

وقال التُّوربشتي معناه أنت الَّذي تقوم بحفظهما وحفظ من أحاطتا به واشتملتا عليه، وقال و «من» تغليبًا للعقلاء على غيرهم، وفي رواية غير أبي ذرٍّ .

(لَكَ الْحَمْدُ، أَنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ) أي ذو نور السَّموات ونور الأرض ومنوِّرهما، وأضاف النُّور إليهما للدَّلالة على سعة إشراقه، وفشوِّ إضافته حتَّى تضيءَ له السَّموات والأرض، وجاز أن يُراد أهل السَّموات والأرض وأنَّهم يستضيؤون به وهو من جملة صفات الفعل.

(قَوْلُكَ الْحَقُّ) أي مدلوله ثابتٌ (وَوَعْدُكَ الْحَقُّ) الثَّابت المحقَّق وجوده، فلا يدخله خُلْف، وعطف الوعد على القول وهو قول فهو من عطف الخاصِّ على العام (وَلِقَاؤُكَ حَقٌّ) المراد باللقاء البعث، أو رؤيتك في الدَّار الآخرة حيث لا مانع (وَالْجَنَّةُ حَقٌّ، وَالنَّارُ) كلٌّ منهما موجودةٌ (وَالسَّاعَةُ حَقٌّ) أي قيامها (اللَّهُمَّ لَكَ أَسْلَمْتُ) انقدتُ لأمرك ونهيك (وَبِكَ آمَنْتُ) أي صدَّقت بك وبما أنزلت (وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ) أي فوَّضت أمري كلها.

(وَإِلَيْكَ أَنَبْتُ)

ج 30 ص 186

أي رجعت مقبلًا بقلبي عليك وألزمتُ نفسي عبادتك (وَبِكَ خَاصَمْتُ) أي بما آتيتني من البراهين والحجج خاصمت من خاصمني من الكفَّار (وَإِلَيْكَ حَاكَمْتُ) كلَّ من أبى قبول ما أرسلتني به؛ يعني جعلتُك حاكمًا بيني وبينه، لا غيرُك ممَّا كانت الجاهليَّة تحاكم إلى الصَّنم ونحوه (فَاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ) سؤاله صلى الله عليه وسلم المغفرة تواضع منه أو تعليم لأمَّته، وقد سقطَ «ما» الثانية في رواية أبي ذرٍّ (وَأَسْرَرْتُ وَأَعْلَنْتُ أَنْتَ إِلَهِي، لاَ إِلَهَ لِي غَيْرُكَ) .

ومطابقة الحديث للتَّرجمة تُؤخذ من قوله (( أنت رب السَّموات والأرض ) )أي أنت مالكهما وخالقهما، وقد مضى الحديث في «صلاة الليل» [خ¦1120] ، وفي «الدعوات» [خ¦6317] .

(حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ مُحَمَّدٍ) العابد البُنَاني _ بضم الموحدة وتخفيف النون الأولى _ الكوفي قال (حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) أي الثَّوري (بِهَذَا) أي بهذا السَّند والمتن المذكورين (وَقَالَ أَنْتَ الْحَقُّ) أي المتحقِّق وجوده (وَقَوْلُكَ الْحَقُّ) أشار بهذا إلى أنَّ في رواية قَبيصة سقط منها «أنت الحقُّ» ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في «باب قوله تعالى {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ} [القيامة 22] » . [خ¦7442]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت